• الاتصال بنا
  • من نحن
  • رئیس التحریر
طریق الشعب
  • الرئیسیة
  • صفحات الجریدة
      • Back
      • كتابات المحرر السیاسي
      • بیانات و وثائق
      • تصریحات
      • لقاءات
      • تقارير
      • الطریق الثقافي
      • اعمدة طريق الشعب
      • اقتصاد
      • علی طریق الشعب
      • حياة الشعب
      • منظمات الحزب
      • الصفحة الاخیرة
      • مقالات
      • عربیة ودولیة
      • ادب شعبي
      • Back
      • Back
      • Back
      • Back
  • الكُتاب
  • موقع الحزب
  • الثقافة الجدیدة
  • المكتبة
  • الارشیف
  • البحث

أمريكا ترحب باختيار الإطار التنسيقي المصرفي علي الزيدي لتشكيل الحكومة

التفاصيل
طريق الشعب
تقارير
30 نيسان/أبريل 2026
457

بعد خمسة أشهر من الجمود السياسي الذي أعقب الانتخابات التشريعية نهاية عام 2025، حسمت قوى الإطار التنسيقي اتفاقها على مرشح رئاسة مجلس الوزراء، باختيار المصرفي ورجل الأعمال علي فالح كاظم الزيدي لتولي مهمة تشكيل الحكومة الجديدة.

وجاء التكليف عقب تسوية داخل الإطار التنسيقي، تضمنت تنازل رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، عن خوض سباق رئاسة الحكومة.

وفي أولى تحركاته، التقى الزيدي بالسوداني في بغداد، حيث بحث الجانبان مجمل الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد، إضافة إلى التحديات الإقليمية. وأكد الطرفان خلال اللقاء أهمية تعزيز وحدة الصف الوطني والعمل بروح الشراكة لتشكيل حكومة تمثل جميع العراقيين وتتمتع بالكفاءة اللازمة لمواجهة الأزمات. كما شدد السوداني على دعمه لإنجاح مهمة الزيدي، مع التأكيد على الالتزام بمبدأ التداول السلمي للسلطة وفق الأطر الدستورية.

وعلى صعيد ردود الفعل السياسية، تلقى الزيدي سلسلة من التهاني والدعم، إذ هنأ رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني رئيس الوزراء المكلف خلال اتصال هاتفي، مشدداً على ضرورة تسريع تشكيل الحكومة وتعزيز التنسيق بين القوى الوطنية بما يلبي تطلعات المواطنين.

ترحيب محلي ودولي بترشيح الزيدي

من جانبه، أعرب رئيس مجلس النواب السابق محمد الحلبوسي عن دعمه لترشيح الزيدي، مشيداً برؤية المرشح الاقتصادية وخبرته، ومعبراً عن أمله في أن تسهم حكومته المرتقبة في معالجة التحديات الراهنة وتعزيز علاقات العراق الإقليمية والدولية.

دولياً، أعلنت بعثة الولايات المتحدة في العراق ترحيبها بتكليف الزيدي، مؤكدة دعمها لجهوده في تشكيل حكومة قادرة على تحقيق الاستقرار وتعزيز الأمن وبناء مستقبل اقتصادي مزدهر.

وبموجب الدستور العراقي، يمتلك الزيدي مهلة لا تتجاوز 30 يوماً لتشكيل كابينته الوزارية ونيل ثقة مجلس النواب، في مهمة توصف بأنها أكثر تعقيداً من مرحلة التكليف، في ظل احتدام التنافس بين القوى السياسية على الحقائب الوزارية.

ويُنظر إلى مرحلة تشكيل الحكومة على أنها اختبار حقيقي لقدرة التوافقات السياسية على الصمود، إذ تتحول الوزارات إلى ما يشبه خرائط نفوذ تتوزع عبرها مراكز القرار بين القوى المتنفذة.

ويُعد علي الزيدي، المولود في محافظة ذي قار، أصغر مرشح قد يتولى هذا المنصب في تاريخ العراق الحديث.

وهو يحمل شهادات في القانون والمالية والمصرفية، وشغل مناصب إدارية واقتصادية عدة، من بينها رئاسة مجلس إدارة مصرف الجنوب، والشركة الوطنية القابضة، إضافة إلى مؤسسات تعليمية وطبية.

وعموما حظي التكليف بترحيب حذر، فيما ركزت أوساط سياسية وإعلامية على التحديات الراهنة وقدرة المكلف على تجاوزها والذهاب الى معالجة ملفات كبيرة مثل تداعيات الحرب على ايران والنأي بالعراق عنها، ومعالجة الازمة الاقتصادية، والتصدي للفساد، وتحقيق الامن والاستقرار والتحكم وفقا للدستور بالملف الأمني والعسكري، وحصر السلاح بيد مؤسسات الدولة الدستورية.

  • طريق الشعب

بين هيبة الدولة وحقوق المواطنة.. مشاجرة المنصور تعيد طرح ملف العنف الأمني ومدونة السلوك المهني

التفاصيل
طريق الشعب
تقارير
28 نيسان/أبريل 2026
305

لم تكن حادثة تقاطع 14 رمضان في منطقة المنصور مجرد مشاجرة عابرة بين رجل مرور وسائق مركبة، لاسيما بعد أن تحولت في غضون ساعات إلى قضية رأي عام أعادت تسليط الضوء على إشكالية حقيقية ما زالت شاخصة وتتمثل بالاستخدام المفرط للقوة ضد المواطن.

ففي الوقت الذي يُفترض فيه أن يكون رجل الأمن حامياً للقانون، أثارت المشاهد التي بُثت لعملية اقتياد المواطن تساؤلات جوهرية حول الحدود الفاصلة بين إنفاذ القانون و التنكيل بمن هو في عهدة الشرطة، في وقت اكدت فيه الوزارة مراراً احترامها وترسيخها احترام مبادئ حقوق الإنسان لدى منتسبيها.

فقد شهدت منطقة المنصور، يوم الأحد الماضي، مشادة كلامية تطورت إلى اشتباك بالأيدي بين مواطن ومنتسب في مديرية المرور العامة.

وتصاعدت وتيرة الحادثة التي بدأت بمخالفة مرورية، لتشمل تدخل مفارز من شرطة النجدة، بينما وثقت كاميرات الهواتف المحمولة لقطات وصفت بالقاسية، تظهر تعرض المواطن للضرب والتعنيف المفرط أثناء محاولة السيطرة عليه ووضعه داخل الدورية، وقبل ذلك اعتداء من رجل المرور ايضاً الذي كان من الممكن ان يكتفي بتغريم الشخص كما هو منصوص في اللوائح القانونية.

وهو ما أثار موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها مراقبون تعسفاً لا يتناسب ابداً مع طبيعة الجرم المفترض، خاصة وأن المتهم كان بعهدة الدولة بمجرد تقييده واقتياده ولم يكن يقاوم الاعتقال، وبشكل يخالف تماماً مدونة السلوك المهني لقوى الامن الداخلي.

الحادثة بمنظور مدونة السلوك المهني

وتُمثل مدونة السلوك المهني لقوى الأمن العقد الأخلاقي الذي ينظم علاقة السلطة بالفرد؛ فهي تنص صراحةً على أن استخدام القوة ليس حقاً مطلقاً، وتعده "استثناءً محكوماً بالضرورة".

وتتلخص مبادؤها في أن رجل الأمن ملزم بضبط النفس إلى أقصى الحدود، واعتماد مبدأ التناسب، أي أن تكون القوة المستخدمة مساوية لحجم المقاومة فقط، دون زيادة أو تشفٍ.

وبمجرد وضع الأغلال في يد المواطن، ينتقل من صفة "متهم أو معتدٍ" إلى صفة "شخص في عهدة الدولة"، تلتزم القوة القابضة بحمايته وضمان كرامته الجسدية حتى تسليمه للقضاء.

وعند إسقاط هذه المبادئ على مشاجرة المنصور، نجد فجوة حادة بين النص والتطبيق؛ فبالرغم من أن اعتداء المواطن على رجل المرور يمثل جريمة قانونية، إلا أن رد فعل القوة الأمنية اللاحق تجاوز مفهوم السيطرة إلى التنكيل والانتقام والعقاب.

حيث أظهرت المشاهد استخداماً مفرطاً للقوة ضد شخص بدا أنه تمت السيطرة عليه بالفعل، مما يحول الفعل من إجراء قانوني إلى اعتداء بدني.

كما ان المدونة تمنع بشكل واضح ضرب المقبوض عليه وهو مقيد الحركة، وما حدث في المنصور يمثل خرقاً لالتزام الشرطة بحماية الموقوفين لديها، حيث تحول المنتسبون من أدوات لتنفيذ القانون إلى أطراف في مشاجرة شخصية.

وبموازة هذا فان تعامل القوات الأمنية بانفعال يعكس غياباً واضحاً لآليات ضبط النفس التي تنص عليها المدونة، مما يعطي انطباعاً لعامة الناس بأن القوة تُستخدم أحياناً لترميم الهيبة الشخصية للمنتسب لا لفرض هيبة القانون.

وزير الداخلية يوجه بالتحقيق

من جهتها، تفاعلت وزارة الداخلية مع الحادثة بشكل سريع وجاء موقفها على مسارين، كان في مقدمتها توجيه الوزير بفتح تحقيق عاجل وفوري للوقوف على ملابسات الحادثة من طرفيها (الاعتداء على رجل الأمن، وسلوك القوة القابضة).

بينما أكدت الوزارة في بيانها الأولي على رفض الاعتداء على الموظف المكلف بخدمة عامة، لكنها أردفت بأنها لن تسمح بأي تجاوز من قبل المنتسبين ضد المواطنين، في محاولة لامتصاص الانتقادات الموجهة لسلوك أفراد النجدة.

ما هي اسباب هذا السلوك؟

في هذا الصدد، قال اللواء الركن المتقاعد عماد علو أن مظاهر التعسف في استخدام القوة من قبل بعض عناصر الأجهزة الأمنية تعود بالدرجة الأساس إلى مستويات التدريب والإعداد العسكري والفني، مشيراً إلى أن هذه السلوكيات تمثل انحرافاً واضحاً عن أخلاقيات المجتمع العراقي والمعايير المهنية المفترضة لرجل الأمن.

وأوضح علو في حديث مع "طريق الشعب"، أن مثل هذه التصرفات الفردية تنعكس سلباً على صورة المؤسسة الأمنية، وتمتد آثارها إلى سمعة النظام السياسي والحكومة، ما قد يدفع بعض المواطنين إلى التعامل بريبة وعدم ثقة مع الأجهزة الأمنية، وقد يصل الأمر إلى ان يبادل  ويعامل عنصر الامن بنفس السلوك السلبي.

وبيّن أن المسؤولية لا تقع على رجل الأمن وحده، إذ هي مسؤولية مشتركة، لافتاً إلى أن بعض المواطنين يسهمون في تأزيم الموقف من خلال الاستفزاز أو الاتكاء على انتماءات عشائرية أو سياسية، الأمر الذي يضع رجل الأمن تحت ضغط إضافي أثناء أداء واجبه.

وشدد على ضرورة احترام رجل الأمن وتقدير دوره، باعتباره يؤدي مهاماً حساسة في ظروف تعتبر معقدة اساساً، مؤكداً في الوقت ذاته أن الالتزام بالأخلاق والانضباط يبقى شرطاً أساسياً للحفاظ على هيبة المؤسسة وثقة المجتمع.

وفي ما يتعلق باستخدام الكاميرات الشخصية (كاميرا الجسد)، اكد علو أهميتها في توثيق الأحداث وحماية حقوق كل الاطراف سواء رجل الأمن او المواطن، معتبراً أنها أداة حاسمة للفصل في حالات الجدل حول التجاوزات.

لكنه لفت إلى أن تطبيق هذا النظام يتطلب ايضاً تخصيصات مالية كبيرة، وبُنى تنظيمية لصيانة الأجهزة وتحليل محتواها، فضلاً عن كوادر متخصصة، إلى جانب الحاجة لتشريعات قانونية تنظم استخدام هذه الكاميرات، خاصة فيما يتعلق بالخصوصية.

وختم بالقول إن اعتماد هذه التقنيات يجب أن يُدرس بعناية من حيث الجدوى والإمكانات، مؤكداً أنها مفيدة، لكنها ليست مجرد أجهزة بسيطة يمكن تعميمها دون استعداد مؤسسي متكامل.

