اخر الاخبار

أعربت مبادرة “عراقيون”، عن قلقها من مسارات تشكيل الحكومة الجديدة وآلية تكليف مرشح الكتلة الأكبر لرئاسة مجلس الوزراء، معتبرة أن اختيار شخصية من خارج الفضاء الانتخابي يمس بالسيادة الشعبية ويضعف العملية الديمقراطية.

 وفيما يلي نص البيان:

 

بيان “مبادرة

تتابع مبادرة عراقيون، بقلق بالغ، مسارات تشكيل الحكومة الجديدة. وإذ تؤكد ضرورة استكمال الاستحقاقات الدستورية ضمن المدد المحددة، فإنها تؤشر جملة من الملاحظات على آلية تكليف مرشح الكتلة الأكبر لمنصب رئيس مجلس الوزراء، انطلاقاً من:

 

أولاً: المساس بالسيادة الشعبية والنظام الديمقراطي:

إن اختيار شخصية من خارج الفضاء الانتخابي يفرغ العملية الديمقراطية من محتواها، ويحولها إلى “صفقات غرف مغلقة” تفتقر للتفويض الشعبي والشرعية السياسية، فضلاً عن ما رافقها من تجاوز للتوقيتات الدستورية التي أصابت مؤسسات الدولة بالشلل، دون مراعاة لأيِّ من معايير الخبرة والكفاءة، في تكرار لنهج طالما كان يعكس الاستخفاف بالالتزامات الدستورية، ويغلب المصالح الفئوية على حساب المصلحة الوطنية العليا.

 

ثانياً: تضارب المصالح وخرق القوانين:

يتعارض التكليف مع المادة (127) من الدستور التي تحظر على كبار المسؤولين استغلال مناصبهم في أنشطة تجارية. فالتكليف الحاصل قد يمهد لخلق مساحة للاستغلال. كما يخالف المادة (20) من قانون هيئة النزاهة رقم (30) لسنة 2011؛ نظراً لامتلاك المرشح وعائلته شركات متعاقدة مع الحكومة، مما يضعه في حالة “تضارب مصالح” واضحة تعيق حيادية واستقلالية المنصب التنفيذي الأرفع.

ومن خلال رفض المبادرة لآلية التكليف، تؤكد أنها ليست في محل استهداف شخصية المكلف، بل إنها تتمنى -انطلاقاً من الدافع الوطني- أن يتكلل كل تكليف بالنجاح، وبالذات فيما يتعلق بمعالجة الأزمات المستفحلة، داعية الكتل السياسية كافة، في الوقت ذاته، إلى التخلي عن نهج المحاصصة والمغانم، واتخاذ القرارات الوطنية الصعبة، بعيداً عن المصالح الفئوية. ومن دون ذلك سيكون على المكلف – أيّاً كان – ترك التكليف ومصارحة الشعب.

وفي الوقت ذاته، تُحمل المبادرة، “الإطار التنسيقي” والكتل المشاركة في الحكومة المسؤوليةَ السياسية والقانونية الكاملة عن النتائج والقرارات التي ستصدر عن الحكومة القادمة، مؤكدةً أن ما يتحقق من نجاح أو إخفاق سيكون انعكاساً حتمياً لخيارات القوى التي شكّلتها. كما تشدّد على رفض ازدواجية المواقف؛ إذ إن الاعتراض على القرارات السيادية مستقبلاً يقتضي موقفاً واضحاً يتمثل في الانسحاب من الحكومة أو السعي إلى سحب الثقة منها، بدلًا من التنصّل من نتائج مسارات مهدت تلك القوى الطريق إليها، وهو ما لا يعفيها من المسؤولية إلا بإعلان هذا الموقف صراحةً.

وبناء على ما تقدم، تدعو مبادرة عراقيون الأكاديميين والنشطاء والإعلاميين وجميع المهتمين بالشأن العام إلى رفض آليات اختيار المرشحين للمناصب السيادية التي تنتهجها الكتل السياسية، والعمل على تسليط الضوء على الخروقات الدستورية والقانونية، والدفاع عن الآليات الديمقراطية التي نص عليها الدستور، صوناً لمسار بناء الدولة العراقية الحديثة.