خرج مجموعة من الشباب بمشاركة من شبيبة الحزب الشيوعي العراقي في مسيرة احتجاجية قرب المنطقة الخضراء مطالبين برفع أجور عقود القرار 315، فيما شهدت محافظة كربلاء وقفة احتجاجية في فلكة التربية طالبت بتوفير فرص العمل.
وتزداد معدلات البطالة بين الشباب خصوصاً، في وقت لا تجد مطالبهم بتوفير فرص العمل أي استجابة حيث ينشغل المتنفذون في ترتيب صفقات الفساد وترسيخ نهج المحاصصة، فيما يواجه هؤلاء مصيرهم بالخروج الى الشوارع للتعبير عن غضبهم من سياسات قوى المحاصصة، حسب قول عدد من المراقبين.
تظاهرة عقود 315
وشارك شبيبة محلية الكرخ – هيئة الرفيق أبو داود – في المسيرة الاحتجاجية التي دعا لها عدد من المتعاقدين وفق قرار 315 الذين اعتبروا ان ما يتقاضونه من أجور تضعهم تحت خط الفقر.
واحتشد الشباب في تقاطع الخرطوم قرب مجلس النواب العراقي في بغداد، صباح يوم الجعة 24-4-2026، وتوجهوا في مسيرتهم الاحتجاجية، رافعين عدداً من الشعارات التي تطالب بالعدالة الاجتماعية وتثبيت العقود اليومية، صوب تقاطع وزارة التخطيط.
وعبر عدد من المشاركين في التظاهرة في احاديث مع مراسل "طريق الشعب" عن سخطهم بخصوص تدني ما يتقاضونه من رواتب، نسبة الى جهودهم وعملهم الذي استمر اكثر من ست سنوات، وشددوا على ان مطالبهم كانت تلاقي وعوداً من قبل العديد من القوى السياسية ابان الانتخابات، لكنها تبخرت بعدها.
عمّال كربلاء
وفي كربلاء، نظّم عدد من النقابيين في اتحاد نقابات عمال كربلاء، عصر الجمعة، وقفة احتجاجية حضرها عدد من وسائل الإعلام، وقد نددوا بما يتعرض له السائقون من استغلال من قبل بعض شركات النقل، والمطالبة باتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة هذا الملف.
وخلال الوقفة، طُرحت مجموعة من المطالب الأساسية، أبرزها: توفير فرص عمل حقيقية لأبناء المحافظة، واتخاذ إجراءات حازمة بحق العمالة الأجنبية المخالفة، فضلاً عن دعوة الحكومة المحلية إلى متابعة هذا الملف بجدية واتخاذ خطوات فعلية للحد من التجاوزات.
وأكد نقابيون في احاديث مع مراسل "طريق الشعب"، "ضرورة التطبيق الكامل والفعّال لقانون العمل رقم (37) لسنة 2015"، مشددين على أهمية حماية حقوق العاملين في قطاع النقل، ووضع حد لأي ممارسات استغلالية عبر تفعيل الرقابة واتخاذ إجراءات واضحة وصارمة.
احتجاجات في المثنى وميسان
وتشهد محافظة المثنى التي يعاني سكانها من ظروف معيشية صعبة، احتجاجات يومية تطالب الخدمات الأساسية وتوفير المياه والكهرباء وظروف صحية افضل وتعليم مجاني.
وشهدت قضاء الوركاء في المحافظة، وقفة احتجاجية نظمها أهالي حي الشهداء الثانية، للاحتجاج على قرار إزالة تقاطع يقع قرب مدرسة حكومية للبنات واستبداله باستدارة مروية.
وقال مشاركون في الوقفة، ان "هذا القرار يضر بالطلبة وسكان المنطقة وحركة النقل"، مطالبين بإعادة النظر بالقرار وإرجاع التقاطع إلى وضعه السابق.
فيما شهدت محافظة ميسان، تظاهرة نظمها سائقو المركبات الخصوصي العاملين في نقل المسافرين من ميسان إلى المحافظات الأخرى، مطالبين بالسماح لهم بممارسة عملهم وفتح المرآب أمامهم وعدم ملاحقتهم قانونيا لأنهم لا يملكون خيارات تمكنهم من شراء سيارات أجرة بسبب وضعهم الاقتصادي المتردي.
وتحدث المشاركون في الوقفة التي نظموها امام مراب المحافظة، إنهم "لا يعترضون على قوانين هيئة النقل لكنهم يطالبون بالسماح لهم بمزاولة عملهم بنقل المسافرين أسوة بأقرانهم في محافظات مجاورة وأنهم ملتزمون بدفع الرسوم والجباية التي تضمن لهم دخول المرآب والعمل الموازي لأصحاب سيارات الأجرة".
طالب متظاهرون من البصرة والمثنى والديوانية وكركوك بتسهيل فرص الحصول على العمل، حيث شهدت هذه المحافظات تظاهرات متنوعة بينت ان "عدداً كبيراً من المواطنين وخصوصاً من الشباب، يعانون البطالة وطالبوا الجهات المعنية بتسهيل فرصة حصولهم على العمل".
فيما خرجت تظاهرات كبيرة في محافظة بابل، للمطالبة بكشف جريمة محاولة اغتيال الناشط ضرغام ماجد وامهلوا الحكومة المحلية 24 ساعة للكشف عن الجناة.
ويشهد العراق بين الحين والأخر عمليات ومحاولات اغتيال ناشطين ومؤثرين دون ان يجري الكشف عن خيوط جرائمهم، فيما تستمر دعاوى المسؤولين الحكوميين بحق عدد من الصحفيين والناشطين الذين يكشفون عن ملفات الفساد.
مطالبات بالكشف عن الجناة
وتجمع ناشطون من مختلف المحافظات في مدينة الحمزة الغربي بمحافظة بابل، في ساعة متأخرة من مساء امس الأول، احتجاجاً على محاولة اغتيال الناشط في التظاهرات ضرغام ماجد، واكدوا انهم بصدد تصعيد الاحتجاجات في حال لم يجر الكشف عن المنفذين خلال 24 ساعة.
وحمل بيان المحتجين محافظة بابل والقوات الأمنية المسؤولية الكاملة لهذا الخرق وعدم الكشف عن الجناة، وجاء في بيان المتظاهرين، ان "هذا الفعل الجبان يعد استهتاراً صارخاً بحق الشعب، ومحاولة بائسة لإسكات الأصوات الحرة والمطالبة بالحقوق المشروعة، وإن مرور الساعات دون بوادر جدية للكشف عن الجناة يضع الجهات المختصة في دائرة الاتهام المباشر بالتقصير".
ودعا البيان القضاء العراقي ومجلس النواب الى ممارسة دورهم في التحقيق وكشف ملابسات الجريمة.
وشدد البيان على ان "ما يشهده العراق من مسلسل اغتيالات وفساد وانهيار اقتصادي هو نتاج طبيعي لغياب الإرادة الحقيقية في إدارة الدولة"، محملاً الإطار التنسيقي المسؤولية الكاملة عن هذا الانسداد السياسي والمماطلة في اختيار رئيس وزراء وطني كفوء، كما طالبنا به سابقاً ونطالب به اليوم بعيداً عن نظام المحاصصة المقيت.
سائقو كركوك يشكون من نقص الوقود
وفي محافظة كركوك، تجمع سائقو سيارات الأجرة امام دائرة المنتجات غير النفطية للاحتجاج على شح مادتي الغاز والبنزين، مؤكدين أن الأزمة أثرت بشكل مباشر على مصدر عيشهم اليومي.
وبين محمد قاسم وهو احد المشاركين في الوقفة الاحتجاجية، ان "المسؤولين الحكوميين دفعوا أصحاب المركبات الى تحويل سياراتهم الى العمل بنظام الغاز بدلاً من البنزين، إلا أن محطات الغاز تشهد إغلاقاً شبه مستمر منذ نحو شهر، ما اضطرهم للعودة إلى استخدام البنزين"، مشيراً الى ان "دائرة المنتجات النفطية حددت حصة لكل سيارة بـ35 لترا وهي كمية غير كافية للاستخدام خلال ساعات عمل طويلة، فضلاً عن الخسائر المالية والتأثير على القدرة في الاستمرار بالعمل".
وتحدث كاظم احمد، متظاهر اخر يملك سيارة نقل جماعي "كوستر" بالقول: إن "الكميات المخصصة لا تغطي نصف الاحتياج اليومي، ما دفع بعض السائقين إلى التوقف عن العمل"، لافتاً إلى أن الأزمة انعكست أيضاً على حركة النقل داخل كركوك وزادت من معاناة المواطنين في التنقل.
متظاهرو البصرة: نريد العمل
وتجددت في محافظة البصرة احتجاجات الكوادر العاملة في مشروع الـ FCCK ونظموا وقفة احتجاجية امام مقر شركة النفط بعد تسريحهم عن العمل، وطالبوا باعادتهم بأي شكل حتى وإن كان بنظام الأجر اليومي بعد سنوات من العمل في المشروع.