وجهان لضعف الدولة والقانون

من جهته، اعتبر الخبير الأمني كاظم الجحيشي أن حالات التجاوز على القانون، سواء من قبل المواطنين أو من قبل بعض عناصر الأجهزة الأمنية، تمثل وجهين لظاهرة واحدة تعود في جذورها الى ضعف الدولة ومؤسساتها، مشيراً إلى أن الخلل يبدأ من تراجع هيبة القانون وآليات تطبيقه.

وقال الجحيشي لـ"طريق الشعب"، أن القانون يمنح رجل الأمن أدوات واضحة لفرض النظام دون الحاجة إلى الاحتكاك أو التصعيد، لافتاً إلى أنه يمتلك صلاحيات كافية لفرض الغرامة وفق السياقات القانونية دون اللجوء إلى الشد والجذب أو استخدام القوة.

وفي المقابل، شدد على أن المواطن يتحمل جزءاً من المسؤولية، إذ يفترض أن يتحلى بالوعي القانوني واحترام رجل الأمن، الذي يؤدي واجبه في تنظيم الحياة العامة وخدمة المجتمع، منتقداً في الوقت ذاته سلوك بعض الأفراد الذين يتعاملون باستعلاء أو يستندون إلى نفوذ سياسي في محاولة لتجاوز القانون خصوصاً من قبل ابناء المسؤولين او النافذين.

وأشار الجحيشي إلى أن ما يتم تداوله عبر وسائل الاعلام ومنصات التواصل الاجتماعي من مشاهد اعتداء أو استخدام مفرط للقوة، يمثل خرقاً واضحاً لا لبس فيه لعمل وزارة الداخلية ويسيء إلى جهودها، مؤكداً أن مثل هذه الحالات لا يمكن تبريرها، خاصة عندما يكون المتهم تحت سيطرة الأجهزة الأمنية ولا يشكل خطراً ولم يبدي مقاومة للاعتقال.

وبيّن أن التعامل المهني يقتضي استخدام الإجراءات القانونية السليمة، مثل تقييد المتهم وفق الضوابط واقتياده بكرامة واحترام دون عنف، والتعامل معه وفق مبدأ أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، مشدداً على أن القانون لا يجيز الإساءة أو الاعتداء على المواطنين حتى في حال الجدل أو الاستفزاز.

وختم الجحيشي بالتأكيد على أن جوهر المشكلة يكمن في ضعف الوعي القانوني لدى الطرفين، فضلاً عن الخلل في الثقافة الأمنية، معتبراً أن معالجة هذه الظاهرة تستدعي تعزيز هيبة القانون، ورفع مستوى التدريب، ونشر الوعي المجتمعي، بعيداً عن أي اعتبارات نفوذ أو استثناءات.

  • طريق الشعب

رائد فهمي في حوار مع شبكة رووداو الإعلامية: حل الأزمة الراهنة بتشكيل حكومة وطنية انتقالية تهيئ لانتخابات مبكرة

التفاصيل
طريق الشعب
تقارير
28 نيسان/أبريل 2026
286

قال الرفيق رائد فهمي، سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، إن ما يشهده العراق اليوم ليس مجرد أزمة في اختيار رئيس لمجلس الوزراء، بل هو أزمة عميقة تضرب بنية النظام السياسي برمّته، في ظل عجز واضح للقوى الحاكمة عن إيجاد حلول حقيقية، و حتى إعادة إنتاج نفسها، محذراً من أن استمرار حالة الانسداد السياسي سيدفع البلاد نحو مزيد من التدهور على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية.

وأكد أن التوافقات الحالية تفضي بطبيعتها إلى حكومات ضعيفة تفتقر إلى قاعدة سياسية واجتماعية قادرة على مواجهة التحديات، فيما تتفاقم الأزمات الداخلية وتتراجع قدرة الدولة على إدارة الملفات الحيوية، مشددا على أن المخرج يكمن في تشكيل حكومة وطنية انتقالية، تمتلك صلاحيات محددة، تعمل على تهيئة الظروف لإجراء انتخابات مبكرة، عبر إعداد بيئة قانونية عادلة، تشمل إصلاح القوانين الانتخابية، وتطبيق قانون الأحزاب، بما يضمن تمثيلاً حقيقياً لإرادة العراقيين، بعيداً عن نهج المحاصصة الذي أوصل البلاد إلى هذا الواقع.

وقد أجرت وكالة رووداو الإعلامية حواراً مع الرفيق فهمي، تحدث فيه عن "تصورات الحزب بخصوص ازمة الانسداد السياسية ودعوته الى تشكيل حكومة وطنية مؤقتة تمهد لانتخابات مبكرة".

أبرز مشاكل البلاد

وأشار الرفيق رائد فهمي إلى أن "قوة رئيس الوزراء المقبل ستكون محدودة بسبب طريقة وآلية ترشيحه، حيث إنه سيكون إما مرشح تسوية أو لصالح طرف دون آخر داخل الإطار، فيما يواجه البلد مشاكل كبيرة، وأخطرها المتمثلة حالياً بهشاشة النظام السياسي وضعف الحكومة المقبلة، إضافة إلى المهمات التي سترافق عملها، ومنها معضلة توزيع المناصب"، مبيناً أن "الحلول المقترحة لاختيار المرشح تعيدنا إلى السياق نفسه الذي قامت عليه الحكومات السابقة، والذي أفرز الوضع الراهن". وذكر فهمي أن "الحكومة المقبلة ستكون قاعدتها السياسية والاجتماعية ضعيفة، ولن تستطيع مواجهة التحديات الأمنية وحصر السلاح بيدها، إضافة إلى الأزمات الأخرى، ومنها بناء الدولة والاقتصاد وتحديات السيادة الوطنية والعلاقات الخارجية".

وبيّن أن الحكومة المقبلة ستواجه "علاقة متوترة مع دول الخليج، كما أن العلاقة متوترة مع الولايات المتحدة، وهذا يعني أن ما جرى بناؤه خلال السنوات الأخيرة، عبر تحسين علاقة العراق مع بيئته الإقليمية والدولية، قد تهدّم إلى حد كبير".

وتابع بالقول: "نحن في محطة ينبغي أن تراجع فيها الأمور جيداً، مع أننا لا نعول على المنظومة الحاكمة، لكن يجب أن يعي الجميع بأن هذه الأمور لا ينبغي أن تستمر، كما أن التغيير لن يأتي دفعة واحدة".

إمكانية إيجاد مصادر أخرى

واشار سكرتير الحزب في حديثه إلى أن "الأزمات كثيرة وفي مقدمتها الاقتصادية، لذلك فإن الحكومة لا تضمن إعادة مستوى إنتاج النفط وتصديره بالمعدلات السابقة، مع الإشارة إلى أن دور البلد في التنمية قد انتهى، باعتبار أن الرواتب والمصاريف التشغيلية تمتص كل الوارد النفطي".

وتابع الرفيق فهمي حديثه متسائلاً: "ماذا تبقى للاستثمار والموازنة الاستثمارية؟"، موضحاً أن "الإجراءات المتبعة حالياً تتم عبر استثمار القروض الداخلية، وفسح المجال أمام عقود وامتيازات تغيب عنها الشفافية، خاصة في قطاع البناء، إذ مُنحت الأراضي بمبالغ شبه مجانية لأشخاص محددين، مقابل ارتفاع في أسعار العقارات، لذلك نحن أمام تحديات بنيوية اقتصادية توجب علينا إيجاد مصادر أخرى سريعة، ومنها الاستعانة بالثروة التعدينية مثل الكبريت والفوسفات والسليكون، مع الإشارة إلى أن هذه الثروات تدر موارد كبيرة، لكنها معطلة ولا يعرف سبب لذلك".

رأي الحزب في مخرج تشكيل الحكومة

وعن رأي الحزب الشيوعي العراقي في إيجاد مخرج لأزمة تشكيل الحكومة، أفاد الرفيق فهمي بأن الحزب طرح فكرة "تشكيل حكومة وطنية انتقالية، ونذهب بعدها إلى انتخابات مبكرة، على ان يسبق ذلك إعداد جيد للقوانين التي تحتاجها الانتخابات، ومنها تشريع قانون انتخاب جديد، وتطبيق قانون الأحزاب، وتوفير بيئة قانونية مناسبة، مع جملة من القرارات التي تضع البلد على سكة معالجة جراحه".

وقال إن "القوى المتنفذة الحاكمة لم ولن تفسح المجال لبقية القوى السياسية في المشاركة بإنقاذ العراق، وغدت عملية تشكيل الحكومة كأنها حكرٌ على مكون واحد"، متسائلاً: "هل من المعقول أن 12 شخصاً من قادة الإطار التنسيقي يقررون مصير 46 مليون عراقي الآن، وفي ظل هذه الظروف والاستعصاءات الراهنة؟"، مضيفاً: "هل الشعب يعرف على ماذا هم مختلفون، ما عدا توزيع السلطات والصلاحيات وتوزيع المغانم؟ فهذه كلها لا تعني أي مكسب لمن يدعون تمثيلهم، بل تعني مغانم ومكاسب للإطار. فهل هناك قضايا طُرحت تهم الشعب وتسبب هذا الخلاف؟ هل هناك مثلاً وجهات نظر مختلفة في كيفية التعامل مع الأزمة الاقتصادية؟ هل هناك خلاف في الآراء حول كيفية التعامل مع القضايا الخارجية مثل أميركا وغيرها؟ هل هناك رؤى متباينة حول تعزيز بناء الدولة والمشاكل؟"، الاجابة: "بالتأكيد لا".

قوى المحاصصة تغيّب الشعب

ورداً على سؤال يتعلق بالكيفية التي ينبغي التعامل معها من قبل الحكومتين الحالية والمقبلة، والتي تخص مطالب الإدارة الأمريكية وإنذاراتها المختلفة لقادة بعض الفصائل المسلحة، بيّن الرفيق فهمي أن "الشعب العراقي مغيّب تماماً عن كل هذه القضايا الكبرى التي تتعلق بحياته، فيما الأطراف التي تشكل الحكومة ليس لديها أي رأي واضح في ذلك، وربما ليس لديها أية تصورات حول هذه المواضيع".

ومضى بالحديث: "هم الآن منكفئون ويفكرون بكيفية الخروج من هذه الأزمات، وأولها الانسداد السياسي، وهم ليسوا في وارد التفكير بمشاكل البلد والشعب، بل إن أسئلتهم ومشاكلهم تخص مصالحهم"، لافتاً إلى أن تغييب الشعب يأتي بسبب عدم سماع صوته، وبالتالي لا ينبغي على الشعب أن يسمح لهذه الأطراف بالتمادي أكثر في صراعاتها الداخلية، أو السكوت عن مشاكل الناس التي يجب أن ترفع صوتها بالاحتجاج والتظاهر.

أين الدولة من هذه الأوضاع؟

وشدد فهمي على أن "العراق يمر بمرحلة خطرة لا تشبه خطورة تشكيل الحكومات السابقة، إذ إن الحكومة الجديدة مطالبة بأن تتشكل في ظل واقع صعب جداً، مع ظرف إقليمي متغير، وفي ظل غياب الدولة العراقية".

واستدرك بالقول: "ليست هناك دولة عراقية ذات قرار موحد، فإذا أردنا الحديث عن موقف البلد من الحرب، فإن إقليم كردستان ومعه قوى سياسية مختلفة لديها موقف من الحرب، وهو غير موقف الحكومة، كما أن هناك موقفاً آخر لبعض أجنحة الإطار التنسيقي، كما أن الحكومة الاتحادية نفسها ليس لديها موقف حازم في غالبية الأمور، فضلاً عن وجود موقف مختلف آخر من قبل الأحزاب المحسوبة على المكون السني، إذن ليس هناك موقف متفق عليه، رغم أن جميع هذه الأطراف منضوية في تحالف إدارة الدولة، وبالتالي كيف لهذه الدولة أن تتفق على أهم قضية توحد الشعب حولها، أعني الحرب؟". وتابع سكرتير الحزب الشيوعي العراقي حديثه قائلاً: "تم قصف الكويت ودول خليجية أخرى بطائرات مسيّرة انطلقت من العراق كما اعلن، ورداً على شكوى الحكومة الكويتية، قرر العراق تشكيل لجنة تحقيقية لمعرفة الفاعل، فهل من المعقول أن الحكومة لا تعرف من قصف الكويت؟! يحدث هذا لأنها محكومة بمعادلات تحدّ من قدرتها، إذن الدولة ليس لديها قرار! ومن جملة ذلك، يصف أحد أعضاء البرلمان ما يحدث بأن العراق في حالة حرب، فهل نحن في حالة حرب فعلاً؟"، وأمام هذه التعقيدات، أشار فهمي إلى أن الحكومة تبقى تستنكر وتدين، بينما تكمن مسؤوليتها في أن تمنع القصف وتحمي البلد مما نسميه بهشاشة الوضع.

كل العراقيين متضررون من الحرب

وأكد فهمي غياب الموقف الموحد الذي يفترض أن تتبناه القوى السياسية وقوى السلطة على الأقل، إذ ينبغي أن تعمل على إيجاد موقف وطني واحد متماسك، لكن ما يحدث هو إطلاق طروحات غريبة، مثل أن الحرب تستهدف طيفاً معيناً أو مكوناً بعينه، وبالتالي أُعطي للحرب بعد طائفي، في وقت أن العراق كله مستهدف، فإذا تعطل تصدير النفط وساء الوضع الاقتصادي وارتفع سعر صرف الدينار أمام الدولار، فهل سيتأثر مكون واحد أم جميع العراقيين؟

غياب الإرادة السياسية

ونبّه فهمي إلى أن "المهلة الدستورية لتكليف مرشح رئاسة مجلس الوزراء قد انتهت، فيما يفترض أن يحترم رئيس الجمهورية الدستور ويحميه، لكنه جاء للأسف بعد نفاد المدة الدستورية، ففي هذه الحالة من يستطيع التدخل؟ فعلى سبيل المثال يمكن للمحكمة الاتحادية أن تتدخل وتتخذ قراراً وتحدد من هي الجهة التي يجب أن تشكل الحكومة، وتعطي صلاحية بتكليف كتلة أخرى، وعكس ذلك يعني اعطاء فرصة للإطار التنسيقي للتمدد في اختيار الشخص المناسب حسب وجهة نظر قادته، في حين أنه لم يستطع اختيار مرشح رئيس الوزراء خلال خمسة أشهر، فهل يستطيع أن يفعل ذلك خلال أسبوع؟".

مسيرة الأول من أيار

وختم سكرتير الحزب حديثه بالقول إن "عملية تشكيل الحكومة يجب أن لا تكون كما في المرات السابقة، وأن يُسمع جرس الإنذار"، مشيراً إلى أهمية أن يتمكن الشعب العراقي، عبر أساليبه الممكنة، من فرض إرادته، لأن القوى السياسية لا تعي حجم المخاطر، مشددا على أهمية المشاركة في مسيرات الأول من أيار ـ يوم العمال العالمي، إذ إنها لا تعبر عن حقوق العمال فقط، بل عن حقوق الشعب كاملاً بجميع شرائحه، وكل منها لديه مطالب، وبالتالي عليها الحضور والإعلان عن مطالبها.

وخلص الى القول: "لا شيء يؤثر في الأوضاع إن لم نرفع صوتنا، فالقوة الحقيقية موجودة في المجتمع. نعم، هناك سلاح منفلت، ولكن القوة تكمن في الشعب، ليقول قولته، كي تتحول إلى قوة سياسية مادية".

  • طريق الشعب

نداء الحزب الشيوعي العراقي يسلط الضوء حول أزمة البلاد واليات الخروج منها

التفاصيل
طريق الشعب
تقارير
26 نيسان/أبريل 2026
315

في خضم أزمة سياسية متفاقمة وتعقيدات إقليمية متسارعة، أعاد النداء الأخير الذي أطلقه الحزب الشيوعي العراقي تسليط الضوء على عمق التحديات التي تواجه البلاد، مثيراً تفاعلاً واسعاً بين أوساط سياسية وفكرية. وبينما جاء النداء حاملاً رؤية شاملة ترتكز على استعادة السيادة، ومعالجة الاختلالات الاقتصادية، وكسر حالة الانسداد السياسي، تباينت قراءات المحللين بين من يجده تعبيراً وطنياً يعكس تطلعات قوى مدنية تسعى لإعادة بناء الدولة على أسس أكثر تماسكاً، وبين من ربط مضامين النداء بالتحديات الإقليمية. وبالتالي فإن هذا النداء يفتح باباً لنقاش أوسع حول مستقبل التغيير في العراق، ومدى قدرة القوى السياسية والمجتمعية على تحويل التوجهات والرؤى السياسية إلى مسارات عملية في ظل موازين القوى الراهنة.

رؤية متكاملة لمسار إنقاذ وطني

وأطلق الحزب الشيوعي العراقي، أخيرا، نداءً وطنياً لحماية العراق وسيادته، حذّر فيه من خطورة المرحلة الراهنة التي تتقاطع فيها أزمة الانسداد السياسي مع تداعيات التحولات الإقليمية والدولية، وما تفرضه من تحديات على أمن البلاد واستقرارها.

وطرح النداء رؤية متكاملة لمسار إنقاذ وطني، تقوم على ثلاث ركائز أساسية، تتمثل في تعزيز السيادة عبر توحيد القرار العسكري والامني، وحصر السلاح بيد الدولة وإنهاء مظاهر التسلح خارج الأطر الدستورية، ومعالجة التدهور الاقتصادي من خلال إصلاح السياسات المالية وتنويع مصادر الدخل، فضلًا عن كسر حالة الجمود السياسي عبر تشكيل حكومة انتقالية تمهّد لانتخابات مبكرة وتعيد تفعيل مؤسسات الرقابة والقضاء.

كما شدد النداء على أهمية تحريك الفضاء الوطني السلمي، من خلال إشراك القوى المدنية والنقابات والاتحادات ومنظمات المجتمع في الضغط باتجاه إصلاحات جذرية، بما يعيد بناء الدولة على أسس السيادة والعدالة والاستقرار.

