اخر الاخبار

لم يعد أمام رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي سوى أقل من 40 يوماً، لإنهاء عملية "حصر السلاح بيد الدولة"، إذ تنتهي المهلة الممنوحة للفصائل يوم 30 سبتمبر/ أيلول المقبل. لكن هذا الموعد قد لا يكون نهائياً، خصوصاً مع امتناع بعض الفصائل عن التعاون مع الدولة العراقية في هذا المجال، ما يعني أنه قد تُمدد المهلة حتى نهاية العام الجاري، فيما لا يستبعد مسؤولون وقوع صِدام.

ويبدو أن الزيدي متمسك بالمهلة الممنوحة للفصائل "الولائية" لتسليم سلاحها، وهي المهلة نفسها المتفق عليها بين بغداد وواشنطن لخروج القوات الأجنبية والتحالف الدولي من البلاد، لكن مسؤولين في الحكومة يجدون أن "المهلة قد تتعرض لمشكلات، خصوصاً مع شعور الفصائل بعدم الاطمئنان وعدم رغبتها في النكوص أمام "الأوامر الأميركية" على العراق، كما يصفونها، لذلك فإن خيار تمديد المهلة لثلاثة أشهر قد يكون الأقرب، شرط أن تكون هذه المهلة النهائية، ولا رجعة فيها، كما أفاد بذلك مسؤولون لـ"العربي الجديد".

 

هل يحدث تصادم؟

وبشأن إمكانية وقوع تصادم بين الفصائل الرافضة لمشروع حصر السلاح بيد الدولة، والقوات العراقية النظامية، يقول مسؤول سابق لـ"العربي الجديد"، إن "التصادم قد يحدث حتى ولو كان على شكل اشتباك محدود، لأن فصائل مثل كتائب حزب الله والنجباء، منزعجة جداً من تحركات الزيدي وإجراءاته، الذي يحظى بدعمٍ سياسي واسع، ويسنده رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان".

ويضيف المسؤول، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، أن "البيان الأخير لكتائب حزب الله، كان موجهاً ضد رئيس الحكومة علي الزيدي، ويعكس حالة الانزعاج الكبيرة من قبل الفصائل تجاه الزيدي وحكومته وتوجهاته ضد سلاح الفصائل، فيما لم تتسبب التهديدات التي أطلقتها الفصائل للحكومة بتراجع الموقف الحكومي، الأمر الذي قد يأخذ الفصائل إلى التصعيد عبر اشتباك محدود أو عمليات لترهيب الزيدي".

وأوضح المسؤول السابق أن "الأميركيين والقوات الأجنبية سينسحبون قبل 30 سبتمبر، لأن وجودهم ليس مشروطاً بوجود سلاح الفصائل، إنما هو اتفاق بين دولتين، لكن إن أخفقت حكومة الزيدي في إنهاء الفصائل والفساد، فإن النقمة الأميركية على بغداد ستتجسد بحصار اقتصادي سيؤثر بالدرجة الأساس في مصالح العراقيين قبل الكيانات السياسية والمسلحة".

 

هدفان مترابطان

من جهته، يقول عضو "ائتلاف دولة القانون" (يتزعمه نوري المالكي)، زهير الجلبي، إن "آلية إتمام مشروع حصر السلاح بيد الدولة قد لا يكتمل في 30 سبتمبر المقبل، خصوصاً أن الحوارات البينية قد تستغرق وقتاً أطول، مع وجود فصائل رافضة لتسليم سلاحها وأخرى تختلف على آلية التسليم".

ويبين الجلبي في حديثٍ مع "العربي الجديد"، أن "هناك هدفين مترابطين في هذا المجال، هما حصر سلاح الفصائل وتقوية الأجهزة الأمنية الحكومية، وألّا يقع اقتتال بين الفصائل وغيرها من القوات، وهذا يتحقق بالحوار والتفاهمات وليس عبر التشدد في التعليقات والتصرفات والإجراءات، ولا سيما أن الفصائل قدمت تضحيات كبيرة في الحرب على تنظيم داعش، وبالتالي ليس من الصحيح التعامل معها بندية وتجريمها وتناسي دورها الهام وما قدمته للعراق".

بدوره، يلفت الباحث في الشؤون الأمنية سيف رعد، إلى أن "من ألزم نفسه بموعد حصر السلاح بيد الدولة، هو رئيس الوزراء نفسه، بالتالي إن أي تمديد للمهلة قد يُفهم من العراقيين بأنه تراجع حكومي أمام الفصائل"، مستكملاً حديثه مع "العربي الجديد"، بالقول إن "الأمور الفنية والإدارية في جرد المقرات والأسلحة تحتاج إلى لجان ووقت، لكن الزيدي عندما ألزم نفسه أمام العراقيين والمجتمع الدولي، فبكل تأكيد يرتكز على خطة للعمل.. وأي تراجع في إنهاء الملف، ستبدو الحكومة معه وكأنها أضعف من الفصائل".

