اخر الاخبار

كشف مصدر مقرب من الإطار التنسيقي لـ"إرم نيوز" أن اجتماعاً عقده رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف مع قيادات الإطار في بغداد ناقش مقترحات جديدة لتجاوز أزمة سلاح الفصائل، تقوم في جوهرها على تأجيل نزع السلاح، وتحويله مؤقتاً إلى صيغة "إدارة السلاح" ، وربط أي تحرك عسكري للفصائل بقرار القائد العام للقوات المسلحة.

وبحسب المصدر، أبدى قاليباف تأييداً للمقترحات التي طُرحت خلال الاجتماع، وركز بصورة خاصة على ضرورة الفصل زمنياً بين موعد خروج القوات الأمريكية من العراق وبين بدء الإجراءات الفعلية لحصر السلاح، بما يمنح الفصائل مهلة إضافية قبل الانتقال إلى المرحلة التنفيذية.

وقال المصدر إن الطرح يقوم على إيجاد "توازن في المواعيد والالتزامات ومنح الأطراف ضمانات متبادلة"، بدلاً من الانتقال مباشرة بعد 30 سبتمبر/أيلول إلى مواجهة بين الحكومة والفصائل الرافضة.

وتحدث المصدر عن احتمال تحول موعد 30 سبتمبر/أيلول من نهاية لمهلة نزع السلاح إلى بداية مسار جديد قد يمتد ستة أشهر، رغم عدم صدور قرار رسمي بذلك وتمسك الحكومة حتى الآن بالموعد المحدد.

 

لجنة العامري والحكيم

وكشف المصدر لـ"إرم نيوز" أن الإطار التنسيقي شكّل بالفعل لجنة خاصة للحوار مع الفصائل الرافضة لتسليم السلاح، تضم زعيم منظمة بدر هادي العامري، ورئيس تيار الحكمة عمار الحكيم، وبدأت اللجنة اتصالاتها واجتماعاتها لبحث آليات تنفيذ القرار ومنع انتقال الخلاف إلى الشارع.

وتتولى اللجنة، وفق المصدر، مهمة إضافية تتمثل في خفض التصعيد بين رئيس الوزراء علي فالح الزيدي والفصائل الأكثر تشدداً، وفي مقدمتها كتائب حزب الله وحركة النجباء، بعد ارتفاع حدة التهديدات المتبادلة واقتراب مهلة سبتمبر/أيلول.

ويأتي اختيار العامري والحكيم، بحسب المصدر، في محاولة للاستفادة من قدرة الأول على التواصل مع الفصائل بحكم موقعه وعلاقاته داخل الحشد الشعبي، ومن الغطاء السياسي الذي يستطيع الحكيم توفيره لأي تسوية داخل الإطار.

وتتضمن الحزمة المعروضة على الفصائل استبدال عبارة "نزع السلاح" بمفهوم "إدارة السلاح" ، بحيث يبقى السلاح موجوداً، لكن يصبح استخدامه مشروطاً بأمر من القائد العام للقوات المسلحة، مع التوصل لاحقاً إلى ترتيبات تتعلق بمكان تخزين الأسلحة الثقيلة وآلية السيطرة عليها.

وتدعم تقارير منشورة وجود أفكار موازية يجري تداولها لتجنب الصدام، بينها تجميد الأسلحة الثقيلة أو إبعادها عن متناول الفصائل مؤقتاً.

وفي المقابل، تتمسك الحكومة، وفق مصادر حكومية، بأن خطة حصر السلاح تتضمن إجراءات عملية تشمل قاعدة بيانات للأسلحة وتنظيم فك الارتباط والاندماج وإغلاق مقار غير رسمية.

 

قاآني أمنياً.. وقاليباف سياسياً

الأهم في زيارة قاليباف هو توقيتها؛ فهي ثاني تحرك لمسؤول إيراني رفيع في العراق خلال فترة قصيرة بعد زيارة قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني، الذي ناقش بدوره مستقبل سلاح الفصائل وسبل منع تحول الأزمة إلى مواجهة مسلحة مع الحكومة العراقية.

