اخر الاخبار

العربي الجديد

دخلت الإجراءات الأمنية في العراق مرحلة أكثر تشدداً مما كانت عليه سابقاً، إثر صدور توجيهات عليا بتكثيف عمليات التفتيش في الحواجز الأمنية داخل المدن وبين المحافظات، مع منع استثناء أي جهة من تلك الإجراءات، حتى العجلات العسكرية، في خطوة تؤشر على استراتيجية أمنية عراقية تهدف إلى إحكام السيطرة على حركة الفصائل المسلحة والفاسدين.

وفي الأيام الأخيرة، عقدت القيادات الأمنية العراقية، اجتماعات عدة لبحث الملف الأمني ووضع خطط أمنية لضبط الفصائل ومنع تحركاتها أو تنفيذها أي هجمات، وقد خلصت تلك الاجتماعات إلى رفع الجاهزية الأمنية لمواجهة أي تطور. ونقلت محطات إخبارية محلية عراقية، عن مصادر أمنية، قولها إن "أوامر عليا صدرت إلى جميع الحواجز الأمنية من دون استثناء، تقضي بإجراء تفتيش مكثّف ودقيق، تخضع له جميع العجلات المدنية والعسكرية، ومنها عجلات الفصائل، مع اتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي عجلة تتحرك من دون أوامر رسمية أو أنها تنقل أسلحة أو مواد محظورة أو أموالاً"، مبينة أن "التوجيه ركز على ضرورة أن يكون التنقل للعجلات العسكرية خاصة وفق كتب رسمية أصولية، لأجل تجاوز حواجز التفتيش".

 

تعامل حكومي حذر مع فصائل العراق

وعلى الرغم من أن الفصائل التي تعمل ضمن ما تُعرف بـ"المقاومة الإسلامية" المظلة الجامعة لعدد من الفصائل المسلحة، الحليفة لإيران، أرسلت رسائل طمأنة، وأعلنت مساء أمس الجمعة تأجيل ردها على القصف السعودي الذي طاول مقراتها في شهر يوليو/ تموز الماضي، إلا أن السلطات العراقية تبدو وكأنها غير مستعدة للتعامل مع الإعلان وكأنه ضمان كافٍ لخفض مستوى التهديد، لذا قررت استمرار العمل بالإجراءات الأمنية المشددة في الحواجز الأمنية باعتبارها جزءاً من إجراءات أوسع، للسيطرة على أي تحرك خارج إطار الدولة.

ووفقاً لضابط رفيع في قيادة العمليات المشتركة للجيش العراقي، فإن "التعامل مع ملف الفصائل من قبل الحكومة سيكون بحذر شديد، إذ إن تعهداتها بعدم تنفيذ هجمات ليست محل ثقة، وقد تكون مناورة من قبلها"، مبيناً لـ"العربي الجديد"، طالباً عدم ذكر اسمه، أن "التشديد بالإجراءات في الحواجز الأمنية سيستمر بحسب التوجيهات العليا، وأنه يهدف إلى ضبط تحركات الفصائل، فضلاً عن أنه يضيّق حركة المتورطين بملفات الفساد ومحاولات تهريب الأموال".

من جهته، رأى الخبير في الشأن الأمني العراقي، طالب البياتي، وهو ضابط متقاعد برتبة عميد في جهاز الشرطة العراقي، أن "استمرار التشديد الأمني في الحواجز ومنع تنقلات العجلات العسكرية والمدنية من دون إخضاعها للتفتيش، بات ضرورة ملحة لمنع انزلاق البلاد في مواجهة إقليمية أوسع، إذ إن الحكومة بدأت تتعامل بحذر مع الفصائل، ولا تأخذ تعهداتها بكونها ضمانات حقيقية، لذا فإنها ستخضعها للتفتيش الدقيق في تحركاتها بعموم البلاد".

وشدد، في حديثه مع "العربي الجديد"، على أنه "لا يمكن بناء التقديرات الأمنية على بيانات ومواقف سياسية معلنة من قبل الفصائل أو أي جهة خارجة عن القانون، في وقت ما زال فيه السلاح خارج سيطرة الدولة، فالتقديرات الأمنية والخطط الاستراتيجية تستند بالأساس إلى التقديرات الميدانية والمعلومات الاستخبارية الدقيقة"، مشيراً إلى "ضرورة أن تكون هناك إجراءات رقابية على مخازن الأسلحة التابعة للفصائل"، معتبراً أن "الإجراءات ستخنق أيضاً تحركات المتورطين بملفات الفساد".

ويجري ذلك في وقت بالغ الحساسية تمر به الحكومة العراقية، مع صعوبة فرض قرارها الأمني وحصر سلاح الفصائل، التي ما زالت تحظى بقوة ونفوذ واسع، فضلاً عن دعمها من قبل قيادات حزبية متنفذة، تعارض أي خطوات تقدم عليها الحكومة لضبط الفصائل وإخضاعها لسلطة الدولة.