 

الرئيس العراقي: للتفاهم مع الفصائل لحصر السلاح

في الموازاة، شدد الرئيس العراقي نزار آميدي اليوم، على وجوب الحوار والتفاهم مع الفصائل المسلحة لحصر السلاح بيد الدولة، بحل عراقي وطني، مشيراً إلى أن الفصائل المسلحة حاربت تنظيم داعش وبذلت دماءها، ونحن نطلب منها تسليم السلاح والاندماج مع القوات الأمنية. وأضاف، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء العراقية (واع)، "لم يطلب أي مسؤول إيراني تأخير ملف حصر السلاح وأكد مسؤولو إيران أنه قرار عراقي".

وأوضح آميدي أن "الكل حريص على عدم انزلاق العراق في الحرب الدائرة في المنطقة"، مبيناً أن "العراق، بعد إيران، يعد من أكبر المتضررين من الحرب". ولفت إلى أن "رئيس الوزراء طلب من إدارة الدولة الدعم لحصر السلاح"، مؤكداً أن "الدستور يلزم بحصر السلاح بيد الدولة، وأن المرجعية الدينية تدعو إلى ذلك أيضاً".

 

الزيدي: لا نية لتصادم عسكري مع الفصائل

وكان الزيدي قد قال أمس الجمعة، إنه "لا نية لدى حكومته للتصادم العسكري مع الفصائل المسلحة، مع وجود حوار بنّاء معها بشأن حصر السلاح بيد الدولة"، موضحاً أن "هناك فصائل سلّمت سلاحها وفكت ارتباطها والتحقت بالحشد الشعبي، فيما تواصل الحكومة حواراتها مع فصائل أخرى في السياق ذاته، وأن جميع القوى السياسية متفقة على المضي قدماً في عملية حصر السلاح". ورأى أن "ذلك ينسجم مع الدستور والقانون، ويعزز سلطة الدولة، ويُسهم في دعم الأمن والاستقرار وترسيخ مشروع الدولة العراقية القوية القادرة على تحقيق تطلعات مواطنيها".

أما المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، فأشار إلى أن "30 سبتمبر المقبل هو موعد انسحاب القوات الأميركية من العراق، وليس آخر مهلة للفصائل لحصر سلاحها، وأن الموعد المعلن هو مناسبة لرفع جهود الحكومة العراقية من أجل تثبيت معادلة الأمن والاستقرار"، مؤكداً في تصريحات إعلامية أن "الحوار مع الفصائل يسير بانتظام، وقد حقق تقدماً ملحوظاً".

 

رفض الفصائل تسليم السلاح

وتواجه الحكومة العراقية منذ أسابيع تصعيداً جديداً من قبل الفصائل الأكثر نفوذاً وقرباً من طهران، وأبرزها كتائب حزب الله، والنجباء، وأنصار الله الأوفياء كتائب سيد الشهداء، بإعلانها رفض تسليم سلاحها، واعتبار أن الملف "غير قابل للنقاش"، إلى جانب تبدّل واضح في مواقف فصائل وجماعات أخرى، بعد زيارة زعيم "فيلق القدس" الإيراني إسماعيل قاآني لبغداد، قبل أسبوعين، وكذلك زيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، هذا الأسبوع. وجاءت هذه الزيارات لتقوية موقف الفصائل العراقية التي باتت تشعر بخطرٍ حقيقي، من جرّاء الحصار القضائي والحكومي في البلاد.

وهاجمت منظمة "بدر"، بزعامة هادي العامري، الحكومة، وأكدت أن التلويح باستعمال القوة لنزع سلاح الفصائل سيؤدي إلى "توترات وفتنة داخلية"، معتبرة أن تحركات الحكومة مرتبطة "بضغوط تتصل بالعلاقة مع الولايات المتحدة"، وفقاً لبيان صدر عن محمد ناجي، رئيس المكتب السياسي لمنظمة "بدر". واعتبر ناجي لهجة التلويح بالقوة "تجاوزاً كبيراً، ولا نسمح لرئيس الوزراء ولا لغيره بالوصول إلى هذا المستوى في التعامل مع المقاومة، لأن ذلك يفتح الباب على فتنة داخلية، المستفيد منها أولاً وأخيراً هو الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ومَن يتربص بنا".