العربي الجديد
كشفت مصادر من تحالف "الإطار التنسيقي"، من الداعمين لقرارات رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي وإجراءاته، أن فصائل في العراق تقوم بتسليم سلاحها إلى الدولة بشكل "سري"، فيما أكدت مصادر سياسية مطلعة أن "ما جرى تسليمه للسلطات العراقية لا يعدو كونه أسلحة قديمة وغير نوعية". وكان رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قال، خلال زيارته الثلاثاء الماضي إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إن "أسلحة كثيرة سلمتها بعض الفصائل المسلحة، والذين سلموا سلاحهم يتحولون إلى جهات سياسية ومدنية، وبعد 30 سبتمبر/أيلول (المقبل) لا حاجة لوجود أي فصائل". غير أن الزيدي لم يشرح، كما لم تشرح حكومته، الآليات التي جرت عبرها عملية تسلّم سلاح الفصائل، أو نوعيته، أو حتى الفصائل التي أقدمت على التسليم والخضوع لمشروع "حصر السلاح بيد الدولة"، ما يفتح أبواب التساؤل حول هذا الملف.
رسمياً، كانت فصائل مسلحة قد أعلنت، خلال الأسابيع الماضية، التزامها بقرار رئيس الوزراء العراقي بشأن حصر سلاح الفصائل بيد الدولة، معلنة فكّ ارتباطها بهيئة الحشد الشعبي، وتحوّلها إلى جهات سياسية ومدينة، وأبرزها "عصائب أهل الحق" التي يقودها قيس الخزعلي، والذي يقود حركة "صادقون" الفائزة بـ28 مقعداً بالانتخابات البرلمانية الأخيرة، حيث أعلنت فك ارتباطها بـ"الحشد الشعبي" والمباشرة بإجراءات تسليم السلاح للدولة.
كذلك قالت "كتائب الإمام علي"، بزعامة شبل الزيدي، إنها باشرت الخطوة ذاتها، وسبقتها جماعة "سرايا السلام"، الجناح العسكري للتيار الوطني الشيعي (التيار الصدري سابقاً) مقتدى الصدر، التي أعلنت أنها وضعت سلاحها في 4 يونيو/ حزيران الماضي تحت تصرف الدولة العراقية. هذه الفصائل هي الوحيدة التي أعلنت مواقفها بصراحة على عملية تسليم السلاح وأيّدتها، بل ودعت بقية الفصائل العراقية إلى تسليم سلاحها، رغم أن "نوعية السلاح" الذي جرى تسليمه بقي مجهولاً، خصوصاً أن المعروف عن الفصائل العراقية امتلاكها أسلحة متطورة وصواريخ ومعدات حربية متقدمة حصلت عليها من إيران في السنوات العشر الماضية.
في المقابل، تتمسك فصائل أخرى بموقفها الرافض لتسليم السلاح، وأبرزها "كتائب حزب الله"، التي تعتبر الأكثر نفوذاً وصلابة، وقد عرضت في مواقف سابقة "شراء" سلاح المجموعات التي تقرر تسليمه للدولة بدلاً من ذهابه للحكومة. كما ترفض حركة "النجباء" بقيادة أكرم الكعبي تسليم السلاح، وتصنف نفسها "حركة مقاومة عابرة للحدود"، بالإضافة إلى "كتائب سيد الشهداء" بقيادة أبو آلاء الولائي، التي تتمسك بسلاحها بالذرائع ذاتها العقائدية والميدانية، مع فصائل أخرى أصغر حجماً مثل "البدلاء" و"حركة أنصار الله الأوفياء" و"أولياء الدم"، التي تعتبر أن سلاحها "مقدس"، وأنه يُسلم للإمام المهدي فقط.
شكوك حول نوعية الأسلحة المسلمة للسلطات
وبرزت شكوك كثيرة لدى مراقبين حول جدية عملية سحب سلاح الفصائل العراقية، ونوعية السلاح الذي يتم تسليمه. وفي هذا السياق، أكدت مصادر سياسية مطلعة، لـ"العربي الجديد"، أن "ما جرى تسليمه للسلطات العراقية لا يعدو كونه أسلحة قديمة وغير نوعية، ولا تتضمن أي صواريخ أو طائرات مسيّرة". ويمكن، وفقاً للمصادر ذاتها، اعتبار ما جرى "عبارة عن حركة إعلامية، إذ إن الفصائل التي وافقت على خطة الدولة لنزع السلاح لا يمكنها أن تمنح كل سلاحها لأنها تشعر بالمخاطر الداخلية والخارجية أيضاً".
لكن ثلاثة مصادر من تحالف "الإطار التنسيقي"، من الداعمة لقرارات حكومة علي الزيدي وإجراءاته، أكدت أن "عملية تسليم سلاح الفصائل ليست بالضرورة أن تكون علنية، لأنها عملية عسكرية ومن المفترض ألا يُكشف فيها كل شيء، خصوصاً الأسلحة النوعية الإيرانية الصنع. وأن الفصائل التي سلمت سلاحها، قدمت غالبية ما لديها من عتاد وأسلحة وعجلات، بعضها كان يعد من ممتلكات الحشد الشعبي، وبعضها الآخر مملوك للفصائل ذاتها".
وقال أحد المصادر إن "الأسلحة التي تسلمتها الحكومة فعلياً وعناها الزيدي في حديثه كانت صواريخ الكاتيوشا من عيار 107 مليمتر، بالإضافة إلى مدافع هاون من النوع الثقيل (عيار 120 و82 ملم)، فضلاً عن المئات من عربات الدفع الرباعي والبيك آب (المعدلة محلياً) والمجهزة برشاشات ثقيلة، وقاذفات الدروع، ناهيك عن الأسلحة الخفيفة ومستودعات كاملة من الذخائر الحية والألغام". ونفت المصادر التي تحدثت مع "العربي الجديد" تسلم الحكومة أيّ طائرات مسيّرة من نوع انقضاضي أو صواريخ تزيد مداها عن 50 كيلومتراً.