يعد التداول عبر المنصات الرقمية والتطبيقات الإلكترونية واحدة من الوسائل الربحية التي ظهرت حديثاً،  ويلجأ إليها الشباب في مختلف بلدان العالم، إذ تنظم هذه العملية وفق قانون وشروط واليات عديدة موضوعة من قبل الحكومات، الغرض منها حماية العميل وامواله. لكن الحال في بلادنا يبدو مختلفا؛ حيث يتعرض الشباب اليوم لجملة من عمليات النصب والاحتيال بعد أن ظهرت شركات وهمية تسرق اموال الناس من دون حسيب ولا رقيب.

غير رسمية.. ولا مجازة !

يقول محمد الدليمي، يعمل في مجال التداول والاسهم منذ العام 2012: ان هذه الشركات “وهمية وغير مجازة ويعمل صاحبها على اساس امتلاكه وكالة من منصة رسمية للتداول، وتكون لديه مجموعة خيارات، فهو من يحدد الربح والخسارة، وعندما يستثمر شخص ما امواله، فإنه بداية الامر يربح، لكن يصل حسابه إلى مبالغ كبيرة، فإن الشركة تقوم بإغلاق المنصة، وتذهب معها اموال العملاء”.

واوضح لـ”طريق الشعب”، قائلا ان “الكثير من الناس يشكون بسبب الاحتيال عليهم، ومنذ زمن قريب خسر احد اصدقائنا 430 مليون دينار بكل سهولة، فالقانون العراقي لا يحمي المتضرر وضحايا قضايا كهذه. وهذا ينسحب على لجوء الكثير من رجال الأعمال الى فتح حسابات مالية في مصارف خارج البلاد، تعمل على توفير حماية كافية للزبائن”.

واكد، ان “الشركات الإلكترونية الموجودة في العراق هي للنصب والاحتيال على الناس وسرقة اموالهم، ويكون الاغراء من خلال الدعايات على تطبيق تيك توك او فيسبوك وانستغرام وعند التجربة يربح الفرد مبلغا جيدا، وهذا ما يدفعه الى ان يتداول بأموال اكبر، ويقوم كذلك باقناع غيره من الاهل او الأصدقاء للعمل في المنصة ذاتها، وما أن تتضخم اموال المنصة حتى تختفي بلحظة واحدة ويختفي معها كل شيء “.

وخلص الدليمي الى “اننا بحاجة الى توعية اعلامية وتثقيف الناس بانه لا توجد شركات رسمية ومجازة في العراق بهذا المجال، ويجب ايضا عندما يفتح التطبيق او الشركة في العراق ان تكون هنالك ضوابط وشروط، اهمها ان تكون مسجلة لدى البنك المركزي العراقي، الذي يجب ان يفرض عليها تأمينات بمبالغ معينة وشروط جزائية في حال مخالفتها او عدم الايفاء بالالتزام المالي”.

ضعف قانوني

وعلى صعيد ذي صلة، يرى الخبير الاقتصادي  مصطفى حنتوش ان احد الأسباب الأساسية في تنامي عمل هذه الشركات او التطبيقات “هو عدم وجود ثقافة البورصة الحقيقية فنحن لدينا قانون الهيئة المالية رقم 74 لسنة 2004 وهو قانون ضعيف وكذلك الحال بالنسبة لقانون الشركات ايضا”.

واسترسل في حديثه مع “طريق الشعب” قائلا انه في “سوق الأوراق المالية هنالك استثمار داخلي في  100 شركة فقط، بينما الاستثمار في القطاع المصرفي والشركات التابعة للمصارف فقط 50 او 30 شركة، وبالتالي فهو قطاع متعب والتداول فيه ضعيف، ولا يصل سنويا الى ترليون دينار”.

وذكر في سياق حديثه ان هناك حاجة الى ان “نفعل قطاع الأسهم الداخلية وقانون الشركات، فالشركة يجب ان ساهمة ومدرجة في سوق الاوراق المالية، فاقل بورصة نتابعها في الأردن او مصر لديها 8000 او 4000 شركة، بينما في العراق  100 شركة فقط”.

ونوه حنتوش الى ان “الاستثمار في الأسهم داخل العراق ضعيف، فقانون هيئة الأوراق المالية لا يسمح بالاستثمار في الأسهم الخارجية عن طريق سوق الأوراق المالية، بينما في كل دول العالم بإمكانك ان تشتري اسهما في البورصات”.

ويعتقد ان هذا ما يوقع الشباب اليوم في فخ الشركات الوهمية التي تغريهم بالارباح من مبدا التمويل الهرمي”.

واشار الخبير الى ان “هيئة الأوراق المالية بالإدارة  الحالية متعبة، بينما في فترة الإدارة السابقة كانت افضل، وللأسف ان هذا القطاع مهمل ويحتاج الى مراجعة ومتخصصين في الاقتصاد ليعود الى تفاعله، واعتقد بانه سيكون قطاع اكبر من قطاع المصارف، اذا تم تفعيله”.

اجراءات صارمة

والتقت “طريق الشعب” بأحد ضحايا هذه التطبيقات، وهو غانم عبد الذي قال ان هنالك تطبيقا يمنح الاموال مقابل مشاهدة اعلانات مدتها 10 ثواني، وقد تعرف عليه من خلال احد اصدقائه الذي جربه ايضاً. ولكل اعلان مكافأة تحددها الشركة سلفاً، وفق الاشتراك الذي يدفعه الفرد.

على سبيل المثال L1  تشترك ب120 دولارا وتكون لديك 5 مهمات يومية عند اتمامها تمنح مقابل كل مهمة 1.2 دولار بمجموع 6 دولار يومياً، اما L2 بواقع 10 مهمات يومياً، واجر كل مهمة 2.5 بمجموع 25 دولارا يوميا، حتى تصل الى L5 بقيمة 8500 دولار.

واضاف في حديثه لـ”طريق الشعب”، ان عملهم يكون بشكل “هرمي وشبكي، والموجود بقمة الهرم هو من الرابحين. اما المشترك الجديد فيكون في قاعدة الهرم، ارباح التطبيق من المفترض ان يتم تحويلها  لمنصة okx وهذه يتم بيعها”، مسترسلا ان “صديقي اشترك بمبلغ قدره 500 دولار وعندما كان يربح بشكل مستمر لمدة 3 اشهر، ووثق بالشركة اشترك بقيمة 1500 دولار، ولكن تمت سرقتها منه بعد حين”.

وبالحديث عن اسلوب النصب المتبع يوضح غانم بالقول انه مشابه لما يحدث في شركة sdy و z media،  أي بعد 4 اشهر او اقل، يتم ايقاف عمليات التحويل من التطبيق لمنصة العملات الرقمية، وفيما بعد يبلغ المسؤولين عن التطبيق قادة الفرق لديها انه كل عضو يجب ان يدفع 50 دولارا حتى يصبح التطبيق تلقائيا للمنصة دون تدخل العضو، ومن لم يدفع سيتم اغلاق حسابه بالتطبيق، لكن حتى من يدفع يغلق حسابه”.

 ولفت عبد الى ان “مدراء التطبيق يعملون بحسابات وهمية وارقام دولية ويتحدثون الانكليزية، وحتى قبل ايام جمعوا اكثر من 100 مليون دولار، وهددوا وابتزوا قادة الفرق في حال عدم دفعهم مبلغ 30 ورقة سيتم كشف معلوماتهم”.

وبين، ان هذه الشركة لديها فروع في “البصرة وبغداد وغيرهما، وللأسف الناس وثقت بهم وتثقف لهم من دون علم لما سيحصل فيما بعد،  لذلك نطالب بان تكون هنالك إجراءات صارمة بحقهم وبحق كل من يمارس النصب والاحتيال على المواطنين في هذا المجال، وان تكون هنالك استراتيجية حديثة لحماية المواطن من هذه الشركات”.