العربي الجديد
في توقيت سياسي بالغ الحساسية، يجري قائد "فيلق القدس" الإيراني، إسماعيل قاآني، سلسلة من اللقاءات مع قيادات سياسية وزعماء فصائل مسلحة بالعاصمة بغداد، هي الأولى من نوعها منذ شهر شباط/ فبراير الماضي. وقال سياسي بارز في الائتلاف الحاكم بالعراق "الإطار التنسيقي" لـ"العربي الجديد"، إن قاآني "يسعى لمعالجة الخلافات المتصاعدة بين القوى الشيعية، حيال مرشح رئاسة الحكومة المقبلة".
وأضاف السياسي الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن الجنرال الإيراني أجرى لقاءات مع معظم القيادات السياسية والفصائلية الشيعية في بغداد، لتأكيد أهمية الاتفاق على مرشح تسوية، إلى جانب إطلاع قادة الفصائل على طبيعة المفاوضات الحالية مع واشنطن، وموقف إيران والحرس الثوري تحديداً منها، موضحاً أن قاآني أوصل إلى القيادات العراقية موقف إيران الرافض لأي تفكيك أو تجريد لسلاح الفصائل، محذراً من أنها "مكيدة أميركية إسرائيلية"، على حد وصفه.
وأخفقت قوى الإطار أمس السبت، للمرة الرابعة على التوالي في عقد اجتماعها المقرر لحسم الملف، بسبب استمرار التباينات، إلا أنها تستعد لعقد اجتماع جديد يوم غد الاثنين، وسط حديث متزايد عن "اقتراب لحظة الحسم" في ظل تصاعد الضغوط الإقليمية. وتعكس زيارة قاآني، وهي الأولى منذ شباط الماضي، تمسكاً واضحاً من قبل طهران بملف العراق، إذ تبدو هذه المرة أكثر حزماً لترتيب علاقتها المستقبلية مع الحكومة المقبلة بالتدخل المباشر لتقريب المواقف، خصوصاً مع تعقيد المشهد الإقليمي بفعل عوامل داخلية وخارجية متشابكة وما نتج من تداعيات بعد الحرب.
في السياق، علق النائب السابق المقرب من "الإطار التنسيقي"، عزت الشابندر، في منشور على منصة إكس، قائلاً: "فشل الإطار التنسيقي حتى الآن في الاتفاق على بديلٍ للسوداني يدل على انتفاء أهليته لهذه المهمة وترك قراره يتأرجح بين منشورات ترامب وتعليمات القائم بالأعمال ومن ينوب عنه من النافذين، وبين زيارات قاآني وفتاوى فريقه ومن ينوب عنهم من المجاهدين"، وفقاً لقوله. وشدد على ضرورة طيّ صفحة المشروع الطائفي لإنهاء المأزق المزمن، والانتقال إلى مشروع وطني يضمن حق الأغلبية في الحكم، ويفسح المجال أمام الآخرين لممارسة دورهم في المعارضة.