تحت عنوان "رقص، موسيقى وأشياء أخرى"، افتُتح في مدينة سودرتاليا جنوبي العاصمة السويدية ستوكهولم، يوم 7 آب الجاري، المعرض الشخصي الثاني عشر للفنان التشكيلي نوري عواد، وذلك بالتعاون مع مؤسسة ABF، ووسط حضور لافت من أبناء الجالية العراقية في السويد وخارجها.
في مستهل الافتتاح، رحب الأستاذ راجح نوري بالحاضرين، وبضمنهم ممثلو جمعيات ومنظمات. بعدها تحدث الأستاذ صلاح جبار، صديق الفنان وزميل دراسته، عن علاقتهما الممتدة إلى أكثر من ستة عقود.
ومما قاله: "نحن اليوم لا نفتتح معرضاً عابراً، بل نقف أمام المحطة الثانية عشرة من رحلة إبداعية طويلة، تضم قرابة ثلاثين لوحة، جعل الفنان معظمها تحيةً للموسيقى"، مضيفا أن "الفنان خرج من بيئة الفرات الأوسط، من الديوانية، حاملا معه ألوان الأرض، ودفء النخيل، وصفاء الأفق، وطيبة الإنسان، ثم حمل كل ذلك إلى السويد، لتبقى ذاكرة الوطن حية في لوحاته، ولتؤكد أن الفنان الحقيقي يستطيع أن يعبر الحدود، لكنه لا يغادر جذوره".
بعد ذلك، دُعي الشيخ سلام غياض إلى افتتاح المعرض، الذي ضم 34 لوحة ذات مضامين واقعية وفنية متنوعة، أنجزها الفنان مستخدما ألوان الأكريليك والورق الحريري، في تجربة تجمع بين اللون والتكوين والموضوع، وتفتح أمام المتلقي مساحات متعددة للتأمل.
ومن أبرز ما يلفت النظر في أعمال المعرض، هو أن 23 لوحة منها تتمحور حول الموسيقى والغناء والرقص.
وعلى هامش المعرض، التقت "طريق الشعب" بالفنان عواد وسألته عن سر العلاقة الواضحة بينه وبين الآلات الموسيقية، وعن سبب تخصيص هذا الحيز الكبير من معرضه للموسيقى.
فأجاب قائلا أن "كل شعب لديه آلة موسيقية خاصة به. فالآلات الوترية مثلا، في إسبانيا هو الغيتار، وفي العراق هو العود، وفي أماكن أخرى آلات مختلفة، لكن جميعها يتحول فيها الوتر إلى نغمة موسيقية".
وفي بداية قاعة العرض، عُرضت لوحات تستحضر عالم الطفولة وبعضا من خيالاتها. وعن دلالة ذلك، ذكر الفنان أن "الأطفال هم أساس المستقبل والأمل الذي ننشده، لذلك اخترت أن تُعرض هذه الأعمال في المدخل، لتكون بمثابة بوابة رمزية يدخل منها الزائر إلى عالم المعرض".
كذلك، عُرضت في جانب آخر أعمال تستحضر الإنسان الأفريقي ذي البشرة السمراء. وعن ذلك قال الفنان: "عشت في جنوب ليبيا، في مدينة سبها، وهناك كان معي أصدقاء من السودان وتشاد وغيرهما من الدول الأفريقية. هم يمتازون بالأخلاق الطيبة والصفات الرائعة، لطيفو المعشر وكرماء. وقد كتبت عنهم سابقًا مقالًا بعنوان (بشرة سمراء وقلوب بيضاء). أحببتهم وعشت معهم، ولهم أخلاق طيبة، وهذه الأعمال هي جزء من الوفاء لهم".
واستمر المعرض يومين، وعلى مداهما شهد إقبالا من جمهور متنوع، في مشهد يؤكد أن الفن قادر على جمع الناس حول قيم الجمال والحوار والتسامح.