توقفت الموانئ العراقية عن العمل، يوم الاحد الماضي، على خلفية اضراب العاملين في شركة الموانئ عن العمل، وتوقف نشاط الساحبات والحفارات البحرية, بسبب إصرار ادارة الشركة على تنفيذ عقود التشغيل المشترك, التي يرفضها العاملون، لكونها ستحول الشركة الى شركة خاسرة.

واستأنف العمل بعد وعود تلقاها العاملون بتأجيل تطبيق عقود التشغيل المشترك لستة اشهر قادمة.

ويصف مراقبون، اصرار ادارة الشركة على تنفيذ هذه العقود بأنها «محاولة لتعطيل الشركات العامة الرابحة وتحويلها الى شركات خاسرة من خلال خصخصتها، تنفيذا لما يعرف بورقة الاصلاح الاقتصادي (الورقة البيضاء)».

إضراب عن العمل

وأعلن منتسبو الموانئ المضربون في عرض البحر، عن انهاء إضرابهم واستئناف نشاطاتهم المعتادة في الساحبات والحفارات البحرية، بعد وعود الشركة بمراجعة عقود التشغيل المشترك.

ويرفض العاملون في الشركة، صيغة العقود المبرمة مع القطاع الخاص والشركات الاهلية، بسبب تخوفهم من محاولات تحويل شركتهم «الرابحة» الى خاسرة وخصخصتها في ما بعد.

عقود مشبوهة

ويقول العضو في تنسيقية العمال المضربين ميثم البدران, لـ»طريق الشعب», ان «العاملين في الشركة سبق أن تظاهروا رفضا لعقود التشغيل المشترك ورغم الوعود الكثيرة، إلا ان العقود وصلت الى مراحل متقدمة وهي في طور وضع اللمسات الاخيرة عليها», مشيرا الى ان «هذه العقود مشبوهة كونها تتضمن اعطاء المستثمر املاك الدولة وموظفيها من اجل ادارتها فقط».

ويضيف البدران, ان «الساحبات هي ملك للشركة الحكومية والطواقم من موظفي الشركة. اما الشركة الاهلية فعليها فقط الادارة», مبينا ان «نسبة 70 في المائة سوف تذهب الى الشركة، لقاء مراقبتها العمل فقط». ويبيّن البدران, ان «أي مدير للشركة يتعرض للضغوط من اجل تمرير عقود التشغيل المشترك، والتي سوف يتضرر منها العاملون في الشركة بالدرجة الاساس», مؤكدا ان «المدير الذي يرفض تمرير العقود تتم ازاحته من منصبه».

وطالب الطواقم في بيان تلقت «طريق الشعب», نسخة منه, بـ» الغاء التشغيل المشترك بشكل نهائي، وإيقاف عمل مجلس الادارة وشمول كافة الكوادر البحرية بالساعات الإضافية، نظراً لطبيعة عملهم المتواصل على مدار الساعة، لتكون اضعاف ساعات عمل موظفي باقي الاقسام», منوها بان «هدف احتجاجهم هو تقديم خدمة للصالح العام ومن اجل الحفاظ على اموال الدولة».

تنفيذا لرؤية الحكومة

من جهته, اعتبر الخبير الاقتصادي احمد خضير, اصرار الشركة على تنفيذ عقود التشغيل المشترك هو «تنفيذ لرؤية الحكومة في خصخصة جميع الشركات الحكومية الرابحة».

وقال خضير لـ»طريق الشعب», ان «ورقة الحكومة لإصلاح الاقتصاد تنص على خصخصة جميع الشركات الحكومية، ورفعه يدها عن جميع القطاعات، في تلبية واضحة لشروط صندوق النقد الدولي», مشيرا الى ان «هذه السياسة سوف تؤدي بالنهاية الى تحويل الشركات الحكومية الرابحة الى شركات مملوكة لأحزاب متنفذة».

ويضيف الخبير, «ليس هناك جدوى اقتصادية تجنيها الدولة من خصخصة شركات رابحة», معتبرا أن «الأمر باب كبير من أبواب الفساد بالنسبة للأحزاب المتنفذة».

وينتقد خضير «إدارة الشركة بسبب إصرارها على تنفيذ العقود وعدم سعيها الى تطوير امكانياتها وزيادة أرباحها», متسائلا «كيف يمكن لادارة شركة الموافقة على اعطاء نسبة ارباح عالية، مقابل ادارة آلياتها ومواردها البشرية؟».

فشل ذريع

وعد خضير مساعي إدارة الشركة بأنها تمثل «فشلا ذريعا وتهربا من المسؤولية، وعدم قدرة على الادارة، من قبل مجلس ادارة الشركة», ناصحا «الحكومة وإدارة الشركة بالعمل على تطوير القطاعات الرابحة وزيادة مصادر الدخل غير النفطية». ودعا الخبير الاقتصادي الى «اعتماد عقود التشغيل المشترك في مشاريع جديدة من خلال دعوة الشركات الرصينة الى فتح ارصفة جديدة، واستيراد اليات جديدة للعمل عليها، وتشغيل ايدي عاملة، بدل ملاحقة شركة الموانئ على ارصفتها».

عرض مقالات: