قال سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي الرفيق رائد فهمي، إن انتفاضة تشرين المجيدة كانت الحدث “الاكثر بروزا في تاريخ الدولة العراقية الحديثة”، مشيرا الى أن شعار “نريد وطن” كثف كل المطالب؛ فالناس تريد وطنا يؤمّن لأبنائها العيش الكريم والكرامة والحرية الحقيقية، “وطن بلا فساد، وطن بلا هيمنة من قبل فئات معينة على حساب فئات اخرى”.

ولمناسبة إحياء الذكرى الثانية لانتفاضة تشرين الباسلة، أجرى المركز الاعلامي للحزب الشيوعي العراقي حوارا موسعا مع الرفيق فهمي، تنشر “طريق الشعب” نصه كاملا في عددها القادم.

وذكر فهمي أن “الحركة الاحتجاجية (انتفاضة تشرين) خرجت من رحم المجتمع. وبالتالي فهي ليست قضية حزب سياسي، او مجموعة سياسية او فئات معينة، وانما هي مطلب اصبح شعبيا بكل معنى الكلمة”.

وأكد أن مطالب تشرين “لا تزال حاضرة؛ فلا الحكومة ولا أية قوة سياسية تقدر أن تلتف على المطالب الاساسية التي رفعتها الانتفاضة”.

ولفت الى أن منظومة المحاصصة الطائفية “كانت في حالة رعب بسبب الزخم الجماهيري”، مردفا ان رسالة الانتفاضة وصلت للقوى السياسية المتنفذة والمتحكمة بصناعة القرار “لكن ليس بالمعنى الذي أرادته تشرين. نعم، ادركت تلك القوى ان هناك هوة بينها وبين هذا الشعب وبينها وبين من يدعون تمثيلهم، وان الكثير من رموزهم وخطابهم الذي كان له هيبة معينة وبعض الاحيان قدسية معينة، كل هذا تكسر”. 

وأشّر فهمي “تغييرا جوهريا في كل المعادلات السياسية: الشعب اليوم اصبح حاضرا حتى عندما لا يوجد له تمثيل مجسد. حاضر في كل مداولات هذه القوى، فهم ايضا يشعرون ان الارض تحتهم اصبحت مهزوزة”.

وعرّج فهمي على قتلة المحتجين، قائلا إنه “بعد سنتين من اندلاع الانتفاضة، مازلنا نتحدث الى هذه اللحظة عن قتلة طلقاء، لم يتم القاء القبض عليهم”، متسائلا “هل حقا لا تستطيع الحكومة كشف هؤلاء القتلة، ومن يقف خلفهم؟ وهل هناك فعلا طرف ثالث؟”.

وعدّ “معظم الجرائم التي جرت عمليات اغتيال سياسي، وتقف وراءها جماعات سياسية وربما مسلحة ايضا، لكن الحكومة عندما تريد أن تلاحق هؤلاء، فانها تكتفي بالمنفذين المباشرين، الذين هم في كثير من الاحيان هاربون خارج البلاد”، مضيفا انها لا تسعى للمضي “بمحاسبة من يقف خلفهم، فاذا اردت ان تحاسب من خلفهم، ستصطدم بجماعات تمتلك السلاح وتمتلك القوة”.

ونوّه بأن “ملفات الفساد وكشف القتلة وحصر السلاح، كلها ملفات تبدو مترابطة”.

وبيّن فهمي، أن “الانتخابات التي أرادها المنتفضون هي انتخابات تكون فاتحة للتغيير. بمعنى ان تكون عاكسة حقا للارادة الشعبية، وهذا يستلزم ان تكون حرة ونزيهة وشفافة”، وهذا غير ممكن في ظل “عنصر السلاح والمال السياسي وعدم محاسبة القتلة، وعدم نفاذ القانون”، وفقا للرفيق فهمي.

وأوضح أن السلاح “لا يهدد الحريات فحسب، انما بواسطته تتم عمليات ابتزاز، وتتم عمليات استحواذ واستيلاء على الممتلكات والعقارات، وبواسطته تتم عقود وغيرها من الاشياء، اذن هذا السلاح يهدد الاستثمار الوطني والمحلي، ويهدد حسن اداء الدولة”.

وخلص سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الى ان “الانتخابات المبكرة التي أريد لها ان تكون رافعة للتغيير، لن تكون كذلك في تقديرنا، للأسباب التي سبقت الاشارة اليها”.