أصدر رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، مؤخراً، 3 قرارات خلال زيارته الى هيئة الاستثمار الوطنية، والتي قد تُعيد ما يزيد على 400 ألف دونم الى الدولة. تبلغ قيمتها بأقل تقدير نحو 90 تريليون دينار.

وفي غضون ذلك، أكدت رئيسة هيئة الاستثمار الوطنية، سها النجار، وجود 1000 إجازة “وهمية”، مُنحت على مدى 10 سنوات. فيما أشارت الى أن بعض المستثمرين يعمل على إنشاء 20 في المائة، من المشروع، للحصول على إعفاءات كمركية .

ويشير خبراء ماليون، الى ان المشاريع “المرتبطة” بالشراكة بين القطاعين الخاص والعام عن طريق هيئة الاستثمار الوطنية، تتعرض للتلكؤ، بسبب جملة أسباب يتحملها الطرفان، موضحين “في بعض الاحيان، لا تفي الدولة بالتزاماتها تجاه المستثمرين، بينما في احيان اخرى يفشل المشروع بسبب الادارة السيئة للمستثمرين”.

3  قرارات حكومية

وبحسب بيان صدر عن المكتب الإعلامي لرئاسة مجلس الوزراء، فإن “الكاظمي اطلع على سير العمل والعقبات التي تواجه الاستثمار في البلاد، خلال زيارته للهيئة.”

وأضاف البيان الذي حصلت عليه “طريق الشعب”، أن “الكاظمي وجه بـ3 قرارات، منها: الغاء جميع الاجازات للمشاريع الاستثمارية التي نسبة انجازها تتراوح بين صفر الى 30 في المائة، بينما انتهت المدة الزمنية المتاحة لتنفيذ المشروع”.

ويبلغ عدد المشاريع التي ينطبق عليها ذلك 1128 مشروعا، بحسب البيان الحكومي.

وشدد الكاظمي في بيانه على “الالتزام التام بتطبيق احكام المادة 28 من قانون الاستثمار، من خلال توجيه الانذارات للمشاريع غير المكتـملة، وتتولى الهيئة الوطنية للاستثمار الاشراف ومتابعة تطبيق الاجراءات، بالإضافة إلى سحب الاجازات في حال عدم التزام المستثمر بمدة الانجاز”.

1000  إجازة وهمية

من جانبها، قالت رئيسة هيئة الاستثمار الوطنية، سهى النجار، لـ”طريق الشعب”، إن “الفساد سيطر لسنوات طويلة على مشاريع الاستثمار، وما يحصل من تأخير في إنجاز المشاريع يأتي بسبب الضغوط، لكننا في الحقيقة نعمل على مكافحة ذلك”.

وأضافت النجار “هناك أعداد ضخمة من المشاريع الوهمية، التي تخص قطاعي السكن والزراعة”، مشيرةً الى أن الهيئة مثقلة بالمشاريع الوهمية.

وأوضحت ان “هناك حوالي 1000 إجازة وهمية، مُنحت منذ 10 سنوات”، مؤكدة أن “بعض المستثمرين يعملون على إنشاء 20 في المائة، من المشروع للحصول على الإعفاءات.”

وأشارت رئيسة الهيئة الى أن “توجهات حكومة الكاظمي سينتج عنها استعادة ما يفوق 400 ألف دونم الى الدولة، بعدما كانت محجوزة تحت مظلة المشاريع الاستثمارية الوهمية وغير المنجزة”.

وتابعت أن “قيمة هذه الأراضي التقديرية على أقل حال تبلغ نحو 90 تريليون دينار عراقي، وستعود لحيازة الدولة وتخرج من المظلة الوهمية التي تسمى المشاريع الاستثمارية”.

مشاريع بغداد

وقالت النجار، إن “هناك طلبات متكررة وكثيرة للحصول على فرص استثمارية في أرض مطار بغداد الدولي”، مردفة أن كثيرا من تلك الطلبات لا يحمل أصحابها أية مشاريع استثمارية، وبعضهم طلب 500 أو 1000 دونم”.

وتشير رئيسة الهيئة الى أن “الهيئة اكتشفت ان هناك مشاريع تطلب إعفاءات وسمات، بينما مدة التنفيذ لديها انتهت”.

