اخر الاخبار

تواصل الاحتجاجات المطلبية وتيرتها المتصاعدة في مشهد يدل على انعكاس طبيعة ازمة منظومة المحاصصة الطائفية على المواطنين العراقيين بشكل مباشر.

وشهدت محافظات عدة خروج 10 فعاليات احتجاجية طالبت بتوفير غاز الطبخ وتوفير السكن وصرف الرواتب وإلغاء قرارات اضرت بمصلحة الرياضة العراقية.

ويؤكد متابعون للوضع السياسي، ان "الاحتجاجات اليومية تقابل بصمت حكومي ونيابي مطبق، في دلالة على غياب إمكانية إيجاد الحلول المناسبة للمشاكل الاعتيادية، وهذا يدل على ان القوى السياسية الماسكة في السلطة ليس لها علاقة بالمواطنين سوى في وقت الانتخابات".

تصاعد احتجاجات الغاز

وتصاعدت احتجاجات المواطنين المطالبة بتوفير غاز الطهي، في وقت أعلنت فيه وزارة النفط اطلاق البطاقة الوقودية الثانية بواقع قنينة واحدة لكل عائلة، نافية وجود ازمة في التجهيز.

وأعلنت عن وصول معدل الإنتاج اليومي الى 5 الاف طن بما يوازي مستويات الاستهلاك المحلي.

ووفقاً للمتحدث باسم الوزارة صاحب بزون، فإن "اجراء بيع الغاز عبر الكوبون يأتي لضمان توزيع عادل ومنع احتكار الغاز".

وفي هذا الشأن، خرجت تظاهرات عدة في بغداد ومحافظات أخرى تطالب بتوزيع غاز الطبخ، فقد شهدت العاصمة بغداد، امس، تظاهرات نظمها عدد من وكلاء غاز الطبخ، احتجاجاً على اعتماد نظام كوبون الغاز الإلكتروني، وسط رفض واسع لتطبيقه بصيغته الحالية.

وقال المتظاهرون، إن "هيئة توزيع بغداد أطلقت النظام الجديد دون دراسة كافية"، مشيرين إلى أنه جرى التعاقد مع مستثمرين لتطبيقه دون الرجوع إلى الوكلاء المعنيين بشكل مباشر بعملية التوزيع".

وأضافوا أن "الهيئة فرضت غرامات على الوكلاء الذين لم يلتزموا بتطبيق النظام، ما زاد من حدة الاعتراضات"، ووصفوا النظام الجديد بالمضر باعتبار ان شريحة واسعة من المواطنين لا تجيد استخدام التطبيقات الإلكترونية، وهناك عدد ليس بالقليل ليس لديه بطاقة تموينية، ما يعرقل حصولهم على المنتج.

وأكد المحتجون أن "النظام الجديد يضر بالمواطن ولا يخدمه"، موضحين أن "شريحة واسعة من المواطنين لا تجيد التعامل مع التطبيقات الإلكترونية أو لا تمتلك الوسائل التقنية اللازمة، مثل الهواتف الذكية أو البطاقات المرتبطة بنظام (سوبر كي)، ما قد يعرقل حصولهم على منتج غاز الطبخ".

تظاهرات في بابل

وفي محافظة بابل خرجت ثلاث تظاهرات تطالب بالغاز، حيث شهد قضاء المحاويل تظاهرة حاشدة نظمها الأهالي لتسليط الضوء على الواقع الخدمي المتردي الذي يعصف بالمنطقة، وفي مقدمته أزمة نقص مادة الغاز السائل التي باتت تؤرق حياة المواطنين اليومية.

وانتقد المتظاهرون، بشدة، سوء الأداء الحكومي وعدم شمول العديد من مشاريع القضاء ضمن الجهد الخدمي، مطالبين بوضع حلول جذرية تنهي مسلسل الأزمات المتكررة التي مست جميع مفاصل الحياة الأساسية من ماء وكهرباء وبنزين.

ووصف المواطن حيدر الخفاجي الوضع الراهن بأنه وصل إلى مرحلة لا يمكن السكوت عنها. وقال: أن "همّ العوائل الوحيد أصبح الركض خلف سيارات توزيع قناني الغاز للحصول على قنينة واحدة".

ولفت المواطن عباس فاضل إلى أن شح الغاز السائل أجبر الكثير من الأهالي على العودة لاستخدام الحطب كبديل بدائي، في وقت لا تزال فيه مشاريع البنى التحتية والمجاري معطلة منذ عقود.

وفي منطقة البكرلي وسط مدينة الحلة، خرجت تظاهرة غاضبة، حيث أغلق الأهالي الشوارع المؤدية إلى معمل تعبئة الغاز احتجاجاً على تأخر توزيع الحصص المقررة للمواطنين.

وقال أحمد منتصر أحد سكنة المنطقة، إن "الأهالي لم يحصلوا على غاز الطبخ منذ 3 أيام دون جدوى، وتفاجؤوا بعد اصطفافهم بطابور طولي بخلو المعمل من وقود الغاز، ما دفعهم إلى إغلاق الطرق وإشعال الإطارات. فيما استدعت إدارة المعمل ومختار المنطقة الأجهزة الأمنية لتطويق المتظاهرين وفتح الشوارع".

تظاهرة وإضراب في الديوانية

وفي محافظة الديوانية، تظاهر العشرات من أصحاب اصحاب افران الصمون واصحاب المخابز، امام مبنى الحكومة المحلية في المحافظة، للمطالبة بتوفير الغاز بعد تضررهم نتيجة الازمة.