انسداد سياسي وعجز

من جهته، اعتبر المنسق العام للتيار الديمقراطي، أثير الدباس، أن النداء الذي أطلقه الحزب الشيوعي "يأتي منسجماً مع طبيعة المرحلة التي يمر بها البلد، في ظل انسداد سياسي طويل وعجز القوى الحاكمة عن حسم ملف تشكيل الحكومة، رغم التحولات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة، والتي جعلت من العراق الطرف الاكثر تأثراً بها".

وقال الدباس لـ"طريق الشعب"، إن هذا النداء يتماشى في ذات الوقت مع تطلعات الشارع العراقي الباحث عن قوة مدنية وطنية، تعبّر عنه وعن مصالحه، وتعمل على إنهاء حالة الجمود السياسي.

وفي ما يتعلق بإمكانية تنفيذ البنود المطروحة، أشار إلى أن القوى السياسية المتنفذة لم تلتزم فعلياً بالدستور أو القوانين النافذة، لا سيما قانون الأحزاب الذي يمنع مشاركة الكيانات التي تمتلك أجنحة مسلحة في العملية الانتخابية، مبينًا أن هذه القوى عمدت إلى تكييف النصوص القانونية بما يخدم مصالحها.

وشدد الدباس على أن مواجهة مشاريع إقليمية كالشرق الأوسط الجديد، تتطلب من العراق امتلاك قرار وطني مستقل، بعيداً عن سياسة المحاور، بحيث تكون المصلحة العليا للدولة والمواطن هي المرجعية الوحيدة في رسم السياسات، مؤكداً أن بناء هذا المسار يمثل شرطاً أساسياً لاستعادة التوازن والدور الاقليمي للعراق.

شكل من أشكال المقاومة

وضمن السياق، عدّ المحلل السياسي داوود سلمان، نداء الحزب الشيوعي بانه "يمثل تعبيراً صادقاً عن إرادة القوى الوطنية الحريصة على سيادة العراق وحماية ثرواته وتعزيز حرية الفرد"، مؤكداً أنه يحمل بعداً وطنياً يتجاوز الاطر الضيقة.

وقال سلمان في حديث مع "طريق الشعب"، أن هذا النداء يرتكز على ضرورة بناء اقتصاد وطني قوي يستند الى قرار سياسي موحد وقادر على مواكبة التحديات المقبلة، وتجاوز حالة الارتهان لمسارات إقليمية ودولية.

وأضاف سلمان، أن العراق في ظل بنيته السياسية الحالية التي وصفها بالمتهالكة، ليس أمامه من خيار سوى مباشرة إصلاحات جذرية تبدأ ببناء دولة قوية ذات قيادة وطنية واقتصاد متنوع، بعيدًا عن الانقسامات والفساد، معتبرا النداء يمثل خارطة طريق واضحة، لبناء دولة قوية.

النداء أصاب جوهر الأزمة

من جهته، قال الباحث في الشأن السياسي مجاشع التميمي، إن النداء الشيوعي "يسلط ضوءا على أزمة حقيقية يعيشها العراق، تتمثل في الانسداد السياسي المتكرر، وضعف تطبيق القانون، واستمرار تداخل السلاح مع العمل السياسي".

وقال التميمي في حديثه مع "طريق الشعب"، إن النداء يضع إصبعه على "جوهر الأزمة"، موضحا أن إنهاء نهج المحاصصة لدى القوى السياسية القائمة على تقاسم النفوذ والسلطة في ما بينها، يتطلب توافقاً سياسياً واسعاً أو ضغطاً شعبياً منظماً واستثنائياً.

وحذر التميمي من أن الوضع الراهن سمح بـ"تآكل شرعية الدولة"، مشددا على ضرورة "إعادة صياغة قواعد العملية السياسية برمتها، وليس مجرد تغيير حكومي عابر".

واشار الى أن الاصلاح الاقتصادي يجب أن يشتمل على "الحوكمة ومكافحة الفساد وتحسين بيئة الاستثمار، إلى جانب تطوير قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات".

وحول إشكالية السلاح خارج إطار الدولة، أكد التميمي بأن حصره "مرهون بإرادة سياسية موحدة وأدوات تنفيذية فاعلة".

النداء يحمل البنية الحاكمة المسؤولية

أما الناشط السياسي علي البهادلي، فقد أكد أن النداء "يمثل تشخيصاً واضحاً لطبيعة الصراع القائم في العراق"، مبيناً أنه يدور بين كتلتين أساسيتين: الأولى تضم قوى متنفذة راكمت السلطة والثروة عبر نظام المحاصصة والاقتصاد الريعي، والثانية تمثل غالبية الطبقات الشعبية التي تتحمل كلفة هذا النموذج، من عمال وفلاحين وكسبة وعاطلين وطبقة وسطى متآكلة.

وقال البهادلي في تعليق لـ"طريق الشعب"، إن النداء يحمّل البنية الحاكمة مسؤولية إنتاج الأزمة، وليس مجرد سوء إدارتها، لافتاً إلى أنه يربط بين مفاهيم السيادة الوطنية والاستقلال الاقتصادي، وبين العدالة الاجتماعية وإعادة توزيع الثروة. وأضاف أن النداء يطرح أدوات عملية ذات طابع طبقي، من بينها اعتماد نظام ضريبي تصاعدي، وتوجيه الإنفاق نحو الخدمات والإنتاج، واستعادة الأموال المنهوبة، بما يسهم في تقليص الفجوة بين الفئات العليا دخلاً والأغلبية المهمشة.

انهاء اقتصاد العنف

وأشار إلى أن الدعوة لحصر السلاح بيد الدولة تمثل شرطاً أساسياً لإنهاء ما وصفه بـ"اقتصاد العنف"، الذي يغذي شبكات النفوذ ويضعف قدرة الطبقات الشعبية على التنظيم والمطالبة بحقوقها.

واعتبر البهادلي أن النداء "يمثل صوت الناس الحقيقي الذي ظل مغيباً لسنوات"، مؤكداً أن الأزمة الحالية ليست عابرة، بل نتيجة مباشرة لسيطرة طبقة سياسية واقتصادية احتكرت القرار والثروة على حساب الأغلبية، مشددا على أن أي حديث عن السيادة أو الاستقرار يفقد معناه ما لم يرتبط بمعالجة قضايا البطالة والفقر وتدهور الخدمات.

وأضاف أن أهمية النداء تكمن في أنه لم يكتفِ بوصف المشكلة، بل حدد المسؤوليات وطرح خطوات تمس جوهر الخلل، من إنهاء اقتصاد المحاصصة إلى تحقيق العدالة الضريبية واسترجاع المال العام، معتبراً أن هذه المطالب تمثل الحد الأدنى لحقوق المواطنين.ودعا البهادلي إلى توسيع الضغط الجماهيري السلمي، مشيراً إلى أن التجارب أثبتت أن التغيير الحقيقي يأتي من حركة الناس المنظمة، لا من القرارات الفوقية، مؤكداً ضرورة تحويل النداء إلى فعل وتنظيم قادر على فرض معادلة جديدة يكون فيها القرار بيد الشعب.

  • طريق الشعب

رائد فهمي في ندوة للشرطة المجتمعية: العراق بحاجة إلى كسر نهج المحاصصة لبناء دولة قوية ومتماسكة

التفاصيل
طريق الشعب
تقارير
23 نيسان/أبريل 2026
593

في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، يقف العراق أمام مرحلة مفصلية تتداخل فيها التحديات السياسية مع الضغوط الاقتصادية والهواجس الأمنية، في وقت تتعاظم فيه الحاجة إلى بناء رؤية وطنية قادرة على حماية المصالح العليا للبلاد؛ في هذا السياق، نظّمت الشرطة المجتمعية في قاطع الدورة، بالتعاون مع مكتبة الدورة، ندوة حوارية تناولت واقع العراق ومستقبله، والتي حاضر فيها سكرتير الحزب الشيوعي العراقي، الرفيق رائد فهمي، مستعرضا بقراءة شاملة مجمل الأوضاع الراهنة، وأبرز الإشكاليات البنيوية التي تواجه الدولة، ومؤكداً على ضرورة مراجعة التجربة السياسية خلال العقدين الماضيين، والانطلاق نحو إصلاحات حقيقية تضع العراق على مسار الاستقرار والتنمية.

في مستهل الندوة، أعرب الرفيق فهمي عن شكره للجهات المنظمة والحضور، مشيداً بهذه المبادرات التي تفتح المجال أمام النقاشات الثقافية والحوارية، وتسهم في تعزيز الوعي المجتمعي وبناء جسور التواصل بين المواطنين ومؤسسات الدولة، معتقدا أن "هذا النهج يستحق التثمين والتشجيع، فنحن بأمسّ الحاجة إلى نشر الوعي والتنوير، وخلق حالة من التفاعل بين المواطن ومؤسسات الدولة من جهة، وبين المؤسسات الثقافية".

مرحلة خطيرة

وقال إن الموضوع الذي نناقشه اليوم يتعلق بواقع العراق وواقع المنطقة التي تمر بمرحلة دقيقة، وربما من أخطر المراحل. لا يخفى عليكم أنه خلال الأشهر والسنتين الأخيرتين شهدت المنطقة عموماً حروباً وتوترات شديدة، ما أدى الى تغيير ملامحها بشكل واضح.

واضاف أن "التصعيد الصهيوني والأمريكي لا يزال متواصلاً، ويتجسد هذا في الحرب الجارية والتوترات مع ايران، وما يزال هذا المسار قائماً ضمن مخططات تهدف إلى إعادة تشكيل المنطقة وتغيير ملامحها، وتنفيذ مخططات في مقدمتها مشروع اسرائيل الكبرى وربما ايضاً تغيير معادلات المنطقة".

وتابع ان "العراق اليوم يقف في خضم هذا الواقع المضطرب، وسط عواصف سياسية وأمنية واقتصادية. والسؤال الذي يطرح نفسه: أين موقع العراق من كل ذلك؟ وكيف يمكن له أن يتحصن ويحفظ مصالحه وسيادته وأمنه، وفي الوقت نفسه يواجه التحديات الراهنة والمستقبلية؟".

ونبه الرفيق فهمي إلى أن "هذه التطورات كشفت عن جملة من الحقائق المهمة. لن أدخل في التفاصيل لأن الجميع يتابع مجريات الأحداث، لكنها كشفت جملة من الامور التي تستحق التوقف عندها. لا سيما ونحن اليوم نعيش مرحلة انتقالية تمهد لتشكيل حكومة جديدة"، متسائلا بالقول: "نحن مقبلون على تشكيل حكومة جديدة، بغض النظر عمّن سيتولى هذه المهمة. ما هي الدروس المستخلصة مما كشفته هذه الاحداث والتطورات الأخيرة؟ وكيف ستنعكس هذه الدروس على نهج الحكومة المقبلة؟".

وواصل التساؤل: "هل سنكتفي بتكرار التجارب السابقة من حيث أسس التشكيل وآلياته، أم أن الامور تؤشر ان هناك حاجة حقيقية لإعادة النظر بالمسارات وتصحيح الخلل الذي حصل؟".

ولاحظ فهمي ان من أبرز الإشكاليات التي برزت في المرحلة الماضية هي حالة الهشاشة السياسية، إذ إن الحكومة كانت تحاول الحفاظ على توازن دقيق أمام التحديات والمخاطر، مع سعيها الى إبقاء العراق بعيداً عن الانخراط المباشر في أي هذه الحرب، رغم وجود مواقف واضحة بإدانة الحرب والاعتداءات ومن شنها.

تشكيل الحكومة

وأوضح أن المرحلة الراهنة، التي تسبق تشكيل حكومة جديدة، تمثل فرصة مهمة لاستخلاص الدروس من التجارب السابقة، والتساؤل عمّا إذا كانت آليات تشكيل الحكومات ستبقى على حالها، أم أن هناك حاجة حقيقية لإعادة النظر بها وتصحيح مساراتها؟.

وفي الجانب الاقتصادي، أكد أن اعتماد العراق شبه الكامل على النفط، الذي يشكل أكثر من 90% من إيرادات الموازنة، يجعله عرضة للتقلبات العالمية، لافتاً إلى أن أي اضطراب في أسواق الطاقة أو طرق التصدير، كما في مضيق هرمز، ينعكس مباشرة على الإيرادات العامة وقدرة الدولة على الإيفاء بالتزاماتها.

وبيّن أن العراق لم ينجح، خلال العقدين الماضيين، في تنويع اقتصاده أو توسيع قاعدته الإنتاجية، ما عمّق من هشاشة بنيته الاقتصادية، وجعل الدولة رهينة لتذبذب أسعار النفط.

وشدد على أن التحديات التي تواجه البلاد ليست موجهة لمكون دون آخر، بل تطال جميع العراقيين، ما يستدعي اعتماد خطاب وطني جامع، وبناء موقف موحد في القضايا المصيرية، محذراً من أن التعامل الجزئي مع الأزمات يكرّس الانقسامات ويضعف القدرة على المواجهة.

وأكد أن قوة العراق في مواجهة الأزمات تكمن في بناء دولة قوية تمتلك شرعية مجتمعية، وتستطيع توظيف مواردها البشرية والمادية بشكل صحيح، محذراً من أن تعدد مراكز القرار يضعف الموقف الخارجي ويحول الدولة من فاعل إلى متأثر.

وتناول فهمي بنية الدولة بعد عام 2003، مشيراً إلى أن اعتماد نظام المحاصصة تحت مسمى “الديمقراطية التوافقية” أدى عملياً إلى تقاسم الدولة، بدل بناء مشروع وطني مشترك، ما انعكس سلباً على أداء المؤسسات وأعاق عملية الإصلاح.

كما أشار إلى تضخم الجهاز الإداري، حيث ارتفع عدد موظفي الدولة إلى أكثر من أربعة ملايين ونصف المليون، فضلاً عن ملايين المتقاعدين والعقود، ما استنزف الإيرادات النفطية في النفقات التشغيلية بدلاً من توجيهها نحو الاستثمار والتنمية.

غياب الصناديق السيادية

وفي ما يتعلق بالملف الاقتصادي، لفت إلى غياب الصناديق السيادية والاستثمارات الاستراتيجية، واستمرار الاعتماد على النفط كمصدر اساسي للدخل، محذراً من مخاطر التحولات العالمية نحو الطاقة البديلة، وما قد تفرضه من تحديات مستقبلية على الدول الريعية.

وتطرق إلى التحديات الاجتماعية، ومنها ارتفاع نسب الفقر والبطالة، خصوصاً بين الشباب، الذين يشكلون نسبة كبيرة من المجتمع، في ظل ضعف قدرة القطاعين العام والخاص على استيعابهم، فضلاً عن مخرجات تعليمية لا تتلاءم مع سوق العمل.

وانتقد تراجع مستوى التعليم، والتوسع غير المنضبط في المؤسسات التعليمية الأهلية، إلى جانب الضغوط التي يعاني منها التعليم الحكومي، ما أدى إلى انخفاض جودة المخرجات التعليمية.

كما أشار إلى التحديات البيئية والصحية، ومنها شح المياه والتلوث، لاسيما في نهر دجلة، مؤكداً أن هذه القضايا غالباً ما تُهمّش رغم تأثيرها المباشر على حياة المواطنين.

حوار مجتمعي واسع

ودعا فهمي إلى إطلاق حوار مجتمعي واسع لمواجهة هذه التحديات، وتعزيز مفهوم المواطنة، وترسيخ مبدأ سيادة الدولة ووحدة القرار، مؤكداً أن بناء دولة ديمقراطية حقيقية يتطلب مؤسسات فاعلة والالتزام بالدستور، بعيداً عن الأعراف التي كرست المحاصصة.

واشار إلى أن البلاد تمتلك ثروات طبيعية هائلة، من النفط والغاز والمعادن مثل الكبريت والفوسفات والحديد وبحسب البعض الألمنيوم ايضا، إضافة الى الموارد المائية والأراضي الخصبة الصالحة للزراعة، ولو أُحسن إدارة كل هذه الموارد، لأمكن للعراق والعراقيين تحقيق مستوى عالٍ من الرفاه الاقتصادي والعيش الرغيد للمواطنين، مضيفا أن "المشكلة ليست في وجود هذه الثروات، بل في كيفية إدارتها".

ورهن التحدي الحقيقي بـ"نمط الحوكمة التي تعد عنصراً اساسياً في تمكين العراق من تحقيق ثرواته، أي في قدرة الدولة على إدارة الموارد بشكل عادل ومتوازن، بحيث لا تتحول المحددات الديموغرافية مصدر نزاع بل تكون مصدر قوة".

كما لفت، ، إلى أهمية ان يُحسن توزيع عوائد الثروات النفطية بشكل عادل، وبخلاف ذلك تتحول الى مصدر نزاع بدلاً من أن تكون مصدر قوة. لذلك يُقال إن النفط قد يكون نعمة وقد يكون نقمة، والمسألة تتعلق هناك بشكل اساسي بكيفية إدارته.

وخلص سكرتير الحزب الشيوعي العراقي الى ان "المشكلة الأساسية اليوم تتمثل في تعدد مراكز القرار داخل الدولة، وهناك قضايا استراتيجية لا يوجد حولها توحد، بما في ذلك  تحديد العدو والصديق، أو في إدارة الملفات الكبرى"، مؤكداً أن التغيير لا يمكن أن يقتصر على السلطة وحدها، بل يحتاج إلى تضافر جهود المجتمع والدولة لبناء مستقبل أفضل.

  • طريق الشعب

الصفحة 7 من 17

  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
  • 6
  • 7
  • 8
  • 9
  • 10
  • 11
العراق - بغداد - ساحة الاندلس
التحریر : 07809198542
الإدارة : 07709807363
tareeqalshaab@gmail.com

علی طریق الشعب

على طريق الشعب: في يومهن العالمي.. الحرية...

08 آذار/مارس

على طريق الشعب: في يوم الشهيد الشيوعي المجد يليق...

12 شباط/فبراير

على طريق الشعب: في ذكرى ٨ شباط الأسود دروس وعبر...

07 شباط/فبراير

على طريق الشعب: في عيد الجيش العراقي.. نحو مؤسسة...

03 كانون2/يناير

على طريق الشعب: في اليوم العالمي للتضامن مع شعب...

29 تشرين2/نوفمبر

على طريق الشعب: المهرجان العاشر نقطة مضيئة في...

30 تشرين1/أكتوبر
© طریق الشعب. Designed by tareeqashaab.