وزادت النجار، أن “هناك قصورا رئاسية منحت للاستثمار. وقد تولى المستثمر فيها تجديد بعض الأشياء، وأعاد تأهيل بعض مرافقها، والمناطق المحيطة بها، لكن الغريب أن من يتملكها يصبح بين ليلة وضحاها، يمتلك مشروعا بالمليارات”. من دون ان تكشف تفاصيل أكثر.

وكشفت رئيسة الهيئة، عن “وجود طلبات استثمار بشأن جامع الرحمن، في منطقة المنصور”، موضحة ان “جميع تلك الطلبات ترغب في تحويله إلى مجمع سكني أو مركز تجاري ومكاتب وغير ذلك”.

وأكملت النجار، ان الحكومة “ترفض حتى الان عرضه على الاستثمار، وتنوي أن يتحول إلى متحف للحضارات، إذ أن هناك معالم يجب أن تبقى للدولة.”

إعفاءات جمركية

وذكرت رئيسة الهيئة أن “هناك جهات تعمل على تحقيق مكاسب كبيرة من الإجازة الاستثمارية، وذلك عبر إدخال مواد بناء وغيرها إلى البلاد، دون دفع رسوم جمركية، باعتبارها معفاة من ذلك”، مضيفةً أن “الهيئة شكلت قسما لمراقبة تلك الإعفاءات والمواد الداخلة”.

ولاحظت المتحدثة أن “بعض تلك المواد المستوردة وفق الإجازة الاستثمارية، تُباع في داخل العراق، وأحيانًا يُعاد تصديرها”. وتعمل الهيئة الان على إيقاف ذلك “بقوة”.

ثلاثة أسباب

الى ذلك، قال الخبير الاقتصادي احمد خضير، لـ”طريق الشعب”، ان “اسبابا عديدة تقف وراء تلكؤ  المشاريع، اولها الفساد المستشري في مؤسسات الدولة، اضافة الى البيروقراطية في التعاطي مع المشاريع وانجازها، وهذه هي بيئة طاردة للاستثمار”.

اما السبب الثالث فيتعلق، بحسب خضير، بـ”الوضع الامني الذي يقف عائقاً امام قدوم الخبراء والمستثمرين والشركات الرصينة للبلاد”.

وأشار الخبير الاقتصادي الى ان “العصابات المنفلتة تعمل على ابتزاز المقاولين للحصول على المزيد من الاموال”، منوها بأن القوانين الراعية للاستثمار “معطلة”.

ويعتقد خضير ان “اصلاح الاستثمار في البلاد يرتبط بالإرادة السياسية ومواقف الكتل الموجودة في البرلمان”، لافتاً الى ان “تعدد مصادر القرار في العراق يؤثر في حتما عمل المستثمرين”.

مشاريع الشراكة “فاشلة”

ويرى الخبير المالي مصطفى حنتوش، ان هذه المشاريع المرتبطة بالشراكة بين القطاعين الخاص والعام عن طريق هيئة الاستثمار الوطنية، تواجه معرقلات كثيرة، لأسباب تخص اطراف تلك العقود.

وأضاف في حديث لـ”طريق الشعب”، أن “الدولة عليها التزامات في ادارة هذه العملية، وان جزءا من الاستثمارات تتلكأ بسبب عدم التزام الدولة بالمواثيق التي تتفق عليها مع المستثمرين”.

وزاد حنتوش، “في كل عام تزداد لدينا المشاريع الاستثمارية، في حين لا توجد ميزانيات تلائم حجم الزيادة في مشاريع الاستثمار التي تقدر بنحو 20 الف مشروع استثماري”، مبيناً ان “ذلك يجعل الدولة لا تفي بالتزاماتها، ويجعل المستثمرين يجتهدون ويغيرون المشروع بما يناسب الظروف”.

وأردف أن “مشاريع اخرى تتوقف بسبب الادارة السيئة للمستثمرين”.

وعن اموال هذه المشاريع قال حنتوش، أن “الحكومة خصصت من الموازنة 30 مليار دولار، للمشاريع الاستثمارية، وفي الوقت ذاته تؤكد المحافظات ان تلك التخصيصات لن تفعل إلا 15 في المائة من مشاريعها الاستثمارية المستمرة”.

عرض مقالات: