اخر الاخبار

مونت كارلو الدولية

أرسل الحشد الشعبي تعزيزات كبيرة من قواته إلى منطقة الحدود العراقية السورية. تأتي هذه الخطوة في خضم تطورات داخلية وإقليمية.

هناك أكثر من قراءة لقيام الحشد الشعبي بإرسال تعزيزات كبيرة من قواته إلى الحدود العراقية السورية.

القراءة الأولى: الحشد الشعبي بدأ يسحب جزءًا مهمًا من قواته من العاصمة بغداد ومناطق أخرى في شمال العراق، في نينوى وصلاح الدين. وبالتالي، انتقلت هذه القوات للعمل على حماية أمن الحدود العراقية السورية. ما زال هناك قلق عراقي رسمي من نشاط تنظيم الدولة الإسلامية المتنامي في سوريا.

 

القراءة الثانية، وهي الأكثر أهمية في هذا الملف: تقارير عراقية وإقليمية أشارت إلى أن الجيش السوري الجديد بدأ يتحول إلى قوة عسكرية مهمة ومنظمة، وأن استراتيجية الرئيس السوري أحمد الشرع تهدف إلى بناء جيش كبير في سوريا. أيضًا، هناك قلق لدى الحشد الشعبي من نوايا الرئيس السوري تجاه حكم الأغلبية الشيعية في العراق، وهذا سبب مهم ورئيسي لنشر تعزيزات من الحشد على الحدود العراقية السورية.

 

القراءة الثالثة: بهذا التحرك لقوات الحشد الشعبي نحو منطقة الحدود مع سوريا، يُراد إرسال رسالة من الحشد إلى الرأي العام العراقي وإلى قوى سياسية عراقية بأن فصائل الحشد هي صمام أمان للدولة العراقية، وللأمن القومي العراقي، وأمن الحدود مع دول الجوار. هذه الرسالة مهمة جدًا لأنها تأتي أو تتزامن مع السجال الجاري حول سلاح الفصائل وقانون الحشد الشعبي.

 

القراءة الأخيرة تتعلق بحلول نزع سلاح الفصائل العراقية. من بين هذه الحلول المطروحة نزع سلاح الفصائل داخل المدن، ونزع سلاح الفصائل في بغداد والمحافظات السنية الكبيرة، نينوى وصلاح الدين والأنبار، مقابل عدم نزع سلاح الفصائل في مناطق الحدود، لاعتبارات أمنية تتعلق بالأمن القومي العراقي. وهذا ما يفسر انتقال قوات كبيرة من فصائل الحشد الشعبي إلى منطقة الحدود العراقية السورية.

 

هل إرسال هذه التعزيزات من قبل الحشد الشعبي إلى الحدود العراقية السورية يقلق دولًا مثل المملكة العربية السعودية والأردن؟

من الناحية الجغرافية، ممكن هذا. هذه التعزيزات تقلق الجانب الأردني والجانب السعودي، على اعتبار أن الحدود العراقية السورية قريبة ومحاذية للحدود العراقية الأردنية والحدود العراقية السعودية. وربما هذا الأمر يقلق الأردنيين والسعوديين.

لكن من الناحية السياسية، الحشد الشعبي ملتزم بسياسات الحكومة العراقية، وهو جزء من المنظومة الرسمية العراقية، وأيضًا ملتزم بالمحافظة على أمن دول الجوار. رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أكد في تصريحات عديدة أن العراق لا يمكن أن يشكل تهديدًا على أحد من دول الجوار.

وبالفعل، تم إرسال قوات من الجيش العراقي إلى الحدود العراقية السعودية لتأمينها عندما وقعت أزمة الفصائل والغارات السعودية قبل نحو شهر.

أيضًا، الإطار التنسيقي الشيعي، لأنه أكبر كتلة سياسية في الحكومة والبرلمان، يسيطر سياسيًا على الحشد الشعبي والفصائل. وشدد الإطار في أكثر من مرة على بناء علاقات عراقية جيدة ومتوازنة وطبيعية مع جميع دول الجوار.

يبقى السؤال حول ما إذا كانت هناك فعلا نوايا لتحويل الحشد الشعبي إلى قوات حرس حدود؟

هذا الاحتمال وارد في ظل مواقف إقليمية معروفة، وأيضًا مواقف أمريكية سلبية، بالتحديد، من فصائل الحشد الشعبي ومن موضوع الحشد الشعبي وقانونه.

قوات الحشد كبيرة، وقد اكتسبت خبرات عسكرية كبيرة خلال الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية عام 2014. وبالتالي، يمكن لقوات الحشد الشعبي أن تتولى مهمتين في إطار الدولة العراقية: التصدي للإرهاب والجماعات الإرهابية، وأيضًا حماية الحدود.