وبدا توزيع الأدوار واضحاً؛ إذ تحرك قاآني  مع قيادات الفصائل والإطار في المسار الأمني، بينما حمل قاليباف النقاش إلى المستوى السياسي والمؤسساتي.

ويرى رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري أن زيارة قاليباف مكملة لزيارة قاآني، وتهدف إلى إعادة ترتيب المواقف داخل الإطار التنسيقي المنقسم بشأن حصر السلاح، إضافة إلى توجيه رسالة بأن إيران لا تزال تعتبر العراق عمقاً استراتيجياً لها.

وأضاف بأن طهران لا تريد صداماً مفتوحاً بين الفصائل والحكومة يمكن أن يستدرج تدخلاً أمريكياً.

ولم تقتصر دلالات الزيارة على الاجتماعات المغلقة. فقد اختار قاليباف زيارة موقع مقتل قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس فور وصوله، وقال إن النفوذ الأمريكي في المنطقة يتراجع وإن القوات الأمريكية تبحث عن طريق للخروج منها.

وفي اللقاءات الرسمية، حضرت ملفات أخرى؛ إذ بحث قاليباف مع الرئاسات العراقية العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، فيما طالب رئيس البرلمان العراقي بمنح صادرات النفط العراقية "خصوصية" في ما يتعلق بالمرور عبر مضيق هرمز.

 

إيران تشتري الوقت

لكن المصدر المقرب من الإطار يرى أن جوهر التحرك الإيراني لا يتعلق بإيجاد حل نهائي بقدر ما يتعلق بشراء الوقت.

وقال لـ"إرم نيوز" إن طهران تعرف أن الانتقال من "نزع السلاح" إلى "إدارته" سيؤجل الاختبار الحقيقي، كما أن ربط التنفيذ بخروج القوات الأمريكية يمنح الفصائل مبرراً سياسياً لرفض تسليم ترسانتها قبل انتهاء الوجود العسكري الأمريكي.

وأضاف: "حتى إذا وافقت الحكومة والفصائل على المقترحات، فلا شيء يضمن التزام الفصائل بها لاحقاً" .

وتزداد أهمية هذا التحفظ في ظل استمرار كتائب حزب الله والنجباء وكتائب سيد الشهداء في رفض التخلي عن السلاح، فيما تشير تقديرات بحثية إلى أن نقل الأسلحة إلى مؤسسات الحشد أو إعادة توزيع المقاتلين داخل تشكيلاته قد يؤدي إلى تغيير الشكل القانوني للسلاح من دون إنهاء قدرة الفصائل على الاحتفاظ بنفوذ عسكري مستقل.

 

تغيير اسم الأزمة لا يحلها

من جهته، يرى الباحث الاستراتيجي محمد يوسف النور أن الانتقال السريع من زيارة قاآني إلى زيارة قاليباف يعكس إدراكاً إيرانياً بأن أزمة السلاح تجاوزت قدرة الفصائل وحدها على إدارتها، وباتت تحتاج إلى غطاء سياسي يجنّب طهران خسارة نفوذها أو الدخول في مواجهة مع الدولة العراقية.

ويقول النور لـ"إرم نيوز" إن "صيغة إدارة السلاح بدلاً من نزعه تبدو عملياً محاولة لإعادة تعريف المشكلة أكثر مما هي حل لها؛ لأن الاختبار الحقيقي ليس في الجهة التي تمنح أمر إطلاق السلاح على الورق، وإنما في امتلاك الدولة وحدها قرار استخدام القوة" .

ويضيف أن ربط الملف بانسحاب الأمريكيين يمنح إيران والفصائل وقتاً ثميناً لإعادة ترتيب مواقعها، ولذلك "تبدو زيارة قاليباف، بعد قاآني مباشرة، جزءاً من استراتيجية تفاوضية هدفها تأجيل لحظة الاختيار بين الدولة والسلاح الموازي، لا حسمها" بحسب النور.