اخر الاخبار

ما زال الاعتراض الأميركي على تولي شخصيات مرتبطة بالفصائل المسلحة، مناصب حكومية رفيعة في العراق، يمثل العقبة الأبرز أمام استكمال حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، وفق ما تؤكده مصادر سياسية عراقية مطلعة لـ"العربي الجديد". وتواجه حكومة الزيدي نقصاً في تشكيلتها الوزارية بواقع 9 وزارات، أبرزها الدفاع، والداخلية، والتخطيط، إلى جانب نواب رئيس الوزراء.

وبحسب ما ذكرت المصادر، فإن الاعتراض الأحدث من الجانب الأميركي، كان بشأن ترشيح ليث الخزعلي، شقيق زعيم "عصائب أهل الحق"، قيس الخزعلي، لمنصب نائب رئيس الوزراء، إضافة إلى رفض تولي شخصيات أخرى محسوبة على الفصائل عدداً من الحقائب الوزارية. وكان مجلس النواب العراقي قد منح الثقة لحكومة الزيدي في منتصف مايو/ أيار الماضي، بعد التصويت على 14 وزارة من أصل 23، فيما بقيت تسع وزارات شاغرة بانتظار التوافق على مرشحيها.

 

شرط أميركي لاستمرار التعاون مع حكومة الزيدي

واليوم الأربعاء، قالت مصادر سياسية في الائتلاف الحاكم "الإطار التنسيقي"، إن الموقف الأميركي، الذي بات يصل مباشرة من خلال المبعوث توماس برّاك "لا يقتصر على رفض اسم بعينه، وإنما يتعامل مع مشاركة الفصائل المسلحة في الحكومة الجديدة باعتبارها ملفاً أوسع، ويؤكد رفض واشنطن وجودها بالحكومة، ويضعه شرطاً لاستمرار تعاون الولايات المتحدة مع حكومة الزيدي".

وبيّنت المصادر أن واشنطن رفضت أخيراً ليث الخزعلي مرشحاً مطروحاً من جانب "عصائب أهل الحق"، لمنصب نائب رئيس الوزراء. وتكتسب قضية ليث الخزعلي حساسية إضافية باعتبار أن اسمه ليس جديداً على قائمة العقوبات الأميركية، إذ أدرجته وزارة الخزانة في ديسمبر/ كانون الأول 2019، إلى جانب شقيقه قيس الخزعلي إلى القائمة على خلفية اتهامات مرتبطة بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان خلال احتجاجات العراق. وتُظهر قاعدة بيانات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي أن ليث الخزعلي لا يزال مدرجاً على قائمة العقوبات.

وكشفت المصادر عن تداول مقترح في مفاوضات تشكيل الحكومة، يقوم على الإبقاء على الاستحقاق السياسي لهذه الفصائل المسلحة، مع تغيير أسماء المرشحين، من خلال اختيار شخصيات تُقدَّم باعتبارها مستقلة أو تكنوقراط، لكنها في الوقت نفسه تحظى بقبول ودعم القوى التي تعود إليها الحقيبة وفق الاتفاقات السياسية. وأشارت المصادر خلال حديث مع "العربي الجديد"، إلى أن هذا "الطرح يحتاج إلى معالجة شديدة الحساسية، إذ إن القوى المسلحة لا تريد خسارة حصتها الحكومية بعد حصولها على تمثيل برلماني وسياسي، كما لا يريد رئيس الوزراء الدخول في مواجهة مع القوى التي ساهمت في تشكيل حكومته، في حين تحاول واشنطن منع وصول شخصيات تعتبرها امتداداً مباشراً للفصائل المسلحة إلى مواقع القرار التنفيذي".

وتابعت المصادر السياسية العراقية المطلعة، أن الحل الأكثر قبولاً لإنهاء أزمة استكمال الحكومة هو الذهاب نحو أسماء مستقلة نسبياً، مع الحفاظ على التوازن السياسي للحصص، في محاولة لتمرير الحقائب التسع من دون فتح مواجهة مباشرة مع واشنطن أو مع القوى الشيعية التي تعتبر تلك الوزارات جزءاً من استحقاقاتها.

 

 

خياران أمام القوى السياسية

في السياق، يقول عضو الإطار التنسيقي علي الياسري، لـ"العربي الجديد"، إن الموقف الأميركي بشأن مشاركة ممثلي الفصائل المسلحة في الحكومة لم يتغير حتى الآن، وإن الخلاف لا يتعلق بشخصية واحدة أو بحقيبة وزارية محددة، وإنما يشمل أي مرشح ينظر إليه على أنه مرتبط بشكل مباشر بفصيل مسلح. ويبيّن الياسري أن "هذا الموقف يشكل أحد أبرز أسباب استمرار تأخر حسم عدد من الحقائب الوزارية"، مؤكدًا أن القوى السياسية باتت أمام خيارين:

== الاستمرار في طرح مرشحين محسوبين على الفصائل، وما قد يترتب على ذلك من مواجهة مع الجانب الأميركي.

== الاتجاه نحو شخصيات مستقلة تحظى بقبول القوى السياسية المعنية، بما يسمح باستكمال التشكيلة الحكومية وتجنب التصعيد".

ويؤكد أن "الاعتراض الأميركي على ترشيح ليث الخزعلي لمنصب نائب رئيس الوزراء ما زال قائماً، وأن تجاوز هذا الاعتراض من دون التوصل إلى تفاهمات واضحة مع واشنطن قد يضع الحكومة أمام اختبار مبكر في علاقتها مع الولايات المتحدة". ويتابع أن "إعلان بعض الفصائل فك الارتباط التنظيمي والعسكري بالحشد الشعبي وحصر السلاح بيد الدولة يمثل خطوة سياسية مهمة، إلا أن واشنطن، لا تنظر إلى ملف السلاح وحده، وإنما تأخذ في الاعتبار أيضاً خلفية الشخصيات المرشحة وعلاقاتها السابقة وانتماءاتها السياسية والتنظيمية".

ويحذر الياسري أن "عدم أخذ الموقف الأميركي بالاعتبار في اختيار الوزراء قد يفتح الباب أمام ضغوط سياسية واقتصادية ودبلوماسية على الحكومة، في وقت تسعى فيه حكومة الزيدي إلى تثبيت علاقاتها مع الولايات المتحدة والاستفادة من الدعم الأميركي في عدد من الملفات". ويختم عضو الإطار التنسيقي قوله إن "المرحلة الحالية تتطلب التعامل بواقعية مع الموقف الأميركي، خاصة أن الحكومة لا تتحمّل الدخول في خلاف مبكر مع واشنطن، وأن استكمال التشكيلة الوزارية يحتاج إلى تسوية تضمن مشاركة سياسية متوازنة من دون تحويل الحكومة إلى ساحة مواجهة بين القوى العراقية والولايات المتحدة".