وقال احد المتظاهرين احمد شاكر، ان "وقفتهم اليوم تأتي لمطالبة وزير النفط بالتشغيل بالأجر اليومي على الرغم من الخروج بتظاهرات سابقة لأكثر من عام ونصف العام للمطالبة بالحقوق المشروعة لكن دون أي جدوى"، وفقا لقوله.
وبين شاكر وجود محسوبية في ملف تشغيل العقود، اذ تفاجأت الكوادر بإعلان تشغيل عقود في المحافظة موزعة على الشركات النفطية، وطالب محافظ البصرة ونوابها بالوقوف على هذا الملف بشكل جدي.
كما شهدت المحافظة وقفة احتجاجية أمام نقابة المهندسين أخرى نظمها خريجي كلية الكنوز الأهلية للعام للمطالبة بإصدار وثائق تخرجهم التي قالوا إنها لم تنجز منذ نحو أكثر من سنة.
وقال عدد من المشاركين في الوقفة، ان "التأخر في اصدار الوثائق حال دون تقدم بعضهم للعمل في القطاع الخاص بصفة مهندسين، فيما أشار آخرون إلى أن التأخير يؤثر على إجراءات إضافة شهاداتهم ضمن وظائفهم في القطاع الحكومي".
ودعا المشاركون في الوقفة الجهات المعنية إلى التدخل ومعالجة المشكلة بما يتيح لهم استكمال متطلباتهم المهنية والإدارية.
وفي وقت لاحق، اكدت جامعة الكنوز في بيان صحفي، انها "استكملت المتطلبات الإدارية والأكاديمية التي تخص وثائق التخرج"، مشيرة الى ان "الملف ينتظر موافقات وإجراءات تصدر من وزارة التعليم العالي، والتي لم تمنح حتى هذه اللحظة الإذن بإطلاق الوثائق، رغم المتابعات والمخاطبات المتكررة من قبل الجامعة"
المثنى والديوانية
اما محافظة المثنى، فقد شهدت وقفة احتجاجية من قبل عدد من المواطنين امام مقر شركة الفرق الزلزالية في ناحية البصيصة، مطالبين بتوفير فرص عمل.
وطالب المتظاهرون بتوفير فرص عمل ضمن الشركة العاملة في الحقل، فيما طوقت القوات الأمنية الوقفة الاحتجاجية التي انتهت بشكل سلمي.
وفي محافظة الديوانية، طالب المعترضون على ملحق تربية الديوانية الجهات المعنية بإنصافهم وحسم ملفهم بالسرعة الممكنة بعيدا عن الوعود.
ودعوا في وقفة احتجاجية امام مبنى الحكومة المحلية الى "ارسال كلفهم المالية وادراجهم في موازنة العام الجاري".
اطلاق النار
وفي بغداد، نظم العشرات من المواطنين الساكنين قرب الجامعة الامريكية وقفة احتجاجية رداً على محاولة احد المستثمرين اخراجهم من منازلهم وبناء مشروعه الاستثماري.
وقطع المواطنون الطريق امام المستثمر الذي رافقته قوة امنية لاخراج الأهالي، فيما تحدث شهود عيان عن اطلاق القوة الأمنية النار فوق رؤوس المتظاهرين لتفريقهم.
في بداية كل شهر، تبدو معادلة العيش واضحة بالنسبة للعائلة العراقية، راتب ثابت يقابله إنفاق متزايد. لكن مع مرور الأيام، سرعان ما تختل هذه المعادلة، لتتحول إلى سباق غير متكافئ بين دخل محدود وأسعار لا تعرف الثبات، حيث يجد كثير من الأسر أنفسهم أمام خيار واحد: التنازل المستمر عن جزء من احتياجاتهم.
تغيّر جذري في سلوك الإنفاق
هذا التحول لم يعد مجرد انطباع عام، بل يصفه الباحث الاقتصادي أحمد عيد تغييرا جذريا في سلوك الإنفاق، إذ يقول إن "تآكل القوة الشرائية للراتب الشهري دفع العائلة العراقية إلى تغيير سلوكها في الإنفاق بشكل جذري، فالتركيز أصبح على الضروريات فقط بعد تراجع القدرة على تغطية احتياجات الشهر".
ومع هذا التراجع، لم تعد الأولويات كما كانت، حيث يشير عيد لـ"طريق الشعب"، إلى أن "الأسر اتجهت إلى تقليل الكماليات، تخفيض كميات الغذاء، وشراء السلع الأرخص، مع تأجيل العديد من النفقات الأساسية"، في محاولة واضحة للتكيّف مع محدودية الدخل.
