اخر الاخبار

العربي الجديد

تدخل العلاقات العراقية مع عدد من دول الخليج العربي والولايات المتحدة، مرحلة من التوتر الدبلوماسي، عقب استدعاء كل من الكويت والسعودية والبحرين والإمارات، إضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية، سفراء العراق لديها، وتسليمهم مذكرات احتجاج شديدة اللهجة، على خلفية تورط فصائل مسلحة عراقية بتنفيذ هجمات بواسطة طائرات مسيّرة على دول الجوار ومراكز أميركية داخل العراق، في سياق الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، خلال الأسابيع الماضية.

وتعكس خطوة استدعاء سفراء العراق تحولاً نوعياً في طريقة تعاطي تلك الدول مع الملف العراقي، إذ لم تعد الاعتراضات محصورة في قنوات خلفية أو اتصالات غير معلنة، بل انتقلت إلى مستوى استدعاء رسمي للسفراء وتسليم احتجاجات مكتوبة تتضمن تحذيرات من تداعيات استمرار استخدام الأراضي أو الساحة العراقية منطلقاً لعمليات عسكرية عابرة للحدود.

 

موجة استدعاء سفراء العراق

في هذا الصدد يقرّ المستشار السياسي للحكومة العراقية عائد الهلالي، في حديث مع "العربي الجديد"، بأن موجة استدعاء سفراء العراق الأخيرة "تطور بالغ الحساسية"، مضيفاً أن العراق "أمام لحظة اختبار حقيقية في مدى قدرته على فرض سيادته الكاملة على كل أراضيه، ومنع توظيفها ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية". ويؤكد أن العمل متواصل من قبل الحكومة في ضبط الأمن، مشيراً إلى أن "خطورة هذه التطورات تكمن في كونها تضع علاقات العراق مع دول الخليج والمنطقة والعالم أمام منعطف دقيق". وفي رأيه فإن "استمرار هذا النمط من العمليات (هجمات الفصائل) قد يؤدي إلى تآكل الثقة، وإعادة النظر في مستويات التعاون السياسي والأمني والاقتصادي، بل وربما فتح الباب أمام إجراءات أكثر صرامة تمس مكانة العراق الإقليمية".

وتسعى الحكومة العراقية، وفق الهلالي، إلى احتواء ملف استدعاء سفراء العراق "عبر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء ينطلق من أراضيها، وحرصها على الالتزام بمبادئ حسن الجوار"، مضيفاً أنها أكدت مضيها "في اتخاذ الإجراءات اللازمة لضبط السلاح وحصره بيد الدولة، بما ينسجم مع الدستور والقانون". ويشدد على أن "التحدي اليوم لا يكمن فقط في احتواء الأزمة، بل في منع أي تداعيات لها، ومنع تكرارها".

 

ضبط المشهد الأمني

بدوره يقول عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي مختار محمود، لـ"العربي الجديد"، إن التحركات الدبلوماسية الأخيرة بما فيها استدعاء سفراء العراق من قبل دول شقيقة وصديقة "تمثل رسالة واضحة لبغداد بضرورة إعادة ضبط المشهد الأمني الداخلي، وتفعيل سلطة الدولة على كامل أراضيها". ويحذّر من أن "تجاهل هذه المؤشرات قد يؤدي إلى تراجع في مستوى العلاقات التي شهدت تحسناً ملحوظاً خلال السنوات الماضية، خصوصاً مع دول الخليج". وفي رأيه فإن "استقرار العراق يرتبط بشكل مباشر بقدرته على النأي بنفسه عن محاور الصراع الإقليمي، ولهذا على الحكومة العراقية اتخاذ خطوات عاجلة وحاسمة لمنع أي تصعيد قد ينعكس سلباً على مصالح المواطنين وعلى موقع العراق في محيطه العربي والدولي".