قالت مصادر أمنية عراقية، إن الحكومة العراقية رفضت نهائياً مقترحات تجميد سلاح الفصائل لمدة عامين، مؤكدة أن الموعد النهائي لن يتغير، وأن بغداد لا تتجه إلى قبول أي تأجيل أو حلول وسط في ملف حصر السلاح بيد الدولة.
وأضافت المصادر لـ"إرم نيوز" أن القرار الحكومي يقضي بنقل الأسلحة إلى مخازن الجيش العراقي وليس مخازن الحشد الشعبي، مؤكدة ان الأجهزة الأمنية على أتم الاستعدادات للتعامل مع الفصائل وفق الأطر القانونية التي تصل عقوباتها إلى الإعدام والسجن المؤبد، محذرة من أن فشل العملية قد يضع العراق أمام تداعيات اقتصادية ودبلوماسية واسعة.
ويشير ذلك إلى أن ملف حصرية السلاح دخل مرحلة أكثر حسماً مع إصرار الدولة على استكماله في موعده المحدد.
وأوضحت المصادر أن مسألة تجميد السلاح لمدة عامين هي مجرد مقترحات تقدمت بها كتائب حزب الله العراقي، وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء وسرايا أولياء الدم، إلى اللجنة التي شكلها الإطار التنسيقي.
وأشارت إلى أن المقترحات تتعلق بتجميد عملية السلاح خلال هذه الفترة، ونقله إلى مخازن هيئة الحشد الشعبي، مع بقاء الفصائل على وضعها الحالي وفي مقارها نفسها، مؤكداً أن هذا الأمر رفض رفضاً قاطعاً من قبل رئيس الوزراء على الزيدي، على أن يبقى الموعد المحدد لتسليم السلاح في 30 سبتمبر/ أيلول الجاري.
وأكدت المصادر أن الزيدي رفض مقترحات التجميد أو التأجيل أو الحلول الوسطى التي سلمتها اللجنة المشكلة من قبل الإطار برئاسة نوري المالكي وهادي العامري ومحمد شياع السوداني، مؤكدة أن الأجهزة الأمنية أبدت جهوزيتها الكاملة للتعامل قضائياً مع الفصائل، وأن جميع الأسلحة التابعة لها ستنقل إلى مخازن الجيش العراقي.
وأضافت المصادر أن الفصائل لن يبقى أمامها سوى الإطار القانوني، وأن العقوبات قد تصل ما بين الإعدام والسجن المؤبد وفق المادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب.
وأشارت إلى أن الفصائل لا تفرق بين النقاط العشر، إذ إن تسعاً منها سياسية، مؤكدة أن الفترة المقبلة ستشهد تطورات كبيرة من بينها إبلاغ الفصائل بإفراغ مقارها في المناطق القريبة من بغداد والمنتشرة في الفرات الأوسط والجنوب وصولاً إلى السماوة غرباً.
في هذا السياق، قال المحلل السياسي، غانم العابد إن الحكومة قدمت منهاجاً حكومياً مكوناً من 14 محوراً، يتضمن المحور الأول منه حصر السلاح بيد الدولة، وعلى إثر ذلك، استقبلت واشنطن الزيدي، كما أبدت الشركات الأمريكية استعدادها لدخول الأسواق العراقية.
وأضاف العابد لـ"إرم نيوز" أن عدم حصر السلح ستترتب عليه نتائج كارثية، خصوصاً من الناحية الاقتصادية، إذ إن الانفتاح الأمريكي على العراق مرهون بحصر السلاح بيد الدولة، إلى جانب أن الأموال العراقية من مبيعات النفط توضع في البنك الفيدرالي الأمريكي، مشيراً إلى أن واشنطن أوقفت شحنات الدولار إلى العراق كنوع من الضغط على الحكومة للإسراع في حسم هذا الملف.
وأوضح أن حكومة علي الزيدي مضى عليها أكثر من 100 يوم، ولم تتلق سوى فقط 500 مليون دولار، ما يعني أنه في حال فشل الحكومة في ملف حصر السلاح، فقد يتوقف وصول الدولار إلى العراق نهائياً، الامر الذي سيترتب عليه نتائج اقتصادية كارثية.
وعلى المستوى السياسي، قال العابد إن العراق قد يشهد عزلة دبلوماسية كبيرة جداً، وهو ما نقله رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني إلى الإطار التنسيقي وتحالف إدارة الدولة المشكل، مؤكداً أن النتائج المترتبة على لك ستؤثر على المواطن العراقي الذي قد لا يصمت أمام تمرد تلك الفصائل، بما قد يؤدي إلى موجة احتجاجات، فضلاً عن احتمالية استقالة رئيس الحكومة.
واختتم العابد حديثه بالتأكيد على أن ما تطالب به الفصائل يندرج تحت مسمى "الشروط التعجيزية" بهدف عدم تسليم سلاحها وشراء الوقت، مشيراً إلى أن القرار يعود إلى الدولة، وليس إلى فصائل ترى نفسها أقوى من الدولة.
بدوره، قال الكاتب والباحث السياسي، أحمد الخضر أن السلاح يجب أن يوضع تحت سيطرة الدولة العراقية، مؤكداً أن مصطلح "حماية الترسانة" غير وارد، أما تجميد السلاح بمعنى سيطرة الحكومة عليه، خيار جيد بالنسبة لهذا الظرف الحساس في العراق والظروف التي تمر فيها المنطقة.
وأضاف الخضر لـ"إرم نيوز" أن عملية المخازن التي سوف توضع فيها الأسلحة هي عملية فنية ولوجستية، معتبراً أن مقترح العامين هو أحد المقترحات وهو أحد الخيارات الأكثر ترجيحاً للقبول من جميع الأطراف.
وأوضح أن الحكومة العراقية لا تريد أي سلاح خارج سيطرتها وهذا مبدأ لا تراجع عنه، مؤكداً أن جميع الاسلحة بكل أنواعها سوف تكون مشمولة بالتجميد إذا تم الاتفاق، مشيراً إلى أنه لم يتم الكشف عن المقابل السياسي أو القانوني الذي تطالب به الفصائل غير شروطها المعلنة.
واختتم الخضر حديثه بالتأكيد على ألا تراجع حكومي على خطوة حصر السلاح ولكن قد تفرض الظروف السياسية والجوانب الفنية للعملية وقتاً إضافياً وهذا وراد بالنهاية