في المقابل، يستمر السوق في التحرك بوتيرة مختلفة، إذ يوضح أن "ارتفاع الأسعار وثبات الأجور وضعف الرقابة على الأسواق أسهمت في تعميق فجوة الدخل والإنفاق"، لافتاً إلى أن الراتب الشهري "لم يعد يغطي سوى أيام قليلة"، في ظل غياب إجراءات فعّالة لضبط السوق ومنع الاستغلال.
هذا الواقع دفع كثيراً من العائلات إلى الاعتماد على حلول مؤقتة، لكنها تحمل مخاطر طويلة الأمد، حيث يؤكد عيد أن "الديون الصغيرة والشراء الآجل تحول إلى جزء من الاقتصاد اليومي للعائلة العراقية، من ديون الدكاكين إلى الأقساط والقروض الصغيرة"، ما خلق حالة من الهشاشة الاجتماعية التي قد تتفاقم مع أي تعثر مالي.
وبشأن الحلول، يشدد على أن تخفيف العبء يتطلب "سياسات عاجلة تشمل ضبط أسعار السلع الأساسية، وتفعيل الرقابة على الأسواق، وإعادة النظر بسلم الرواتب بما ينسجم مع مستوى الأسعار"، إلى جانب "توسيع شبكات الحماية الاجتماعية وتوفير فرص عمل منتجة تضمن دخلاً مستقراً".
القوة الشرائية تنهار تدريجياً
من جانبه، قال رئيس المركز العراقي لحقوق الإنسان، علي العبادي، أن المشهد الاقتصادي الحالي يشهد فجوة متزايدة وخطيرة بين مستويات الرواتب الثابتة والتكاليف المعيشية المتصاعدة، معتبراً أن الحروب والتوترات التي تشهدها المنطقة تمثل المحرك الأساسي لهذا التراجع في القوة الشرائية، نظراً لارتباط عمليات البيع والشراء داخلياً بسعر صرف الدولار الذي يخضع بدوره للسياسات الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة، ما يؤشر غيابا للسيادة الحقيقية للاقتصاد العراقي وتأثره المباشر بالهزات الخارجية.
وشدد العبادي خلال حديثه لـ"طريق الشعب"، على أن هذا الواقع يضع الدولة أمام مسؤولياتها القانونية، حيث يلزم الدستور العراقي في بابه الثاني المتعلق بالحقوق والحريات، الجهات المعنية بتوفير البيئة المناسبة لضمان دخل كريم للمواطن، فضلاً عن الالتزامات الأخلاقية التي يفرضها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته الخامسة والعشرين، والتي توجب على الدول الأعضاء، ومن بينها العراق، تأمين متطلبات العيش الأساسية من غذاء ودواء ومسكن لجميع أفراد المجتمع دون استثناء.
وفي قراءته للآثار الاجتماعية، أوضح العبادي أن شريحة ذوي الاحتياجات الخاصة والمتقاعدين بشتى صنوفهم، بالإضافة إلى الكسبة، هم الفئات الأكثر تضرراً من غياب الدور الرقابي الذي لم يصل إلى المستوى المطلوب، مشيراً إلى أن الساعات الماضية شهدت قفزات كبيرة في أسعار السلع الغذائية نتيجة التدهور الأمني وضرب بعض المنافذ، وهو ما يعكس ترابطاً وثيقاً بين الاستقرار الأمني والوضع المعيشي اليومي للمواطنين.
واختتم العبادي بالمطالبة بضرورة إطلاق حزمة إجراءات حكومية عاجلة تتزامن مع متابعة دقيقة من أعضاء مجلس النواب ومجالس المحافظات، وتفعيل دور الأجهزة الأمنية المختصة بمكافحة الجريمة الاقتصادية، وذلك لدعم أصحاب الدخل المحدود والرواتب المتدنية وضمان تجاوز الأزمة الحالية بأقل الخسائر الممكنة على المستوى المعيشي.
الفئات الهشة في الواجهة
أما المراقب للشأن الاقتصادي عبد السلام حسن، فيرى ان المواطن الفقير والمعدم والعاطل عن العمل "الخاسر الأول في معادلة العيش".
ويؤكد حسن أن الاعتماد على الأقارب أصبح بالنسبة للكثيرين وسيلة أساسية للبقاء على قيد الحياة، في حين تظل نسب البطالة والفقر عند مستويات مرتفعة تقارب الثلاثين بالمئة.
واشار عبد السلام لـ"طريق الشعب"، إلى التناقض الواضح بين الواقع المعيشي وتصريحات بعض السياسيين، حيث يستمر البعض في إنكار وجود الفقر في العراق.
