تتجه الأنظار إلى جولة جديدة محتملة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مع تكثيف الجهود الدبلوماسية قبيل انتهاء وقف إطلاق النار، إذ تدرس واشنطن وطهران عقد محادثات مباشرة خلال الأيام المقبلة، وسط حديث عن توافق مبدئي على استئناف التفاوض. وفي هذا السياق، اقترحت باكستان استضافة الجولة الثانية في إسلام أباد، مع طرح جنيف لتكون خياراً بديلاً، فيما لا تزال المناقشات جارية بشأن مكان اللقاء وتوقيته، الذي قد يعقد الخميس المقبل، في محاولة لإحياء المسار التفاوضي بعد فشل الجولة الأولى في تحقيق اتفاق.
واقترحت باكستان استضافة الجولة الثانية وفق ما قاله مسؤولان باكستانيان لوكالة أسوشييتد برس، اليوم الثلاثاء. وأوضح المسؤولان، اللذان تحدثا شرط عدم الكشف عن هويتيهما لعدم تخويلهما بالتصريح لوسائل الإعلام، أن هذا المقترح سيعتمد على ما إذا كان الطرفان سيطلبان عقد اللقاء في مكان مختلف. وقال أحد المسؤولين إنه رغم انتهاء الجولة الأولى دون اتفاق، فإن تلك المحادثات تعد جزءاً من عملية دبلوماسية مستمرة، وليست محاولة لمرة واحدة.
وقال مسؤولان أميركيان وشخص ثالث مطلع لـ"أسوشييتد برس" إنّ الولايات المتحدة وإيران تدرسان حالياً عقد جولة مفاوضات مباشرة جديدة، في محاولة للتوصل إلى اتفاق يهدف إلى إنهاء حربهما التي امتدت لستة أسابيع، قبل انتهاء وقف إطلاق النار الأسبوع المقبل. وقالت المصادر الثلاثة إن المناقشات لا تزال جارية بشأن عقد الجولة، فيما ذهب دبلوماسي من الدول الوسيطة أبعد من ذلك، قائلاً إن طهران وواشنطن وافقتا على ذلك.
وتحدث الأشخاص الأربعة شرط عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة مفاوضات دبلوماسية حساسة. وقال الدبلوماسي والمسؤولان الأميركيان إن من غير الواضح ما إذا كان من المتوقع مشاركة وفد بالمستوى نفسه. وبينما لم يحدد المكان أو التوقيت بعد، فإن المحادثات قد تعقد يوم الخميس المقبل. ولم يرد البيت الأبيض فوراً على طلب للتعليق.
وكان موقع أكسيوس الأميركي قد أفاد بأنّ وسطاء من باكستان ومصر وتركيا سيواصلون خلال الأيام المقبلة محادثاتهم مع الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لتقريب وجهات النظر والتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب. ونقل الموقع عن مصدر إقليمي ومسؤول أميركي أن جميع الأطراف لا تزال ترى إمكانية التوصل إلى اتفاق، مع آمال بإجراء جولة جديدة من المفاوضات قبل انتهاء وقف إطلاق النار في 21 إبريل/ نيسان. وأشار الموقع إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدرس استئناف الضربات إذا لم يؤد الحصار البحري إلى تغيير موقف إيران، لافتاً إلى أن هذا الحصار، إلى جانب الانسحاب الأميركي من محادثات إسلام أباد، يعد جزءاً من مسار التفاوض.
كذلك قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أمس الاثنين، إن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران "صامد"، مؤكداً مواصلة الجهود للتوصل إلى اتفاق بعد فشل محادثات إسلام أباد. وأضاف شريف في تصريحات مقتضبة متلفزة خلال اجتماع لمجلس الوزراء: "لا يزال وقف إطلاق النار صامداً، وفي هذه اللحظة، تُبذل جهود مكثفة لحل القضايا العالقة".
وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الاثنين، إنّ واشنطن أحرزت تقدماً كبيراً في المحادثات مع إيران. ورداً على سؤال خلال مقابلة مع قناة فوكس نيوز عن إمكان إجراء المزيد من المحادثات مع طهران، قال فانس: "الكرة في ملعب إيران. أوضحنا الخطوط الحمر". وأضاف أن الولايات المتحدة تتوقع من إيران إحراز تقدم في فتح مضيق هرمز مقابل وقف إطلاق النار الذي اتفق عليه الجانبان الأسبوع الماضي.
بدوره، حمّل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة مسؤولية فشل محادثات السلام الأخيرة التي عقدت في إسلام أباد، مشيراً إلى ما وصفها بالمطالب المفرطة وغياب الإرادة السياسية لدى كبار المسؤولين الأميركيين. وخلال اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قال بزشكيان إنّ هذه العوامل حالت دون التوصل إلى اتفاق، وفق ما نقلته هيئة البث الإيرانية الناطقة بالإنكليزية "برس تي في" يوم الاثنين.
وأضاف: "على الرغم من التفاهمات الفنية التي جرى التوصل إليها بين الأطراف، فإن المبالغة وغياب الإرادة السياسية لدى كبار المسؤولين الأميركيين حالا دون إتمام الاتفاق". وأكد أن الدبلوماسية لا تزال هي الخيار المفضل لإيران، مع الحفاظ الكامل على الكرامة الوطنية والسيادة. وكانت مصادر باكستانية مطلعة قد قالت، لـ"العربي الجديد"، يوم الأحد، إن ملفات كبيرة حالت دون إحراز تقدم في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران التي انعقدت في إسلام أباد، السبت الماضي، من أبرزها ملفا لبنان ومضيق هرمز. وذكرت المصادر أن الموقف الأميركي بشأن مضيق هرمز بات عقدة كبيرة أيضاً، وأن الوفد الأميركي سعى لتأجيل قضية هرمز إلى المستقبل، وأن يُفتَح في الوقت الحالي دون أن يكون لإيران دور مهم.