حذر المرصد العراقي لحقوق الإنسان، اليوم الاثنين، من معلومات موثوقة تفيد بوجود توجّه لدى جهات أمنية لمراقبة حسابات "واتساب" العائدة لمواطنين عراقيين، من دون استحصال مذكرات قضائية، مشيرا الى ان أي إجراء من هذا النوع خارج القضاء يخالف الدستور العراقي ويخالف التزامات العراق الدولية.
وقال المرصد في بيان ، إن "ما يقلقه في هذه المعلومات أنها لا تتعلق بفئة بعينها، حيث أنّ الحديث عن هذا الأمر بدأ في أوساط الصحافيين والناشطين، لكنّ الرقابة التي تجري خارج القانون لا تعرف حدوداً ولا تتوقف عند حدّ"، مبينا ان "حساب واتساب اليوم هو المكان الذي يتحدث فيه العراقي مع زوجته وأولاده، ويرسل فيه تقاريره الطبية، ويناقش فيه أعماله وديونه ومشاكله العائلية، وما يجري بلا رقابة قضائية على حساب صحافي اليوم، يمكن أن يجري غداً على حساب موظف أو تاجر أو طالب أو ربّة بيت، من دون أن يعرف أحد".
وتابع إنه "لا يتّهم جهة بعينها، ولا يعلن ثبوت واقعة بعينها، لكنه رأى من واجبه أن ينبّه إلى الأمر قبل وقوعه لا بعده"، محذرا من "أنّ الخصوصية ليست ترفاً ولا مسألة ثانوية، المواطن الذي يشعر أنّ هاتفه مفتوح لغيره يتغيّر سلوكه؛ يتردد قبل أن يشتكي، ويصمت عن أشياء كان سيقولها، ويفقد ثقته بمؤسسات الدولة شيئاً فشيئاً. وهذه الثقة، حين تُفقد، يصعب استعادتها. وأشار المرصد إلى أنّ المادة (40) من الدستور العراقي تنصّ على حرية الاتصالات والمراسلات البريدية والبرقية والهاتفية والإلكترونية، وعلى عدم جواز مراقبتها أو التنصّت عليها أو الكشف عنها إلا لضرورة قانونية وأمنية وبقرار قضائي".
واكد ان "هذه العبارة الأخيرة، "بقرار قضائي"، ليست تفصيلاً شكلياً يمكن تجاوزه حين تدعو الحاجة، بل هي جوهر النص"، مذكرا "بالمادة (17) من الدستور التي تحمي الحياة الخاصة، وبالمادة (17) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صادق عليه العراق. وأكّد المرصد أنّ القضاء العراقي هو الجهة المخوّلة وحدها بالفصل في هذا الأمر، فالقضاء رغم كل ما مرّ به من ضغوط خلال السنوات الماضية، بقي المؤسسة التي يلجأ إليها المواطن حين تُغلق أمامه الأبواب، وبقي في مواقف كثيرة الجهة التي أعادت الأمور إلى القانون".
وشدّد المرصد على أنّ "كل شيء في هذا الملف يجب أن يمرّ عبر مذكرة قضائية، فان أي طلب للاطلاع على محادثات أو بيانات أو حسابات، مهما كانت الجهة الطالبة، ومهما بدت أسبابها ملحّة، يجب أن يستند إلى مذكرة من قاضٍ مختص، مسبّبة، محدّدة بمدة ونطاق، وقابلة للطعن".
وذكر ان "المذكرة القضائية ليست عائقاً أمام الأجهزة الأمنية بل حماية لها، لأنها تمنح عملها صفة قانونية وتحمي منتسبيها من المساءلة لاحقاً"، داعيا "مجلس القضاء الأعلى إلى التأكيد على هذا المبدأ، والنظر في أي شكوى تُقدَّم بشأنه".
وطالب الحكومة بـ"إصدار توجيهات ملزمة لجميع الأجهزة بعدم مراقبة اتصالات أي مواطن خارج القضاء"، مشددا على "الإسراع في تشريع قانون لحماية البيانات الشخصية، إذ لا يزال العراق بلا قانون ينظّم هذه المسألة رغم أنّ حياة الناس صارت كلها على هواتفهم".
ودعا المرصد المواطنين عموماً إلى "الاهتمام بأمن حساباتهم وخاصة تفعيل التحقق بخطوتين، وتحديث التطبيقات، والحذر من الروابط المجهولة"، مشيرا الى ان "هذه إجراءات بسيطة يفترض أن يعرفها كل مستخدم للهاتف".