ويرى أن الرواتب بحاجة إلى تثبيت وتعديل، مشيراً إلى أن بعض المواطنين يتقاضون مبالغ متدنية تتراوح بين 120 و170 ألف دينار فقط، رغم أن الدستور العراقي نص على رفع المستوى المعيشي منذ عام 2005.
ويؤكد أن أي خلل في الرواتب ينعكس مباشرة على استقرار البلد، فغياب الدخل يؤدي إلى توقف الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، ما يضطر المواطنين لدفعها مرتين، مرة للدولة ومرة لأهاليهم، وفق وصفه.
أما بالنسبة لارتفاع الأسعار، فيصف عبد السلام الظاهرة بأنها "استفحال اقتصادي"، حيث تتحمل العبء الأكبر الأسر الفقيرة المستهلكة، دون مراعاة تأثير الحروب والضرائب والرسوم على القدرة الشرائية.
ويقترح الباحث حلولاً عملية لدعم المواطن، مثل تسعير المواد الأساسية السبعة عبر منافذ حكومية مخصصة للفقراء، مع توزيع الحصص شهرياً أو كل شهرين، لتجنب أي خلل في التوزيع والحد من الفساد.
كما يشدد على أهمية دعم القطاع الخاص وتمكين المواطنين من فتح مشاريع صغيرة بأسعار رمزية للإيجار، لتوفير فرص عمل للخريجين وتقليل البطالة.
ويختتم عبد السلام بالقول: "العراق مليء بالخيرات، ولا داعي لأن يكون الفقير ضحية النظام الاقتصادي الحالي، الحلول موجودة، ولكن تحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية لتطبيقها".
شهدت محافظات عدة، خلال اليومين الماضيين، موجة احتجاجات متفرقة حملت مطالب متنوعة، تصدّرتها القضايا الوظيفية والخدمية، إلى جانب ملفات تتعلق بالفساد وغياب الشفافية، في مشهد يعكس اتساع رقعة السخط الشعبي إزاء الأداء الحكومي في عدد من القطاعات الحيوية.
موظفو الخطوط الجوية العراقية
ففي العاصمة بغداد، نظم موظفو شركة الخطوط الجوية العراقية وقفة احتجاجية داخل مطار بغداد الدولي، مطالبين بكشف مصير 36 طائرة تابعة للأسطول الوطني، قالوا إنها “اختفت” دون توضيح رسمي. واعتبر المحتجون أن غياب المعلومات حول هذه الطائرات يثير شبهات كبيرة بشأن إدارة أصول الدولة، داعين إلى فتح تحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين. كما طالبوا بصرف رواتبهم المتأخرة، مؤكدين أن استمرار تأخير المستحقات لم يعد مبرراً في ظل استمرارهم بالعمل وتحملهم ضغوط القطاع.
عنف ضد المحتجين
وفي محافظة البصرة، تصاعدت حدة التوتر بعد تدخل قوة أمنية لتفريق تظاهرة سلمية نظمها خريجو الاختصاصات الهندسية والنفطية، إلى جانب كوادر مشروع FCC في مصفى الشعيبة. ووفقاً لشهادات المحتجين، استخدمت القوات الأمنية العصي والهراوات لتفريق المتظاهرين، ما أسفر عن إصابة 12 شخصاً واعتقال عدد من المشاركين.
ويطالب المحتجون بتوفير فرص عمل ضمن الشركات النفطية، مؤكدين أنهم يمتلكون المؤهلات والخبرات اللازمة، خصوصاً في ظل مغادرة عدد من العمال الأجانب. كما شددوا على ضرورة تثبيتهم رسمياً بعد سنوات من العمل واستكمال الإجراءات الإدارية، معتبرين أن استمرار المماطلة يمثل تهميشاً لحقوقهم.
وفي السياق ذاته، تجمع أكثر من 300 موظف من العاملين في مشروع FCC أمام شركة نفط البصرة، مطالبين بالمصادقة على تعيينهم الرسمي بعد نحو عامين من العمل.
وأكد المحتجون أنهم قادرون على سد النقص في الكوادر بعد مغادرة العمالة الأجنبية، مشيرين إلى أن لديهم موافقات رسمية مكتملة منذ فترة، إلا أن الملف لا يزال معلقاً دون حسم.
تردي واقع الخدمات
أما في محافظة واسط، فقد خرجت تظاهرتان منفصلتان؛ الأولى في منطقة “السفحة الثانية”، حيث احتج العشرات من الأهالي بسبب تردي الواقع الخدمي وانعدام البنى التحتية. واشتكى السكان من اختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي، وغياب المدارس، ما يضطر الأطفال لعبور النهر يومياً، في ظل تسجيل حوادث متكررة.
