شهدت محافظات عدة، خلال اليومين الماضيين، موجة احتجاجات متفرقة حملت مطالب متنوعة، تصدّرتها القضايا الوظيفية والخدمية، إلى جانب ملفات تتعلق بالفساد وغياب الشفافية، في مشهد يعكس اتساع رقعة السخط الشعبي إزاء الأداء الحكومي في عدد من القطاعات الحيوية.
موظفو الخطوط الجوية العراقية
ففي العاصمة بغداد، نظم موظفو شركة الخطوط الجوية العراقية وقفة احتجاجية داخل مطار بغداد الدولي، مطالبين بكشف مصير 36 طائرة تابعة للأسطول الوطني، قالوا إنها “اختفت” دون توضيح رسمي. واعتبر المحتجون أن غياب المعلومات حول هذه الطائرات يثير شبهات كبيرة بشأن إدارة أصول الدولة، داعين إلى فتح تحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين. كما طالبوا بصرف رواتبهم المتأخرة، مؤكدين أن استمرار تأخير المستحقات لم يعد مبرراً في ظل استمرارهم بالعمل وتحملهم ضغوط القطاع.
عنف ضد المحتجين
وفي محافظة البصرة، تصاعدت حدة التوتر بعد تدخل قوة أمنية لتفريق تظاهرة سلمية نظمها خريجو الاختصاصات الهندسية والنفطية، إلى جانب كوادر مشروع FCC في مصفى الشعيبة. ووفقاً لشهادات المحتجين، استخدمت القوات الأمنية العصي والهراوات لتفريق المتظاهرين، ما أسفر عن إصابة 12 شخصاً واعتقال عدد من المشاركين.
ويطالب المحتجون بتوفير فرص عمل ضمن الشركات النفطية، مؤكدين أنهم يمتلكون المؤهلات والخبرات اللازمة، خصوصاً في ظل مغادرة عدد من العمال الأجانب. كما شددوا على ضرورة تثبيتهم رسمياً بعد سنوات من العمل واستكمال الإجراءات الإدارية، معتبرين أن استمرار المماطلة يمثل تهميشاً لحقوقهم.
وفي السياق ذاته، تجمع أكثر من 300 موظف من العاملين في مشروع FCC أمام شركة نفط البصرة، مطالبين بالمصادقة على تعيينهم الرسمي بعد نحو عامين من العمل.
وأكد المحتجون أنهم قادرون على سد النقص في الكوادر بعد مغادرة العمالة الأجنبية، مشيرين إلى أن لديهم موافقات رسمية مكتملة منذ فترة، إلا أن الملف لا يزال معلقاً دون حسم.
تردي واقع الخدمات
أما في محافظة واسط، فقد خرجت تظاهرتان منفصلتان؛ الأولى في منطقة “السفحة الثانية”، حيث احتج العشرات من الأهالي بسبب تردي الواقع الخدمي وانعدام البنى التحتية. واشتكى السكان من اختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي، وغياب المدارس، ما يضطر الأطفال لعبور النهر يومياً، في ظل تسجيل حوادث متكررة.
كما أشاروا إلى مخاطر شبكة الكهرباء العشوائية، وغياب وسائل النقل، ما يزيد من عزلة المنطقة. وطالب المحتجون الحكومة المحلية بالتدخل العاجل، محذرين من تصعيد احتجاجاتهم في حال استمرار الإهمال.
وفي المحافظة ذاتها، نظم أصحاب عقود “الأمن الغذائي” تظاهرة أمام مبنى الحكومة المحلية، مطالبين بصرف رواتبهم المتأخرة منذ شهرين وتثبيتهم على الملاك الدائم.
وأكد المحتجون أن رواتبهم المتدنية، التي تتراوح بين 280 و300 ألف دينار، تتأخر باستمرار، رغم التزامهم بالدوام الرسمي. كما أشاروا إلى حرمانهم من الحقوق الوظيفية الأساسية، مثل الإجازات، مطالبين بإنصافهم أسوة بالموظفين المثبتين.
تظاهرات متفرقة
وفي محافظة المثنى، نظم عدد من المواطنين المتبرعين بأراضٍ لصالح دوائر الدولة وقفة احتجاجية، مطالبين بتنفيذ ما نصت عليه قوانين الموازنات للسنوات الثلاث الماضية، والتي تقضي بمنح درجتين وظيفيتين لكل متبرع.
وأكد المحتجون أنهم قدموا أراضيهم لدعم مشاريع خدمية في قطاعات التربية والصحة والمياه، إلا أنهم لم يحصلوا على استحقاقاتهم حتى الآن، رغم انتهاء مدد الموازنات المعنية.
وفي السماوة أيضاً، تظاهر عدد من الكسبة أمام مديرية البلدية احتجاجاً على مشروع “أكشاك السوق”، معربين عن رفضهم تنفيذه بسبب تأثيره المباشر على مصادر رزقهم. وطالبوا الجهات المعنية بإعادة النظر في المشروع وإيجاد بدائل تضمن عدم الإضرار بدخلهم اليومي.
وفي كركوك، خرج أكثر من 40 من وكلاء ومشغلي أبراج الإنترنت في تظاهرة احتجاجية ضد قرار إطفاء الأبراج، محذرين من تداعياته الاقتصادية. وأكد المحتجون أن القرار سيؤدي إلى قطع أرزاق مئات العائلات، فضلاً عن تراجع خدمات الإنترنت، مشيرين إلى أن أكثر من ألف برج قد يتوقف عن العمل في حال تنفيذ القرار. وطالبوا بإلغائه وفتح حوار مع الجهات المعنية لإيجاد حلول تنظيمية بديلة.
وتعكس هذه الاحتجاجات، بتنوع مطالبها وتوزعها الجغرافي، حالة من الاحتقان المتزايد في الشارع العراقي، في ظل استمرار الأزمات الخدمية والوظيفية، وتأخر تنفيذ الاستحقاقات القانونية، ما يضع الجهات الحكومية أمام تحدٍ متصاعد للاستجابة السريعة وتجنب مزيد من التصعيد.