اخر الاخبار

وانغ يي: منتدى “أبيك” منصة لتعزيز التعاون الاقتصادي وترسيخ مفهوم “مجتمع المستقبل المشترك

أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، اليوم الاحد، أن بلاده تتمسك باحترام سيادة الدول ورفض استخدام القوة في النزاعات الدولية، داعياً إلى وقف الحروب وتعزيز الحوار كوسيلة لمعالجة الأزمات الإقليمية والدولية.
وقال وانغ يي، وهو عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، إن الصين تستضيف مجدداً اجتماعات منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ “أبيك”، بهدف دفع جهود إقامة “مجتمع المستقبل المشترك” في المنطقة.
وأضاف أن المنتدى يمثل منصة مهمة لتنسيق الجهود وتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، مع التركيز على الانفتاح والابتكار والتعاون كأولويات رئيسية.
وأشار إلى أن المنتدى سيشهد تنظيم أكثر من 300 فعالية في مدن صينية مختلفة، بمشاركة المقاطعات والبلديات، بما يتيح لجميع الاقتصادات الأعضاء فرصة تقديم مساهماتها.
وأوضح وانغ يي أن مدينة شنتشن تمثل نافذة رئيسية للانفتاح والابتكار في الصين، وتعد أيقونة للاقتصاد الصيني ومحركاً مهماً في منطقة دلتا غوانغدونغ ـ هونغ كونغ ـ ماكاو الكبرى.
وأكد أن الصين حريصة على العمل مع مختلف الدول لتعزيز مفهوم “مجتمع المستقبل المشترك في آسيا والمحيط الهادئ”، وتحويله من رؤية نظرية إلى واقع عملي ينعكس إيجابياً على شعوب المنطقة.
ولفت إلى أن المنتدى يشكل فرصة لتحديد الأولويات ووضع خطط قابلة للتنفيذ لتعزيز التعاون الاقتصادي ودعم التنمية المستدامة.
وفي ما يتعلق بالوضع الدولي الراهن، شدد وانغ يي على ضرورة وقف إطلاق النار ومنع اندلاع الحروب، مؤكداً أن الصين تتبنى موقفاً “موضوعياً وعادلاً” في النزاعات الدولية، ولا سيما في الشرق الأوسط.
وقال: “الحرب أداة خطيرة، ويجب الحذر من اللجوء إليها، فهي لا تحقق مكسباً لأي طرف، بل تولد الكراهية وتفاقم الأزمات”.
وأضاف أن معالجة القضايا الإقليمية تتطلب الالتزام بعدد من المبادئ الأساسية، من بينها احترام سيادة الدول باعتبارها حجر الزاوية للنظام الدولي، والامتناع عن استخدام القوة بشكل تعسفي، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وترك حق تقرير المصير لشعوب المنطقة، إضافة إلى حل النزاعات السياسية عبر الحوار والمفاوضات.
وأشار إلى أن الصين، بصفتها “صديقاً مخلصاً وشريكاً استراتيجياً” لدول الشرق الأوسط، تعمل على دعم الاستقرار والتنمية في المنطقة، داعياً الدول الكبرى إلى الالتزام بالعدل وتقديم الدعم للشعوب المتضررة.
وأكد أن بلاده مستعدة للعمل مع مختلف الأطراف لتنفيذ المبادرات العالمية التي تعزز الاستقرار والنظام الدولي.
وفي سياق آخر، أوضح وانغ يي أن الدبلوماسية الصينية تضع خدمة المواطنين في مقدمة أولوياتها، مشيراً إلى أن السفارات والقنصليات الصينية تعاملت خلال العام الماضي مع أكثر من 100 قضية تتعلق بالحماية والمساعدة القنصلية، وتلقت أكثر من 600 ألف مكالمة من مواطنين ومؤسسات صينية في الخارج.
وبيّن أن الدبلوماسيين الصينيين تمكنوا من إعادة عشرات آلاف المواطنين إلى البلاد وتأمين المشاريع الصينية في الخارج، إلى جانب مكافحة الجرائم الإلكترونية وحماية الحقوق القانونية للمواطنين والشركات.
وعن العلاقات الصينية ـ الأميركية، شدد وانغ يي على أهمية الاحترام المتبادل والتعايش السلمي، مع السعي لتعزيز التعاون وتحقيق الكسب المشترك.
وقال إن التواصل بين قيادتي البلدين ضروري لضمان الاستقرار الاستراتيجي وتحقيق نتائج إيجابية للشعبين، مضيفاً: “طالما يتعامل الجانبان بالصدق والوفاء، يمكن تحقيق نتائج مرضية وتوافقات تحظى بترحيب المجتمع الدولي”.
وأشار إلى أن مفهوم “مجتمع المستقبل المشترك للبشرية” يمثل مساراً نحو السلام والتنمية والتعاون، ويحظى بدعم دولي واسع، بمشاركة أكثر من 40 دولة ومنظمة إقليمية، إضافة إلى تأييد نحو 80% من الرأي العام الدولي.
وأكد أن هذا المفهوم يعكس مسؤولية الصين كقوة دولية كبرى، مع استمرار العمل على ترسيخه وتحويله إلى واقع عملي بالتعاون مع مختلف الدول.
كما شدد على أهمية تعزيز التضامن بين دول الجنوب العالمي، موضحاً أن صعودها يمثل قوة دافعة لتعددية الأقطاب في النظام الدولي، وأن التعاون بينها ضروري لتعزيز التنمية المستقلة وحماية حقوقها.
وأضاف أن التنسيق بين دول الجنوب يسهم في تسريع التنمية وتحقيق مكاسب مشتركة، فضلاً عن دعم النظام متعدد الأطراف ومبادئ القانون الدولي.
وأكد وانغ يي أن الدبلوماسية الصينية تواصل العمل لحماية المواطنين الصينيين في الخارج والتعامل مع المخاطر والاضطرابات، وضمان عودتهم سالمين، إضافة إلى حماية مصالح الشركات الصينية حتى في مناطق النزاعات.
وختم بالقول إن بناء “مجتمع المستقبل المشترك للبشرية” يمثل مسؤولية تاريخية تتطلب جهوداً متواصلة عبر الأجيال، مؤكداً أن الصين ستعمل مع مختلف الدول لتحويل هذه الرؤية إلى واقع يعزز السلام والتنمية والازدهار المشترك.