العربي الجديد
يواجه ائتلاف "الإطار التنسيقي" الحاكم في العراق، المظلة الجامعة للقوى العربية الشيعية، منذ أيام، واحدة من أكثر مراحله السياسية تعقيداً منذ تشكيله عقب انتخابات عام 2021، في ظل تصاعد الخلافات داخل مكوناته الرئيسية على خلفية جلسة البرلمان الأخيرة الخاصة بمنح الثقة لحكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، والتي تحولت إلى ساحة مواجهة بين عدد من أطراف التحالف، بعد إسقاط مرشحي وزارات لكتل في "الإطار التنسيقي"، وامتناع أعضاء في كتل أخرى من الائتلاف نفسه عن التصويت لهم، وسط اتهامات متبادلة بـ"خرق التفاهمات"، و"فرض الإرادات" داخل التحالف.
وبدأت الخلافات داخل التحالف بعد ساعات من انتهاء جلسة التصويت على الحكومة التي ولدت منقوصة بتسع وزارات، كانت من بينها وزارات من نصيب قوى في الائتلاف لم تحصل على التصويت الكافي في البرلمان، أبرزها وزارات الداخلية والتعليم العالي، والعمل والشؤون الاجتماعية، والشباب والرياضة، التي كانت من نصيب كتل "دولة القانون"، بزعامة نوري المالكي، و"الحكمة"، بزعامة عمار الحكيم، و"صادقون"، بزعامة قيس الخزعلي، كما لم يتم تمرير وزارات التخطيط والثقافة، التي هي من حصة تحالف "العزم"، بزعامة مثنى السامرائي أبرز مكونات "الإطار التنسيقي".
ولم يحصل مرشحو هذه الوزارات على النصاب الكافي (النصف زائداً واحداً)، وأظهر التصويت امتناع نواب كتل شيعية عن التصويت لهم خلال جلسة منح الثقة. وخلال الساعات الأخيرة، برزت تحركات جدية لعدد من أطراف "الإطار التنسيقي"، للخروج بتحالف أو تكتل داخلي داخل الائتلاف نفسه، وأبرز قادة هذا التحرك، هم نوري المالكي، وهادي العامري، وهمام حمودي، وفالح الفياض، وأحمد الأسدي، وحيدر الغراوي، إلى جانب عدد من النواب المنسحبين من كتلة "الإعمار والتنمية"، في محاولة لتشكيل تكتل برلماني وازن يتخطى عدد نوابه الـ120 نائباً، بما يمنحه القدرة على التأثير المباشر في مسار الحكومة الجديدة وقراراتها السياسية.
ووفقاً لمصادر سياسية عراقية، فإن اجتماعات جرت في الساعات الأخيرة بين عدد من مكونات التحالف لبحث تشكيل تكتل داخل الإطار التنسيقي، أو الذهاب إلى تأسيس تكتل سياسي جديد، لا يقل عدد مقاعده عن 120. وأوضحت المصادر لـ"العربي الجديد"، أن رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، هو من يقود هذا التحرك بالوقت الحالي.
ويرى مراقبون أن التحركات الجارية لا ترتبط فقط بالخلاف على الحقائب الوزارية أو توزيع المناصب، بل تعكس صراعاً أعمق يتعلق بمستقبل قيادة البيت السياسي الأكبر والأهم في العراق، وكذلك شكل التوازنات داخل النظام السياسي ككل، خصوصاً مع تنامي المخاوف من أن تؤدي الانقسامات المتسارعة داخل الإطار التنسيقي إلى إضعاف حكومة علي الزيدي في بداياتها، ووضعها أمام تحديات سياسية معقدة قد تؤثر على قدرتها في تمرير القوانين وإدارة الملفات الاقتصادية والأمنية والخدمية.
وقال عبد الرحمن الجزائري، عضو كتلة "دولة القانون" بزعامة نوري المالكي، لـ"العربي الجديد"، إن هناك "حراكاً سياسياً فعلياً وحقيقياً داخل الإطار التنسيقي لتشكيل تحالف برلماني كبير يتجاوز 140 نائباً خلال المرحلة المقبلة". وبيّن الجزائري أن "النقاشات الجارية بين عدد من قيادات الإطار التنسيقي وصلت مراحل متقدمة، والهدف من هذا التحالف ليس خلق حالة انقسام أو التصعيد داخل البيت السياسي الشيعي، وإنما إعادة التوازن إلى العملية السياسية ومنع احتكار القرار من بعض الأطراف داخل الإطار وخارجه".
وأكد الجزائري أن "التحالف المرتقب يضم شخصيات وقوى سياسية تمتلك ثقلاً سياسياً وبرلمانياً كبيراً، والحوارات لا تزال مستمرة مع عدد من النواب المستقلين وأعضاء بعض الكتل الأخرى الذين أبدوا رغبتهم بالانضمام إلى هذا المشروع السياسي، والأيام المقبلة قد تشهد الإعلان عن تفاهمات وتحالفات جديدة داخل البرلمان".
وقال عضو تيار "الحكمة"، رحيم العبودي، لـ"العربي الجديد"، إن "حراكاً سياسياً مكثفاً تقوده شخصيات بارزة داخل الإطار التنسيقي، لاحتواء الخلافات الحالية ومنع توسع الانقسامات الداخلية، فوحدة الإطار التنسيقي تمثل ركيزة أساسية للحفاظ على الاستقرار السياسي والحكومي في العراق خلال المرحلة الحالية". وبيّن العبودي أن "الخلافات التي ظهرت خلال جلسة البرلمان الخاصة بمنح الثقة لحكومة علي الزيدي لا تعني وجود تفكك داخل الإطار التنسيقي. جميع القوى تدرك حساسية الظرف السياسي الحالي وخطورة الذهاب نحو الانقسام أو التصعيد الإعلامي والسياسي".
وأضاف أن "هناك حوارات مستمرة بين قادة الإطار بهدف تقريب وجهات النظر ومعالجة نقاط الخلاف، خصوصاً بعد الاعتراضات التي رافقت التصويت على بعض الوزراء وإسقاط عدد من المرشحين". وتابع: "جميع الأطراف باتت تدرك أن أي تشظ داخل الإطار ستكون له انعكاسات سلبية ليس فقط على الحكومة الحالية، بل على مجمل العملية السياسية في البلاد".