اخر الاخبار

تتسارع التطورات بين إيران والولايات المتحدة على وقع مسارين متوازيين، مفاوضات توصف بالحاسمة في جنيف، وتحشيد عسكري أمريكي يرافقه تلويح بخيارات عسكرية، في مشهد يعكس هشاشة اللحظة السياسية وإمكانية انزلاقها نحو مواجهة مفتوحة إذا تعثر المسار الدبلوماسي.

 

نفي إيراني لوجود اتفاق مؤقت

نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أمس الاثنين، وجود أي اتفاق “مؤقت” مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن التقارير الإعلامية بهذا الشأن “لا أساس لها”. وقال إن بلاده تتابع المسار الدبلوماسي، مشدداً على أن المفاوضات يجب ألا تقوم على “فرض مطالب أو إملاءات”، لأن ذلك “لن يؤدي إلى نتيجة”.

وأوضح بقائي أن طهران ستواصل التفاوض “طالما هناك إمكانية لتحقيق نتيجة”، مع الإشارة إلى أن بلاده في “مرحلة صياغة الأفكار”، وأنها سبق أن واجهت “مواقف متناقضة من واشنطن”. كما أكد أن إيران “لا تعرف معنى الاستسلام”، وترفض الدخول في “مفاوضات استنزافية”، نافياً وجود رغبة في إطالة أمد المحادثات. 

الملف النووي وحدود الرقابة

في الشق النووي، أكد بقائي أن إيران تتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضمن اتفاق الضمانات، لافتاً إلى أن تنفيذ البروتوكول الإضافي كان إجراءً طوعياً خلال فترة الاتفاق النووي السابقة. وأشار إلى أن أي عودة إلى مستوى رقابي أوسع ستكون مشروطة بالحصول على مقابل ملموس، لا سيما في ما يتعلق برفع العقوبات الاقتصادية، معتبراً أن توسيع الرقابة دون عائد اقتصادي “يفتقر إلى التوازن الدبلوماسي”.

وتقدر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن لدى إيران أكثر من 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة تقترب تقنياً من مستوى الاستخدام العسكري، فيما تؤكد طهران أن برنامجها يقتصر على الأغراض السلمية.

تسريبات عن خيارات عسكرية أمريكية

في المقابل، أفادت نيويورك تايمز بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أبلغ مستشاريه بأنه يدرس توجيه ضربة عسكرية لإيران إذا لم تلبِّ طهران مطالب واشنطن خلال المساعي الدبلوماسية الجارية. وذكرت الصحيفة أن الأهداف المحتملة قد تشمل منشآت نووية ومقار للحرس الثوري وبرنامج الصواريخ الباليستية، مع إبقاء خيار تصعيد لاحق مفتوحاً.

وبحسب التقرير، ثمة نقاشات داخل الإدارة الأمريكية بشأن مدى قدرة الضربات الجوية وحدها على تحقيق أهداف استراتيجية كبرى، فيما تواصل واشنطن حشد مجموعتي حاملات طائرات في المنطقة ضمن مدى الاستهداف الإيراني.

وكان المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف قد حذر من أن إيران باتت “على بعد أسبوع” من امتلاك المواد اللازمة لصناعة سلاح نووي، واصفاً ذلك بـ“الخط الأحمر” بالنسبة لبلاده، في تصريحات رفضتها طهران واعتبرتها امتداداً لمواقف متناقضة.

مقترحات إيرانية لتجنب المواجهة

في موازاة التصعيد، كشفت وكالة رويترز عن عرض إيراني يتضمن إرسال نصف مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، وتخفيف نسبة تخصيب النصف الآخر، وإنشاء تحالف إقليمي للتخصيب لأغراض بحثية وطبية، مقابل اعتراف واشنطن بحق إيران في التخصيب السلمي ورفع تدريجي للعقوبات وفق جدول زمني “منطقي”.

كما نقلت الوكالة عن مسؤول إيراني استعداد طهران لفتح المجال أمام مشاركة شركات أمريكية في قطاعي النفط والغاز ضمن حزمة اقتصادية أوسع، في إطار تسوية شاملة للنزاع الممتد منذ عقود. ورغم ذلك، لا تزال الخلافات قائمة بشأن نطاق وتوقيت تخفيف العقوبات، وتسلسل الخطوات بين الجانبين.

وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن هناك “فرصة جيدة” للتوصل إلى حل دبلوماسي، متوقعاً لقاءً مع ويتكوف في جنيف، في جولة توصف بأنها مفصلية.

وساطات إقليمية وتحركات لخفض التصعيد

على الصعيد الإقليمي، أعلنت مصر إجراء اتصالات مع إيران والولايات المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية وسلطنة عمان بهدف خفض التصعيد وتهيئة الأجواء للمفاوضات. كما أعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي تنظيم جولة جديدة من المحادثات في جنيف، بعد جولات سابقة في مسقط وجنيف.

وتؤكد القاهرة أن لا حلول عسكرية لأزمات المنطقة، داعية إلى تسوية توافقية بشأن الملف النووي الإيراني، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انزلاق المنطقة إلى صراع واسع.

ويبقى جوهر الخلاف متمثلاً في مطلب واشنطن تقليص قدرات التخصيب وفرض قيود أوسع، مقابل تمسك طهران في التخصيب واشتراطها رفع العقوبات الاقتصادية بشكل ملموس. كما ترفض إيران إدراج برنامجها الصاروخي ضمن المفاوضات، بينما تضغط أطراف غربية وإقليمية لتوسيع نطاق الاتفاق ليشمل قضايا أمنية أوسع.