اخر الاخبار

تتسع رقعة الاحتجاجات الشعبية في عدد من المحافظات، في ظل تواصل الأزمات الخدمية والمعيشية التي أثقلت كاهل المواطنين، من انقطاع التيار الكهربائي وشح مياه الشرب والسقي، إلى تأخر صرف الرواتب والمستحقات المالية، فضلاً عن مطالب عوائل السجناء بتطبيق قانون العفو العام وإعادة النظر في أوضاع أبنائهم.

ويعكس تصاعد هذه الاحتجاجات حجم الضغوط التي تواجهها شرائح واسعة من المواطنين، وسط مطالبات بمعالجات جدية ومستدامة للأزمات، بدلاً من الاكتفاء بالحلول المؤقتة التي لم تنجح في وضع حد لمعاناة السكان.

6 تظاهرات في 4 محافظات

وخرج عدد كبير من المواطنين في تظاهرات غاضبة ضد الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، مطالبين في حل الازمة بصورة عاجلة.

ونظمت التظاهرات في محافظات بغداد والمثنى وواسط وميسان، فيما أعلن مواطنون من محافظة الانبار عزمهم على التظاهر للمطالبة بتوفير الكهرباء.

وخرج أهالي منطقة النهروان في العاصمة بغداد، في تظاهرة كبيرة، للاحتجاج على انعدام توفر التيار الكهربائي، ورفعوا شعارات تطالب الجهات المسؤولة بإيجاد حلول سريعة لمعالجة ملف الطاقة الكهربائية، التي تعاني منها المنطقة منذ مدة طويلة، وأكدوا ان "الانقطاع المستمر يفاقم معاناة المواطنين ويؤثر على حياتهم اليومية".

وقال المتظاهرون، ان "استمرار الازمة دون معالجة جذرية سيدفعهم إلى تصعيد احتجاجاتهم"، داعين "وزارة الكهرباء إلى وضع خطة واضحة لتأمين التيار الكهربائي وتحسين الخدمات الأساسية".

وخرجت تظاهرة جديدة مسائية امام مبنى مجلس محافظة واسط، للمطالبة لتوفير الكهرباء، ومنح المحافظة حصة كاملة من الطاقة الكهربائية. وجدد المتظاهرون مطالبهم بزيادة حصة واسط الى 1500 ميغاواط بدلاً من 1200، وأكدوا ان "هذا المطلب يمثل الحد الأدنى لتحسين زيادة ساعات الكهرباء".

وأشاروا الى انهم سيواصلون التظاهر والاحتجاج لحين الاستجابة لمطلبهم بمنح واسط حصتها الكاملة من الطاقة الكهربائية وتحسين واقع التجهيز.

وفي قضاء الخضر في محافظة المثنى، خرجت تظاهرة لمدة يومين للمطالبة بتوفير الخدمات الأساسية في مناطقهم.

ونظم عدد من الأهالي وقفة احتجاجية طالبت بتوفير الخدمات الأساسية وتحسين واقع التيار الكهربائي في المنطقة. وأشاروا الى ان القوات الأمنية الحماية اللازمة وفرت للوقفة ومن دون تسجيل احتكاك يذكر.

كما نظم أهالي مناطق آلتوبة، وقفة احتجاجية للمطالبة بتحسين الواقع الخدمي وإصلاح الطرق والمركز الصحي وتحسين واقع الكهرباء، مشددين على ضرورة تحسين واقع الخدمات في مناطقهم، لكن حراكهم الاحتجاجي يمر دون جدوى.

وفي محافظة ميسان، تظاهر مواطنون من سكنة قضاء الميمونة، احتجاجا على تردي التيار الكهربائي في مناطقهم، وكذلك استمرار تلوث مياه النهر بسبب توقف مشروع محطة المعالجة.

وبين المشاركون في التظاهرة، أنهم يحتجون ضد الإهمال الذي يطال سكنة القضاء، رفضاً للتهميش، مشيرين الى أنهم سوف يستمرون بالاحتجاج حتى وان كان عددهم قليلا، لحين استحصال حقوق القضاء من الكهرباء، واعادة العمل بمشروع محطة المعالجة، للحد من تلوث مياه النهر، الذي سبب لهم الأمراض والأوبئة.

وفي تظاهرة أخرى، اقدم المواطنون من سكنة قرى ناحية العزيز جنوب المحافظة، على قطع الطريق الرابط بين محافظتي ميسان والبصرة، احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة.

