أوصت هيئة النزاهة الاتحادية، اليوم الثلاثاء ( 13 كانون الثاني 2026 )، بضرورة إلزام الوزارات والجهات غير المُرتبطة بوزارةٍ والمُحافظات كافة بتنفيذ توصيات فرق الدفاع المدنيّ ضمن مددٍ مُحدَّدةٍ، ورفع التجاوزات الحاصلة على الشوارع والأرصفة.
الهيئة، في إطار تحرّيها عن واقع حال قطاع الدفاع المدنيّ في العراق، قامت من خلال فريق الأداء والسلوك الوظيفيّ في دائرة الوقاية بزياراتٍ إلى وزارتي الداخليَّة والإعمار والإسكان والبلديَّات والأشغال العامَّة وأمانة ومحافظة بغداد وهيئة الاستثمار الوطنيَّة، دعت في تقريرٍ لها تابعته "بغداد اليوم"، إلى "قيام أمانة بغداد ودوائر البلديَّة بتنفيذ قانون الدفاع المدنيّ، بخصوص إحالة مُخطَّطات الأبنية لجميع القطاعات ذات الاستخدامات التجاريَّـة والصناعيَّة والسياحيَّة والخدميَّة والسكنيَّة مُتعدّدة الطوابق إلى مُديريَّة الدفاع المدنيّ العامَّة"، مُوضحةً أنَّ "الغرض من تلك الإحالة هو دراسة وتحديد تدابير الوقاية والإنذار من الحريق ووسائل الإطفاء، وفقاً للتعليمات والمُواصفات المُعتمَدة".
وأشارت الهيئة، في التقرير إلى أنَّ "أغلب المُجمَّعات السكنيَّة والتجاريَّة لم تعرض مُخطَّطاتها الهندسيَّة على مُديريَّة الدفاع المدنيّ؛ لاستحصال المُوافقات على مُتطلّبات الوقاية والسلامة قبل المُباشرة بالبناء؛ من أجل الحدّ من حصول حوادث الحريق".
ولفت إلى "ضرورة إحالة التصاميم والمُخطّطات الخاصَّة بإنشاء شبكات المياه لتثبيت مواقع فوهات الحريق وتحديد مُواصفاتها الفنيَّـة"، مُنوّهةً "بوجود دعمٍ حكوميٍّ للمُديريَّة بآلياتٍ حديثةٍ وطائرات إنقاذٍ، والتي تعاني قلة عجلات الإنقاذ والإطفاء وتقادمها".
وتطرَّق التقرير إلى "اتّخاذ مُديريَّة الدفاع المدنيّ الإجراءات القانونيَّة بحقّ المشاريع المُخالفة لشروط السلامة، إذ قامت بغلق (12,185) مشروعاً خلال المُدَّة من (1/1/2024- 31/8/2025) ، وإيقاع الغرامة بحقّ (5,192) مشروعاً، فيما تمَّت إحالة (2,067) مشروعاً إلى محاكم الجنح، مُشيراً إلى عدم تعاون بعض الجهات الحكوميَّة مع مفارز الدفاع المدنيّ بالسماح لهم بإجراء الكشوفات وتوفير مُتطلّبات السلامة والوقاية الصناعيَّة".
وحثَّ التقرير "على وضع ممرات طوارئ عند إنشاء الشوارع والطرق والمدن الحديثة؛ بما يُسهّل وصول فرق المُعالجة والإنقاذ والإطفاء إلى موقع الحادث؛ تلافياً لتأخُّر وصول فرق الإطفاء؛ بسبب الازدحامات والتجاوزات، الأمر الذي يتسبَّب بحدوث خسائر فادحةٍ في الأرواح والمُمتلكات"، مُنوّهاً "بضرورة قيام المُستشفيات الحكوميَّـة والأهليَّـة والمراكز الطبيَّـة بإبعاد خزين الوقود عن المولد الكهربائيّ، وبناء جدار عازلٍ حول خزانات الأوكسجين، ونصب منظومة إطفاءٍ تُغطّي أقسام المُستشفيات كافة".
ورصد التقرير "وجود مشاريع استثماريَّـةٍ سكنيَّةٍ لم تستحصل المُوافقات الخاصَّة بإنشاء المباني، فضلا عن عدم تحديد أماكن إنشاء فوهات الحريق، الأمر الذي يُشكّل مُخالفةً صريحةً لقانون الدفاع المدنيّ ويُوجب إحالة المُخطَّطات إلى مُديريَّة الدفاع المدنيّ؛ لدراستها وتحديد تدابير الوقاية والإنذار من الحريق ووسائل الإطفاء"، مُبيّناً أنَّ "(160) مشروعاً صادقت المُديريَّة على مُخططاتها من أصل (292) مشروعاً استثمارياً منجزاً أو قيد الإنجاز، عدا المشاريع غير الاستثماريَّة".
وبيَّن أنَّ "الأسواق التجاريَّة الشعبيَّة الكبيرة تُمثّلُ خطراً كبيراً في حال اندلاع الحرائق، إذ تشتمل على أزقةٍ وممراتٍ ضيّقةٍ؛ ممَّا يصعب من مهمَّة الوصول إليها، حيث تضمُّ بناياتٍ قديمةً مُتعدّدة الطوابق تُستغَلُّ كمخازن، وأخرى مُشيدة من مادة (سندويج بنل)، كما تعاني قلة فوهات الحريق واندثارها؛ لعدم إجراء الصيانة الدوريَّة عليها، فضلاً عن العشوائيَّـة في مدّ أسلاك الكهرباء، خصوصاً قرب خزين الوقود الذي يشغل في كثيرٍ من الأحيان أسطح البنايات والمخازن المشيدة من موادّ سريعة الاشتعال".