كما أشاروا إلى مخاطر شبكة الكهرباء العشوائية، وغياب وسائل النقل، ما يزيد من عزلة المنطقة. وطالب المحتجون الحكومة المحلية بالتدخل العاجل، محذرين من تصعيد احتجاجاتهم في حال استمرار الإهمال.
وفي المحافظة ذاتها، نظم أصحاب عقود “الأمن الغذائي” تظاهرة أمام مبنى الحكومة المحلية، مطالبين بصرف رواتبهم المتأخرة منذ شهرين وتثبيتهم على الملاك الدائم.
وأكد المحتجون أن رواتبهم المتدنية، التي تتراوح بين 280 و300 ألف دينار، تتأخر باستمرار، رغم التزامهم بالدوام الرسمي. كما أشاروا إلى حرمانهم من الحقوق الوظيفية الأساسية، مثل الإجازات، مطالبين بإنصافهم أسوة بالموظفين المثبتين.
تظاهرات متفرقة
وفي محافظة المثنى، نظم عدد من المواطنين المتبرعين بأراضٍ لصالح دوائر الدولة وقفة احتجاجية، مطالبين بتنفيذ ما نصت عليه قوانين الموازنات للسنوات الثلاث الماضية، والتي تقضي بمنح درجتين وظيفيتين لكل متبرع.
وأكد المحتجون أنهم قدموا أراضيهم لدعم مشاريع خدمية في قطاعات التربية والصحة والمياه، إلا أنهم لم يحصلوا على استحقاقاتهم حتى الآن، رغم انتهاء مدد الموازنات المعنية.
وفي السماوة أيضاً، تظاهر عدد من الكسبة أمام مديرية البلدية احتجاجاً على مشروع “أكشاك السوق”، معربين عن رفضهم تنفيذه بسبب تأثيره المباشر على مصادر رزقهم. وطالبوا الجهات المعنية بإعادة النظر في المشروع وإيجاد بدائل تضمن عدم الإضرار بدخلهم اليومي.
وفي كركوك، خرج أكثر من 40 من وكلاء ومشغلي أبراج الإنترنت في تظاهرة احتجاجية ضد قرار إطفاء الأبراج، محذرين من تداعياته الاقتصادية. وأكد المحتجون أن القرار سيؤدي إلى قطع أرزاق مئات العائلات، فضلاً عن تراجع خدمات الإنترنت، مشيرين إلى أن أكثر من ألف برج قد يتوقف عن العمل في حال تنفيذ القرار. وطالبوا بإلغائه وفتح حوار مع الجهات المعنية لإيجاد حلول تنظيمية بديلة.
وتعكس هذه الاحتجاجات، بتنوع مطالبها وتوزعها الجغرافي، حالة من الاحتقان المتزايد في الشارع العراقي، في ظل استمرار الأزمات الخدمية والوظيفية، وتأخر تنفيذ الاستحقاقات القانونية، ما يضع الجهات الحكومية أمام تحدٍ متصاعد للاستجابة السريعة وتجنب مزيد من التصعيد.
ويؤكد متابعون للوضع السياسي، ان "الاحتجاجات اليومية تقابل بصمت حكومي ونيابي مطبق، في دلالة على غياب إمكانية إيجاد الحلول المناسبة للمشاكل الاعتيادية، وهذا يدل على ان القوى السياسية الماسكة في السلطة ليس لها علاقة بالمواطنين سوى في وقت الانتخابات".
تصاعد احتجاجات الغاز
وتصاعدت احتجاجات المواطنين المطالبة بتوفير غاز الطهي، في وقت أعلنت فيه وزارة النفط اطلاق البطاقة الوقودية الثانية بواقع قنينة واحدة لكل عائلة، نافية وجود ازمة في التجهيز.
وأعلنت عن وصول معدل الإنتاج اليومي الى 5 الاف طن بما يوازي مستويات الاستهلاك المحلي.
ووفقاً للمتحدث باسم الوزارة صاحب بزون، فإن "اجراء بيع الغاز عبر الكوبون يأتي لضمان توزيع عادل ومنع احتكار الغاز".
وفي هذا الشأن، خرجت تظاهرات عدة في بغداد ومحافظات أخرى تطالب بتوزيع غاز الطبخ، فقد شهدت العاصمة بغداد، امس، تظاهرات نظمها عدد من وكلاء غاز الطبخ، احتجاجاً على اعتماد نظام كوبون الغاز الإلكتروني، وسط رفض واسع لتطبيقه بصيغته الحالية.
وقال المتظاهرون، إن "هيئة توزيع بغداد أطلقت النظام الجديد دون دراسة كافية"، مشيرين إلى أنه جرى التعاقد مع مستثمرين لتطبيقه دون الرجوع إلى الوكلاء المعنيين بشكل مباشر بعملية التوزيع".
وأضافوا أن "الهيئة فرضت غرامات على الوكلاء الذين لم يلتزموا بتطبيق النظام، ما زاد من حدة الاعتراضات"، ووصفوا النظام الجديد بالمضر باعتبار ان شريحة واسعة من المواطنين لا تجيد استخدام التطبيقات الإلكترونية، وهناك عدد ليس بالقليل ليس لديه بطاقة تموينية، ما يعرقل حصولهم على المنتج.
وأكد المحتجون أن "النظام الجديد يضر بالمواطن ولا يخدمه"، موضحين أن "شريحة واسعة من المواطنين لا تجيد التعامل مع التطبيقات الإلكترونية أو لا تمتلك الوسائل التقنية اللازمة، مثل الهواتف الذكية أو البطاقات المرتبطة بنظام (سوبر كي)، ما قد يعرقل حصولهم على منتج غاز الطبخ".
تظاهرات في بابل
وفي محافظة بابل خرجت ثلاث تظاهرات تطالب بالغاز، حيث شهد قضاء المحاويل تظاهرة حاشدة نظمها الأهالي لتسليط الضوء على الواقع الخدمي المتردي الذي يعصف بالمنطقة، وفي مقدمته أزمة نقص مادة الغاز السائل التي باتت تؤرق حياة المواطنين اليومية.
وانتقد المتظاهرون، بشدة، سوء الأداء الحكومي وعدم شمول العديد من مشاريع القضاء ضمن الجهد الخدمي، مطالبين بوضع حلول جذرية تنهي مسلسل الأزمات المتكررة التي مست جميع مفاصل الحياة الأساسية من ماء وكهرباء وبنزين.
ووصف المواطن حيدر الخفاجي الوضع الراهن بأنه وصل إلى مرحلة لا يمكن السكوت عنها. وقال: أن "همّ العوائل الوحيد أصبح الركض خلف سيارات توزيع قناني الغاز للحصول على قنينة واحدة".
ولفت المواطن عباس فاضل إلى أن شح الغاز السائل أجبر الكثير من الأهالي على العودة لاستخدام الحطب كبديل بدائي، في وقت لا تزال فيه مشاريع البنى التحتية والمجاري معطلة منذ عقود.
وفي منطقة البكرلي وسط مدينة الحلة، خرجت تظاهرة غاضبة، حيث أغلق الأهالي الشوارع المؤدية إلى معمل تعبئة الغاز احتجاجاً على تأخر توزيع الحصص المقررة للمواطنين.
وقال أحمد منتصر أحد سكنة المنطقة، إن "الأهالي لم يحصلوا على غاز الطبخ منذ 3 أيام دون جدوى، وتفاجؤوا بعد اصطفافهم بطابور طولي بخلو المعمل من وقود الغاز، ما دفعهم إلى إغلاق الطرق وإشعال الإطارات. فيما استدعت إدارة المعمل ومختار المنطقة الأجهزة الأمنية لتطويق المتظاهرين وفتح الشوارع".
تظاهرة وإضراب في الديوانية
وفي محافظة الديوانية، تظاهر العشرات من أصحاب اصحاب افران الصمون واصحاب المخابز، امام مبنى الحكومة المحلية في المحافظة، للمطالبة بتوفير الغاز بعد تضررهم نتيجة الازمة.
وطالب المتظاهرون الحكومة المحلية والجهات المعنية بتوفير الغاز، واعلن المتظاهرون اضرابهم عن العمل وهو ما أدى الى توقف عدد كبير من المخابز. وندد مشاركون في التظاهرة بـ"عدم استقبالهم من قبل الجهات الحكومية المحلية بشقيها التشريعي والتنفيذي، مطالبين بالتدخل العاجل لتوفير الغاز لهم".
تظاهرات رياضيي الزعفرانية
ورفض عدد كبير من اللاعبين والمدربين من مختلف الفئات العمرية، قرار تحويل مركز شباب الزعفرانية الى موقف للسيارات، وفقاً لقرار صادر من وزارة الشباب والرياضة.
ونظم الرياضيون وقفة احتجاجية امام المركز، مؤكدين انه المنفذ الرياضي الوحيد المتبقي لهم، وطالبوا بإلغاء قرار اغلاقه او توفير بديل مناسب عنه؛ اذ انه يضم ملاعب متعددة وقاعات ثقافية وتدريبية وقاعات للندوات الثقافية ودورات الإسعافات الأولية وتعليم الموسيقى والعود والبيانو، فضلاً عن كونه مقراً لتدريب فرقة الكشافة المدرسية، ما يجعل إغلاقه خسارة تطال فئات واسعة من سكان المنطقة وليس الرياضيين وحدهم.