وذكر المواطنون، ان "التيار الكهربائي في مناطقهم غير مستقر تماماً، وتصل ساعات قطع الكهرباء الى 5 ساعات وتشغيل ساعتين فقط، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة". وأشاروا الى انهم قطعوا الطريق لغرض إيصال صوتهم والضغط على أصحاب القرار، وإنصافهم بحصة كهربائية تناسب المعاناة التي يمرون بها في ظل موسم صيف لاهب.

أزمة جفاف

وتظاهر عدد من فلاحي ناحية سيد احمد الرفاعي في محافظة ميسان، بسبب أزمة الجفاف والعطش التي ضربت نحو 3 آلاف منزل في 40 قرية.

وقال مدير الناحية أحمد موحان، خلال الوقفة الفلاحية نظمها سكنة القرى، إن "سبب الجفاف يتمثل بالتجاوزات على صدر الجدول ضمن الحدود الإدارية لمحافظة ذي قار في ناحية الغراف، وتلك التجاوزات حالت دون وصول الماء للسابلة الذي يغذي نحو 40 قرية بواقع 3 آلاف منزل هجر القسم الأكبر منهم، والمتبقي يرزحون بين موجة عطش وبين الوعود الحكومية طويلة الأمد التي تعهدت بحل مشكلة المراشنة مع الغراف التي استباحت حقوقهم المائية".

وبين سكان الناحية المحتجون، انهم يمرون بأسوأ موسم جفاف عرفوه منذ أن سكنوا الناحية، بسبب التجاوزات على المشروع المبطن، التي تحصل ضمن حدود محافظة ذي قار، وهناك غضب شعبي وعشائري في مناطقهم بسبب استباحة حقوقهم المائية، وقد "تحدث صدامات بين المزارعين في أي لحظة، طالما وقفت الحكومة متفرجة ولم تتخذ أي إجراء" وفق تعبيرهم.

.. وازمة الرواتب

وتجددت يوم الخميس الفائت، احتجاجات الاساتذة والموظفين في وزارة التعليم العالي، حيث نظم العشرات من اساتذة وموظفي جامعة القادسية تظاهرة للمطالبة بالإسراع في صرف مستحقاتهم المالية والإدارية وفي مقدمتها الرواتب المتأخرة لأكثر من 40 يوماً.

واكد المشاركون في التظاهرة، ان "مطالبهم تشمل ايضاً، صرف العلاوات السنوية وإنجاز الترفيعات الوظيفية ومستحقات الإشراف وأجور مناقشات الدراسات العليا"، ودعوا الى التدخل العاجل لمعالجة هذا الملف وانصافهم بما يضمن لهم الاستقرار الوظيفي والحفاظ على سير العملية التعليمية.

وشهدت محافظة بابل، تظاهرة أخرى، نظمها أساتذة وموظفو الجامعة، للتنديد بتأخير صرف الرواتب وما وصفوه بالتجاهل المستمر لحقوقهم المالية والإدارية، ملوحين باللجوء إلى الإضراب المفتوح في حال استمرار الأزمة. وتأتي هذه الوقفة امتداداً لموجة احتجاجات واسعة شهدتها جامعات عدة خلال الأيام الماضية، وسط تساؤلات غاضبة من المحتجين بشأن استهداف شرائح الأكاديميين والموظفين بالقطع والتأخير قياساً ببقية مناصب الدولة.

يشار إلى أنه في وقت لاحق، باشرت وزارة المالية صرف رواتب عدد من الوزارات، من بينها التعليم العالي.

عوائل السجناء

واحتج عدد من ذوي سجناء، قادمين من مختلف المحافظات، في منطقة العلاوي قرب المنطقة الخضراء، للمطالبة بتطبيق قانون العفو العام والافراج عن الأبرياء وإعادة النظر في محكومية عدد من السجناء، مؤكدين انهم يواجهون أعباء مالية كبيرة بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية داخل السجون.

ويتحدث المحتجون عن انهم يضطرون الى دفع مبالغ باهظة تصل الى 15 الف دينار لعبوة الزيت، و100 الف دينار لكيلو اللحم فيما يصل سعر القداحة الى 5 الاف، والمشروب الغازي بألفي دينار. فيما ترتفع أسعار الملابس الداخلية الى 50 الف دينار.

ويؤكد عدد من المحتجين أن ذويهم حكم عليهم بعد توجيه تهم كيدية مستندة الى المخبر السري، مطالبين بإعادة النظر في ذلك، ومشددين على مراعاة ظروفهم السجناء الأبرياء.