وطالب المتظاهرون الحكومة المحلية والجهات المعنية بتوفير الغاز، واعلن المتظاهرون اضرابهم عن العمل وهو ما أدى الى توقف عدد كبير من المخابز. وندد مشاركون في التظاهرة بـ"عدم استقبالهم من قبل الجهات الحكومية المحلية بشقيها التشريعي والتنفيذي، مطالبين بالتدخل العاجل لتوفير الغاز لهم".

تظاهرات رياضيي الزعفرانية

ورفض عدد كبير من اللاعبين والمدربين من مختلف الفئات العمرية، قرار تحويل مركز شباب الزعفرانية الى موقف للسيارات، وفقاً لقرار صادر من وزارة الشباب والرياضة.

ونظم الرياضيون وقفة احتجاجية امام المركز، مؤكدين انه المنفذ الرياضي الوحيد المتبقي لهم، وطالبوا بإلغاء قرار اغلاقه او توفير بديل مناسب عنه؛ اذ انه يضم ملاعب متعددة وقاعات ثقافية وتدريبية وقاعات للندوات الثقافية ودورات الإسعافات الأولية وتعليم الموسيقى والعود والبيانو، فضلاً عن كونه مقراً لتدريب فرقة الكشافة المدرسية، ما يجعل إغلاقه خسارة تطال فئات واسعة من سكان المنطقة وليس الرياضيين وحدهم.

وقال المدرب غسان الزيدي، ان "المتظاهرين يرفضون قرار الوزارة الذي ينص على إلغاء الملعب، وتحويله إلى كراج للسيارات، علماً أن الزعفرانية لا تحتوي على مراكز رياضية سوى هذا المركز"، مشيراً الى أن العديد من اللاعبين على مستوى المنتخبات الوطنية تخرجوا من هذا الملعب ومنهم ربيع عبد الحسين ووعد صالح.

وأضاف ان "هذا القرار سيحرم الشباب من ممارسة هوايتهم المفضلة وهي الرياضة، لذلك نوجّه رسالتنا إلى رئيس الوزراء وإلى وزير الشباب والرياضة من أجل التدخل ومنع هذا القرار".

مطالبات بتوفير سكن مناسب

وفي الزعفرانية ايضاً، نظم مجموعة من أهالي محلة 964، الواقعة بين منطقة الرفاق والرشيد، وقفة احتجاجية اعتراضاً على كتاب وصلهم من قبل مديرية البلدية، يبلغهم بضرورة إخلاء منازلهم التي ستزال خلال أسبوع، من أجل وضع خزانات مياه عملاقة ترتبط بمشروع بغداد.

وتحوي هذه المنطقة بيوتاً متجاوزة شغلها ما يقارب نحو 70 عائلة بعد عام 2003. واكد مشاركون في الوقفة، أن "لا مكان لديهم للذهاب إليه في حال تم إزالة منازلهم".

وقال محمد مجيد، احد سكنة المنطقة، إن "كتاباً وصل إليهم بإزالة المنازل خلال 7 أيام، وهذه المدة قليلة جداً لا يمكن لأي شخص أن يجد دار أخرى للانتقال له، المحلة التي نسكن فيها ليست تجاوزا بل جنسها زراعي ـ قرار 117، وتوجد أرض كبيرة جداً فارغة مجاورة لمنازلنا، لماذا لا يتم استغلالها ووضع خزانات الماء فيها".

فيما قالت أم أحمد: أنا أمرة أرملة أسكن مع أطفالي في هذا المنزل وفي حال تم تهديمه، فلا مكان لي للذهاب إليه سوى الشارع، وجميع أهالي المنطقة يعرفون بذلك.

تظاهرات في 4 محافظات

ونظم عدد من المتعاقدين ضمن قانون الامن الغذائي في محافظة واسط، وقفة احتجاجية امام مبنى الحكومة المحلية، للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة منذ شهرين، وإنصافهم وظيفياً عبر تثبيتهم على الملاك الدائم.

وطالب متظاهرون بالتدخل العاجل لإنهاء معاناتهم، مشيرين إلى أنهم يعانون من تهميش كبير وغياب لأبسط الحقوق الوظيفية رغم التزامهم بالدوام الرسمي والمهام الموكلة إليهم.

وأعرب المحتجون عن استيائهم من تدني الأجور وتأخر صرفها، حيث تتراوح الرواتب بين 280 إلى 300 ألف دينار فقط، ومع ذلك فهي تتأخر باستمرار.

وفي محافظة النجف تجمع المئات من الكوادر الطبية والعلاجية التابعة لدائرة الصحة، للمطالبة بتخصيص ارض سكنية لهم. وطالب المتظاهرون الحكومة المحلية بـ"الوفاء بوعودها لهم وعدم تخصيص اراضيهم السكنية للاستثمار".

وفي البصرة، نظم عدد من اهالي حي الغدير في قضاء شط العرب، تظاهرة رافضة لازالة منازلهم، مؤكدين ان الاراضي طابو وتابعة لهم.

وطالب المتظاهرون بعقد لقاء مع المحافظ، لشرح مطالبهم وحمايتهم وعدم إزالة منازلهم.

وفي محافظة المثنى، تظاهر عدد من وكلاء خدمات الإنترنت، أمام مبنى مديرية الاتصالات، احتجاجا على قرار وزارة الاتصالات بشأن إطفاء وإنزال الأبراج، وحصر خدمة الإنترنت بشركة واحدة فقط.

وقال المتظاهرون، إن "هذا القرار سيؤثر بشكل مباشر على عملهم ويحد من المنافسة في قطاع الإنترنت"، مطالبين الجهات المعنية بـ"إعادة النظر فيه حفاظا على العدالة في العمل وعدم التأثير على مصدر رزقهم".