وقال المدرب غسان الزيدي، ان "المتظاهرين يرفضون قرار الوزارة الذي ينص على إلغاء الملعب، وتحويله إلى كراج للسيارات، علماً أن الزعفرانية لا تحتوي على مراكز رياضية سوى هذا المركز"، مشيراً الى أن العديد من اللاعبين على مستوى المنتخبات الوطنية تخرجوا من هذا الملعب ومنهم ربيع عبد الحسين ووعد صالح.
وأضاف ان "هذا القرار سيحرم الشباب من ممارسة هوايتهم المفضلة وهي الرياضة، لذلك نوجّه رسالتنا إلى رئيس الوزراء وإلى وزير الشباب والرياضة من أجل التدخل ومنع هذا القرار".
مطالبات بتوفير سكن مناسب
وفي الزعفرانية ايضاً، نظم مجموعة من أهالي محلة 964، الواقعة بين منطقة الرفاق والرشيد، وقفة احتجاجية اعتراضاً على كتاب وصلهم من قبل مديرية البلدية، يبلغهم بضرورة إخلاء منازلهم التي ستزال خلال أسبوع، من أجل وضع خزانات مياه عملاقة ترتبط بمشروع بغداد.
وتحوي هذه المنطقة بيوتاً متجاوزة شغلها ما يقارب نحو 70 عائلة بعد عام 2003. واكد مشاركون في الوقفة، أن "لا مكان لديهم للذهاب إليه في حال تم إزالة منازلهم".
وقال محمد مجيد، احد سكنة المنطقة، إن "كتاباً وصل إليهم بإزالة المنازل خلال 7 أيام، وهذه المدة قليلة جداً لا يمكن لأي شخص أن يجد دار أخرى للانتقال له، المحلة التي نسكن فيها ليست تجاوزا بل جنسها زراعي ـ قرار 117، وتوجد أرض كبيرة جداً فارغة مجاورة لمنازلنا، لماذا لا يتم استغلالها ووضع خزانات الماء فيها".
فيما قالت أم أحمد: أنا أمرة أرملة أسكن مع أطفالي في هذا المنزل وفي حال تم تهديمه، فلا مكان لي للذهاب إليه سوى الشارع، وجميع أهالي المنطقة يعرفون بذلك.
تظاهرات في 4 محافظات
ونظم عدد من المتعاقدين ضمن قانون الامن الغذائي في محافظة واسط، وقفة احتجاجية امام مبنى الحكومة المحلية، للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة منذ شهرين، وإنصافهم وظيفياً عبر تثبيتهم على الملاك الدائم.
وطالب متظاهرون بالتدخل العاجل لإنهاء معاناتهم، مشيرين إلى أنهم يعانون من تهميش كبير وغياب لأبسط الحقوق الوظيفية رغم التزامهم بالدوام الرسمي والمهام الموكلة إليهم.
وأعرب المحتجون عن استيائهم من تدني الأجور وتأخر صرفها، حيث تتراوح الرواتب بين 280 إلى 300 ألف دينار فقط، ومع ذلك فهي تتأخر باستمرار.
وفي محافظة النجف تجمع المئات من الكوادر الطبية والعلاجية التابعة لدائرة الصحة، للمطالبة بتخصيص ارض سكنية لهم. وطالب المتظاهرون الحكومة المحلية بـ"الوفاء بوعودها لهم وعدم تخصيص اراضيهم السكنية للاستثمار".
وفي البصرة، نظم عدد من اهالي حي الغدير في قضاء شط العرب، تظاهرة رافضة لازالة منازلهم، مؤكدين ان الاراضي طابو وتابعة لهم.
وطالب المتظاهرون بعقد لقاء مع المحافظ، لشرح مطالبهم وحمايتهم وعدم إزالة منازلهم.
وفي محافظة المثنى، تظاهر عدد من وكلاء خدمات الإنترنت، أمام مبنى مديرية الاتصالات، احتجاجا على قرار وزارة الاتصالات بشأن إطفاء وإنزال الأبراج، وحصر خدمة الإنترنت بشركة واحدة فقط.
وقال المتظاهرون، إن "هذا القرار سيؤثر بشكل مباشر على عملهم ويحد من المنافسة في قطاع الإنترنت"، مطالبين الجهات المعنية بـ"إعادة النظر فيه حفاظا على العدالة في العمل وعدم التأثير على مصدر رزقهم".