اخر الاخبار

حذر مرصد "العراق الأخضر" البيئي، اليوم الثلاثاء، من تدهور خطير يشهده نهر الفرات خلال المرحلة الحالية، مؤكداً أن مياهه لم تعد صالحة للاستهلاك البشري، كما أن أحيائه المائية باتت غير صالحة للاستخدام الآدمي أو الصيد.

وذكر المرصد في تقرير له، أن الفرات سجل أدنى مستوياته المائية منذ عقود، ولا سيما في محافظات الفرات الأوسط والجنوب؛ مما فاقم أزمة التلوث التي باتت تهدد النظام البيئي المائي برمته.

ورصد التقرير انخفاضاً قياسياً في مناسيب النهر؛ ما أدى إلى ارتفاع حاد في تركيز الملوثات وتوقف جريان المياه في بعض المقاطع، نتيجة التخلص المباشر من مخلفات المستشفيات فيه، فضلاً عن الانتشار الكثيف للطحالب وزهرة النيل، اللتين تسببتا في ضعف تدفق المياه واستنزاف الأكسجين المذاب، مهددتين الأحياء المائية ونظامها الحيوي.

وأشار التقرير إلى أن النهر يستقبل كميات ضخمة من مياه الصرف الزراعي المحملة بالأسمدة الكيماوية والأملاح عبر مصارف حيوية كـ "شعيب الذكر" و"البليخ"، حيث تتجاوز نسب المواد الكيميائية الحدود المسموح بها عالمياً، مبيناً أن المياه المطلقة من الخزانات القديمة تساهم في نمو الطحالب الضارة، في وقت لم تكن فيه الإطلاقات المائية الأخيرة من دول الجوار ذات جدوى تذكر لإنهاء واقع الجفاف والتصحر في الجنوب.

وحذر المرصد من أن النهر يواجه خطر التحول الكامل إلى بيئة طاردة إذا استمرت الأزمة دون حلول جذريّة، مما سيسرع من وتيرة الهجرة الداخلية من مناطق الأهوار والأرياف نتيجة انهيار الثروة السمكية ونفوق الماشية؛ إذ فقد العراق أكثر من 500 رأس جاموس خلال السنوات الماضية، في حين تحولت 70% من الأراضي الزراعية إلى مساحات غير منتجة بفعل الشح المائي.

وانتهى التقرير بالدعوة إلى تحرك حكومي عاجل مع دول الجوار لضمان حصص مائية عادلة ومستدامة بدلاً من الإطلاقات المؤقتة، بالتزامن مع تفعيل محطات معالجة مياه الصرف الصحي والزراعي قبل صبها في مجرى النهر، وإطلاق حملة وطنية شاملة لمكافحة الطحالب ونبات زهرة النيل.