تعتزم وزارة التخطيط، إجراء مسح شامل لأصول الدولة، بهدف حصر العقارات التي تمتلكها الوزارات والمؤسسات الحكومية، مؤكدة أن ذلك يسهم أيضا في “معالجة أزمة السكن”.

وطبقا لمراقبين، فإن الأصول العقارية “ضائعة بين الوزارات”، كما أن بعض المؤسسات تجهل ما تملك من عقارات “وربما تضلل ذلك لأجل استمرار استغلالها وتجييرها لصالح جهات متنفذة”.

ويرجح المراقبون أن تمارس “ضغوطات” من جهات متضررة لمنع وعرقلة تنفيذ مهمة التخطيط، طالما وقفت في وجه تشريع قوانين لإستعادة استثمار أصول الدولة.

 

معالجة أزمات

وقال المتحدث باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي في حديث خص به “طريق الشعب”، إنّ “المسح سيشمل كل محافظات العراق، لمعرفة واقع سوق العقارات في البلد”.

وأضاف الهنداوي ان “المسح سيجري بهدف الوقوف على الأسعار، وتفاصيل الأصول الموجودة”، مشددا على أن “قضية بيع الأصول المقرة في موازنة العام الحالي، لا علاقة لها بالمسح”.

ويتابع قائلا: ان “التعامل يكون مع حكومات محلية وجهات رسمية لإجراء هذا المسح، بالتالي لن يتمكن احد من تضليل المعلومات علينا”.

وأوضح أن “المسح سيشمل ثلاثة مستويات، العقارات ذات الأسعار المرتفعة والمتوسطة والدنيا، بهدف الاطلاع على واقع العقارات والاصول الموجودة في العراق”، مشيراً إلى أنه “سيساعدنا في وضع السياسات الخاصة بمعالجة ازمة السكن والقضايا العمرانية”. وأشار إلى أن “الجهاز المركزي للإحصاء ترأس لجنة العمل مع البنك المركزي ‏العراقي والجهات والمؤسسات الاخرى المختصة، لمناقشة أهمية المسح ‏وتحديد المؤشرات التي سيستخرجها من نتائج إحصائية مهمة تخدم ‏صانعي القرار، لكي تبنى القرارات ذات الصلة، بشكل سليم”.‏

وكانت وزارة التخطيط قالت في وقت سابق، إن “قسم الارقام ‏القياسية في الجهاز، باشر إجراء مسح ميداني للأصول العقارية، لغرض ‏توفير معلومات وبيانات كافية عن أسعار جميع العقارات والابنية السكنية”.‏

وبحسب مسؤولين في وزارة التخطيط، فإن المسح سيشمل محافظات البلاد كافة، بضمنها ‏محافظات إقليم كردستان.

وسينفذ السمح تلبيةً لحاجة المؤسسات الحكومية الى معرفة ‏مؤشر العقارات الخاص بالأبنية السكنية.

 

 أصول عقارية ضائعة

في السياق ذاته، يقول الخبير الاقتصادي نبيل جبار العلي لـ”طريق الشعب”، ان “الأصول العقارية ضائعة بين الوزارات؛ فالوقفان السني والشيعي، لا يمتلكان حصرا لحجم اصولهما”، لافتا إلى ان “وزارة التخطيط هي الجهة القطاعية الأولى المعنية بمعرفة حجم الأصول، فعلى أثرها تتمكن من تصنيفها، استثمارها، واستغلالها، وحتى ايجارها، او مناقلة ملكيته بغرض انجاز مشاريع”.

وأضاف الخبير، أن “الكثير من المشاريع الاستثمارية متوقفة بسبب عدم وجود عقارات ملائمة، من بينها القضايا المتعلقة بأراضي السكن”، مرجعا ذلك الى غياب التخطيط العمراني، الذي يحدد نوع المساحات وملكيتها وقابلية تحويلها”.

ويشير الى ان “جميعها يحتاج الى حصر من جهة واحدة وتصفيته، واخضاعها الى المعلومات الجغرافية، على برامج GIS، لوضع خطط مستقبلية، بهدف استثمار هذه الأصول خصوصا العقارية منها”.

ويؤكد أن “تلك الأصول في حال حصرها وإحصائها، فإن استغلالها يمكن أن يوفر عائدات مالية، تخدم خزينة الدولة لسنوات”، مردفا أن الوزارات لا توفر وربما لا تملك معلومات دقيقة عن أصولها.

ويشكك العلي في تعاطي الوزارات مع هذا الملف “ربما هناك تضليل للتغطية على عدم ادراج هذه الأصول ضمن بيانات وزارة التخطيط، وربما تكون هناك ضغوطات وصعوبات في المستقبل عند التنفيذ او تشريع قوانين لإعادة استثمار هذه الأصول”.

 

إحصائيات

وبحسب إحصائيات وتقارير صحافية، فإن 60 في المائة من عقارات الدولة، والتي يقدر عددها بـ 300 ألف عقار “مستغلة بدون عقود وخارجة عن الطرق الأصولية، التي نصت عليها القوانين النافذة”.

وتشير تلك التقارير الى انها “مستغلة من قبل أحزاب سياسية نافذة وجماعات مسلحة ومواطنين مرتبطين بتلك الاحزاب”.

وتذكر التقارير أيضا، ان “40 في المائة من هذه العقارات مستغلة وفق عقود أصولية، لكنها بأجور وأسعار أقل بكثير من مستوى أسعار السوق”، موضحة ان “أسعار بيع المتر المربع من هذه الاصول خلال الفترة بين 2006 و2014 تقدر بستة دولارات مع أن سعرها في السوق يقدر بألفي دولار”.

وتحظى غالبية تلك العقارات بمواقع استراتيجية، في بغداد والمحافظات.

وتتركز العقارات “المستولى عليها”، بحسب تلك التقارير في بغداد وكربلاء والنجف والبصرة وكركوك، مشيرة الى أنها “تم الاستيلاء عليها عن طريق التزوير والتلاعب في السجلات الحكومية والوثائق الصادرة من الجهات الرسمية”.

عرض مقالات: