العراق .. لا حرب ولا سلام
نشرت صحيفة الغارديان البريطانية مقالًا لغيث عبد الأحد حول تطورات الحرب في المنطقة وتأثيراتها الخطيرة على العراق، ذكر فيه أنه من بين جميع الدول التي انجرت إلى الحرب، يعود العراق، البلد الذي لا يزال يعاني من آثار الحرب التي خلّفتها آخر محاولة أمريكية لإعادة تشكيل المنطقة بالقوة، إلى الواجهة، حيث كشف الصراع عن بعض الانقسامات العميقة التي ربما تُضعف مؤسسات الدولة وقواتها المسلحة، بين فريق حليف لطهران، وفريق يرى فيما يجري وسيلةً لإنهاء نفوذها التاريخي على السياسة العراقية.
واقع هشّ
وذكر الكاتب أن ما يزيد التوتر حدةً هو اندلاع الحرب في ظل فراغ سياسي هشّ، جراء عدم نجاح رئيس حكومة تصريف الأعمال، الذي فاز ائتلافه بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات، في تشكيل حكومة جديدة. إضافةً إلى توعّد الفصائل المسلحة بجرّ الولايات المتحدة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، من شأنها إنهاء أي وجود أمريكي في المنطقة عمومًا، وفي العراق خصوصًا.
واستعرض الكاتب أبرز العمليات العسكرية التي شهدتها البلاد خلال الأسابيع الماضية، ومن بينها ما أدى إلى تعليق الإنتاج في حقول نفطية رئيسية، معرباً عن تصوره بأن سعي الحكومة إلى انتهاج سياسة "العراق أولًا"، وتجنّبها التدخل في حروب ما بعد 7 تشرين الأول 2023، ومحاولتها الحفاظ على التوازن بين الولايات المتحدة وإيران، يبدو أمرًا صعب المنال، ويكشف عن ضعف الدولة.
ففي الوقت الذي استمرت فيه المواجهات بين الأمريكيين والفصائل، وادّعت فيه واشنطن وبغداد "تكثيف التعاون" لمنع استخدام الأراضي العراقية لشن هجمات على المنشآت الأمريكية، ألقت الولايات المتحدة باللوم على الحكومة لفشلها في منع الهجمات من داخل أراضيها، فيما يلوح في الأفق خطر كارثة مالية وشيكة على العراق نتيجة الأزمة المتعلقة بمضيق هرمز وفقدان عائدات النفط، التي تمثل أكثر من 90 في المئة من ميزانية البلاد.
تهديدات خطيرة
وأشار الكاتب إلى أن الضغط الأمريكي وبوادر الحرب كانا يشكلان تهديدًا خطيرًا حتى قبل التصعيد الأخير، مما أجبر بعض الأطراف على النأي بأنفسهم عن التشدد، خشية العقوبات الاقتصادية والمالية الأمريكية التي قد تحد من حصول الدولة العراقية على الدولار، الأمر الذي من شأنه أن يُضعف قدرتها على دفع الرواتب، ويهدد النظام الهش، فضلًا عن تعريض الثروات الطائلة التي جمعها القادة على مدى العقدين الماضيين للخطر.
وتمّثل ذلك ـ وفق رؤية الكاتب ـ في سحب ترشيح رئيس الوزراء السابق، والتعامل الودي مع المبعوث الأمريكي الجديد توم باراك، و"التسامح" مع الإهانات التي وجّهها ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، فيما افتقدت ردود الأفعال الصادرة من العراق تجاه ما يجري على إيران من عدوان إلى استراتيجية عراقية محلية وعمق سياسي.
تعاطف شعبي إنساني
وذكر الكاتب بأن العراقيين، الذين تعيش مدنهم منذ عام 1991 تحت وطأة هجمات تشنها الولايات المتحدة وسلاحها الجوي بشكل متكرر أحيانًا، ومتواصل في كثير من الأحيان، تبدو لهم الصور القادمة من إيران مألوفة للغاية: أناس يسيرون في شوارع مليئة بالحطام، يبحثون عن مؤن، ويطمئنون على أحبائهم؛ عائلات تختبئ في منازلها، تستمع إلى دويّ الانفجارات غير البعيد، أمهات يبكين على أطفالهن القتلى؛ وكرات اللهب الهائلة تتصاعد في السماء، مما يكون بديهياً معه وجود تعاطف انساني معهم في البلاد.
خسائر وتفاؤل حذر
ونشر موقع Energynow تقريرًا ذكر فيه أن العراق، الذي اضطر إلى تخفيض إنتاجه النفطي بنسبة 80 في المئة، قادر على استعادة صادرات النفط إلى مستويات ما قبل الحرب في غضون أسبوع إذا أُعيد فتح مضيق هرمز.
وذكر التقرير أن العراق، من بين منتجي النفط في الخليج، عانى من أكبر انخفاض في عائدات النفط نتيجة الإغلاق الفعلي للمضيق، وذلك لافتقاره إلى طرق شحن بديلة، فيما لم تُقدّم إيران — بحسب مسؤولين عراقيين — سوى ضمانات شفهية تسمح لناقلات النفط العراقية بعبور المضيق.
ونقل التقرير عن رئيس شركة نفط البصرة قوله إن الضربات على المنشآت النفطية تسببت في "خسائر فادحة في استمرارية الإنتاج والعمليات النفطية"، مضيفًا أن شركات خدمات أجنبية وعراقية استُهدفت، وأن هجومًا بطائرتين مسيّرتين استهدف حقل الرميلة النفطي أسفر عن إصابة ثلاثة عمال عراقيين. كما استُهدفت مواقع تستخدمها شركتا خدمات حقول النفط الأمريكيتان شلمبرجير (SLB.N) وبيكر هيوز (BKR.O)، مما تسبب في اندلاع حريق تمت السيطرة عليه لاحقًا.