اخر الاخبار

الصحفيات العراقيات.. بين الضغوط المهنية وغياب الحماية القانونية

نشر موقع وكالة أنباء المرأة (JINHA) تقريرًا للكاتبة تمني السروي حول تجارب الصحفيات العراقيات، ذكرت فيه أن حرية الصحافة لا ترتبط بالنصوص القانونية وحدها، بل بمدى قدرة المؤسسات على توفير الحماية الفعلية ومحاسبة المسؤولين عن التهديدات والانتهاكات.

وأكد التقرير على أن الصحفيات العراقيات يواجهن تحديات متشابكة تحدّ من قدرتهن على ممارسة العمل الصحفي بحرية وأمان. وإن هذه التحديات تتراوح بين الضغوط الاجتماعية والأسرية، والقيود القانونية والسياسية، وصولًا إلى التهديد والتنمر والتشهير عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وعلى الرغم من وجود قوانين وآليات يُفترض أن توفر الحماية، فإن استمرار بعض القضايا من دون حسم، وضعف الثقة بأجهزة إنفاذ القانون، يثيران تساؤلات حول مدى قدرة الصحفيات العراقيات على ممارسة مهنتهن من دون خوف أو ضغوط.

المسؤولية المهنية والضغوط المجتمعية

ونقل التقرير عن إحدى الصحفيات في العراق قولها إنهن يواجهن أعباء متعددة، تشمل الضغوط الاجتماعية والقانونية والسياسية، إلى جانب المسؤوليات الأسرية، ما يجعل العمل الصحفي عبئًا مضاعفًا عليهن. كما أن كثيرًا من الصحفيات ابتعدن عن المجالات السياسية والقانونية، واتجهن نحو الصحافة الاجتماعية والثقافية والأدبية، بسبب ما تتطلبه التغطية السياسية من وقت وجهد، فضلًا عن حاجتها إلى قدرة أكبر على مواجهة الضغوط، ولا سيما في ظل الظروف المتقلبة.

وأكد التقرير على أن حرية التعبير بالنسبة إلى الصحفيات في العراق لا تزال غير مطلقة، حيث يخشين من التعرض للتشهير والتنمر والإضرار بسمعتهن، وهي خشية يمكن أن تولّد لديهن الخوف، وتدفعهن إلى الانسحاب أو حتى ترك المهنة. ومما يزيد المشكلة تعقيدًا عدم كفاية الحماية القانونية للصحفيات، واستمرار بعض المشاكل من دون حسم قضائي، وانتشار الشائعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وصعوبة التحقق من حقيقة ما تتعرض له الصحفيات.

كسر الصمت

وتحدث التقرير عن مشروع "كسر الصمت" الذي أطلقته منظمة اليونسكو بالتعاون مع وزارتي العدل والداخلية، وبدعم من الحكومة الهولندية، وذلك بهدف تعزيز حرية التعبير وسلامة الصحفيين ومكافحة الإفلات من العقاب، وتطوير آليات حماية الصحفيين، وتعزيز قدرات الشرطة والقضاء والجهات الحكومية على التعامل مع التهديدات والاعتداءات التي يتعرضون لها، وإنشاء آليات للإبلاغ والحماية. وأشار إلى أن المشروع قد أولى اهتمامًا خاصًا بسلامة الصحفيات، من خلال تطوير منصة رقمية للإبلاغ عن المخاطر والانتهاكات وتعزيز التواصل بين الصحفيات والأجهزة الأمنية.

ونقل التقرير عن بعض المشاركات في المشروع إشارتهن إلى أنه أتاح لهن المشاركة في ندوات واجتماعات مع مختصين قانونيين للتعرف إلى القوانين واللوائح المنظمة لعمل الصحفيات، وأنهن أكدن أن حرية الصحفية في الشارع ينبغي أن تُمارس ضمن إطار قانوني يحفظ حقوقها ويحترم القوانين والأعراف المجتمعية.

ضد الافلات من العقاب

كما كان تناول المشروع لقضية الإفلات من العقاب مهمًا، حيث أنشأ منصة تضم 180 صحفية، وخصصها لتوثيق التهديدات ومتابعتها، بدلًا من اضطرار الصحفية إلى التوجه مباشرة إلى مراكز الشرطة، خاصة أن استطلاعًا أُجري بين الصحفيات أظهر ضعف الثقة بمراكز الشرطة عند التعرض للتهديد.

وأختتمت الكاتبة تقريرها بالإشارة إلى أن أوضاع الصحفيات في العراق تثير تساؤلات متكررة بشأن حدود حرية التعبير، وفاعلية الحماية القانونية، وقدرة المؤسسات المعنية على التعامل مع التهديدات والانتهاكات التي قد تتعرض لها الصحفيات أثناء ممارستهن عملهن.

وبين الضغوط الاجتماعية والمهنية ومخاطر التهديدات الإلكترونية والميدانية، تظل حماية الصحفيات ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات من أهم الشروط لضمان صحافة أكثر حرية وأمانًا في هذا البلد.