لم تعد المخدرات مجرد خطر عابر أو مشكلة هامشية، بل تحولت إلى تهديد صامت ينخر جسد المجتمعات ويستهدف أمنها واستقرارها ومستقبل شبابها، مع تصاعد شبكات التهريب واتساع رقعة التعاطي وتورط قوى عابرة للحدود.
هذا المشهد العام يكشف حجم التحدي الذي يواجهه العراق ودول المنطقة، ويضع الجميع أمام معركة مفتوحة تتطلب الحزم والتنسيق والوعي المجتمعي الشامل.
وتشهد مناطق واسعة من العاصمة العراقية بغداد وعدد من المحافظات الأخرى، ولا سيما الجنوبية منها، انتشارا متزايدا لظاهرة المخدرات، حيث تنشط عمليات البيع والترويج داخل الأحياء الفقيرة والمحرومة، ورغم غياب إحصاءات رسمية معلنة بشأن أعداد المتعاطين في البلاد، إلا أن التأكيدات الحكومية تقول إن هذه الآفة باتت تستهدف شريحة الشباب بشكل خاص، وتشمل الذكور والإناث على حد سواء.
ويقول المحلل الأمني صباح زنكنة، في حديث لـ "سبوتنيك": "العراق، للأسف، من الدول المتأثرة بشكل مباشر بآفة المخدرات، بعدما كان في السابق مجرد ممر لتهريبها"، مشيرا إلى أن "هذا التحول الخطير ترك آثارا عميقة على شريحة واسعة من المجتمع العراقي، لا سيما فئة الشباب".
ويضيف زنكنة: "تعاقب الحكومات يفرض مسؤولية واضحة على كل حكومة لوضع بصمتها الخاصة في إنقاذ المواطن من هذه الظاهرة، من خلال اعتماد سياسات شاملة لا تقتصر على الجانب الأمني فقط، بل تمتد إلى المراقبة الصارمة، وتعزيز دور المؤسسات المختصة، إلى جانب تفعيل الجهود المجتمعية في مجال التثقيف والتوعية بمخاطر المخدرات وانعكاساتها الصحية والنفسية والاجتماعية".
ووفقا للخبير العراقي، فإن "تعاطي المخدرات يشكل تهديدا حقيقيا لصحة الإنسان ومستقبل الشباب، وقد يؤدي إلى تدمير حياتهم بشكل كامل"، مبينا أن أخطر ما في هذه الظاهرة هو "آثارها بعيدة المدى على البنية المجتمعية والاستقرار الاجتماعي".