ولد رحيم الغالبي في الشطرة عام 1949 وتوفي فيها يوم الثامن عشر من حزيران 2011، بعد أن مشى على جسر الجمر والنار زمناً طويلاً، يوم كان هذا الجسر: جسراً من طين. تخرج الشاعر الراحل من كلية الآداب ـ قسم اللغة الروسية عام 1975، وكتب الشعر مبكراً، ونشره مبكراً أيضاً. فكان في طليعة الجيل السبعيني المُحدِّث للقصيدة الشعبية في العراق.

أشتهر رحيم الغالبي وسط الجماهير كواحد من الشعراء الملتزمين بالقضية الوطنية، والمدافعين عن حقوق الفقراء والمظلومين، فنال من القمع والأذى والحرمان الكثير الكثير. لقد ظل رحيم الغالبي وفياً لقضيته الوطنية والإنسانية، ولم يخنها، أو يتنازل عنها قط.

أصدر مجموعة شعرية شعبية بعنوان (جسر من طين)، كتب مقدمتها الشاعر عبد الكريم هداد واضاءة بعد المقدمة بقلم الشاعر رياض النعماني. ولم تضم هذه المجموعة كل قصائده الشعرية.

كما ساهم في العديد من المجاميع الشعرية المشتركة، وأبرزها مجموعة (قصائد للوطن والناس) الصادرة عام 1974، بمناسبة العيد الأربعين للحزب الشيوعي العراقي التي كتب مقدمتها سعدي يوسف عام 1974 والتي ضمت 33 قصيدة، لثلاثة وثلاثين شاعراً عراقياً بارزاً. كما كتب بعض المقدمات لعدد من الدواوين الشعرية الشابة. وعدداً من المقالات النقدية. والسياسية أيضاً. كما اشترك في مجموعة شعرية أخرى ( اشموع وامرايات ) بمناسبة العيد السبعين للحزب الشيوعي العراقي كتب مقدمتها الفريد سمعان عام 2004

يقول هدّاد في مقدمة ديوان(جسر من طين)،  : “ رحيم الغالبي من الشعراء الذين اختاروا بإرادتهم وضميرهم الحي، ان لا يتغنوا لسلطة جائرة وان يعتزلوا حياتها الثقافية ومهرجاناتها الصاخبة، ويعتكفوا على دفء وطنيتهم المشرفة، الذي لم يتلوث بمشاهد الحروب والمديح والتطبيل، وبقيّ نائياً عن موائد دولة حزب العفالقة والخراب، حيث الكثير من مرتزقة ثقافة دولة حزب البعث العفلقي، بدأوا في التنويه على إنهم خدموا الدولة العراقية لا السلطة الحاكمة، التي كانوا هم عمادها وفي إنتاج ثقافتها وممارسة حياتها الفكرية “.

ويقول أيضاً عن قصائد الديوان : “ ما لدى القصائد هنا، هو خاصية الأيقاع الهادئ مع رؤية تختصر جودتها العالية، لتسلب مخيلة القارئ والمستمع معاً، في صورها التشكيلية المختزلة والمختصرة على مساحة تكوينها الثابت. انها قصائد جديدة في جدية شاعرها الملتهب في إنسانية تجربته الواثقة الرؤية والموقف، إن قصيدة الشاعر رحيم الغالبي ما هي الا مشاهدة سريعة الوقع كما وميض البرق الحارق، لكنها تبقى تمتلك مكونات الفن البصري في إلتقاط صور نابضة بحيويتها داخل الذاكرة، ومشبعة بسلاسة الماء، وخاصية مستفزة لرونق النكهة المعلقة على علامة الإستفهام، ضمن إطار مشهد شعري تمزق فيه المفردات الموروثة والمتداولة بحميمية الوجد، وتنثر بنفس الوقت على خيط ايقاع غناء جنوبي له تفاصيل جديدة في تشكيل مغاير لما هو متداول، وبعيد عن الصخب اليومي الممل على الساحة الشعرية، إنَّ القصيدة هنا كتابة مهتمة بدواخلها الأبداعية وغير معنية بما هو غير شاعري، بقدر ما تحمله من جديد النحت والترتيل والمذاق والدهشة والتساؤل...!؟ “.

وكتب عنه الشاعر والناقد ريسان الخزعلي :” الشاعر / رحيم الغالبي / كتب القصيدة الشعبية الحديثة ضمن اشتراطاتها الفنية / الجمالية وعلى مقربة وتماس من جيلها التجديدي الأول، تاريخاً ولوناً. وللظروف الدخيلة التي شتت روّادها بين المنافي والسجون والموت والصمت الابداعي، إرتضى الصمت في تلك الظروف كموقف شعري / حياتي “.

له مخطوطة لم تصدر بعنوان ( ومضات عراقية حمراء ) كتب مقدمتها الشاعر ريسان الخزعلي. كتبت بالفصحى والشعبي، ونشرت قصائده في اغلب الصحف العراقية، واذيعت له قصائد في الإذاعة في السبعينات. وفي عام 1989أسس منتدى الشطرة الادبي، واغلقه النظام السابق لانه كان معارضاً للنظام وتقرأ فيه القصائد الحسينية والمعارضة وأُعيد بعد عام 2003 وهو رئيس تحرير مجلة انكيدو الثقافية، ومديرها التنفيذي، وعضو الهيئة الادارية للشعراء الشعبيين في ذي قار، وعضو منتدى الشطرة الابداعي التابع لإتحاد الادباء العراقيين، ومن مؤسسية عام 2006. رحل الشاعر رحيم الغالبي عن عمر يناهز 62 عام، كان متأثراً بحروق بليغة أثر حادث حريق مؤسف وقع في داره في الشطرة، في يوم السبت بتاريخ 18 / 6 / 2011 وبعد شيوع نبأ رحيله المفاجيء. كتب عدداً غير قليل من الشعراء والمثقفين قصائد رثائية، ومقالات إستذكارية عنه،  مثل قصيدة (وداعاً رحيم الغالبي) للشاعر جواد القابچي، ومساهمات للشعراء والكتاب نعيم آل مسافر، ومحمد علي محي الدين، وحامد گعيد، وفرات المحسن، وذياب مهدي آل غلام، وغيرهم من المثقفين العراقيين. وهذه قصيدة ورد النرجس من ديوان (جسر من طين) للشاعر الراحل:

ورد النرجس

مثل ما يثلم..الخبزه, ثلم گلبي

صلاة الصبح, حسبالك

وأگابل بيها بس ربي!

مسح بعيونه, من يخزر

نبض گلبي

عذاب العمر..گضيته

وعتاب الگاه, بنص كتبي

رسم عالحايط من ابعيد

هواجس روحي

نور وضي

مشه ألحايط...وظل الفي!

عبرت اشگد

سواجي وياك..

عافتني الجروف..

وثبت بس المي!

مشت ليش الشوارع؟

ظلت الخطوات..تتخبط بغربه وهم

گمت اتطشر والتم!

فتحت الگلب..طلعت الاسرار البيه

شفناها, چذب مديوره دايرنه

واحد چنه..

صرنه أثنين،

واحد عكس الثاني...سافرنه!

ابد نتلاگه مره

ويصفه ماي اوياك خاطرنه..

أبد..عكس الحلم گالوا الصحوه اتصير،

وألموعد..طفل حباب

كل يومه يناطرنه،

عكسنه العمر, شفنه اوياه آخرنه

هاي اسنين

مفتاح العشگ ضايع لكل البوب

لاتگضي ولك ياطيف

خل اتهنه بيه فد نوب!

ما حسبالي..ورد الليل

ألگه ألصبح..بس خرنوب

چم مره؟

چم مره...كسرنه العمر

من نصه؟ أبمعزه نتوب!

چم مره

نحط ألعين:

بچفوف الزغار...أنريد بس مكتوب!

هاي اسنين

تاكل عمري،

دوب ادوب

ورد ألنرجس بروحي..مثل صبير،

يرسم عالضمير اذنوب

ذبنه، ومثل ثلج أيذوب

تبنه...ونعتذر من الزمن،

والفي

ومن أيوب

عرض مقالات: