اخر الاخبار

نيران الحرب تخنق خطوط تصدير النفط العراقي

حول التأثيرات الخطيرة التي يتركها العدوان الأمريكي-الصهيوني على إيران، نشر موقع (أمواج) البريطاني مقالًا أشار فيه إلى أن العراق يمر بأزمة حادة، حيث أدى توقف إنتاج النفط والغاز على مستوى البلاد إلى وضع اقتصاده في حالة من عدم اليقين، بعد اندلاع الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، والتي أدت فعليًا إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو الممر البحري الرئيسي للعراق للاستيراد والتصدير، فيما تعاني مالية بغداد المعتمدة على النفط من اهتزازات شديدة، وتفشل القوى المهيمنة على البرلمان في تشكيل حكومة جديدة.

مخاوف كبيرة

ونوّه المقال إلى أن المخاوف من التداعيات الاقتصادية قد ازدادت منذ بدء الحرب، حيث أعلن مسؤولون عراقيون عن "تعليق احترازي" لخط أنابيب كركوك - جيهان، الذي ينقل النفط الخام المستخرج من إقليم كردستان لتصديره عبر الساحل الجنوبي لتركيا. كما تم إغلاق حقل خور مور للغاز، مما حرم الإقليم من الجزء الأكبر من المواد الخام اللازمة لمحطات توليد الطاقة، مسببًا انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي. وقد تفاقم الوضع تعقيدًا مع إعلان طهران إغلاق مضيق هرمز أمام جميع الملاحة ردًا على الضربات الأمريكية والإسرائيلية المستمرة، ومع إلغاء شركات التأمين البحري الكبرى تغطيتها لمخاطر الحرب في الخليج العربي، الأمر الذي اضطرت بسببه بغداد، التي تعاني من تدني قدراتها التخزينية، إلى تخفيض إنتاجها من 4.3 مليون برميل يوميًا إلى 1.3 مليون برميل يوميًا.

مواقف متباينة

وذكر الموقع أن خسارة العراق تبدو مضاعفة في ظل الارتفاع الحاد لأسعار النفط عالميًا بنحو 30 في المائة خلال يوم واحد، وهو ما وصفه مراقبو النفط والغاز بمرحلة غير مسبوقة، من جهة، وردود فعل النخب والجمهور على الأزمة، التي تُظهر عمق الانقسامات الاجتماعية والسياسية في العراق، ومدى تأثرها بمواقف الأطراف الرئيسية المتنازعة، من جهة أخرى.

ونقل المقال عن أحد مستشاري الحكومة العراقية أسفه لعدم قدرة بلاده على الاستفادة من تقلبات أسعار النفط العالمية، التي وصفها بالصدمة الإيجابية، في وقت حمّل فيه أحد النواب طهران مسؤولية تفاقم الأزمة بسبب ما مارسته من ضغوط على العراق، على عكس زميله الذي حمّل الحكومة الاتحادية المسؤولية عن انهيار إنتاج النفط والغاز في البلاد جراء سوء التخطيط لتجنب الأزمة. وتوصل المقال إلى أن الصدمة الاقتصادية المتزايدة التي يتعرض لها العراق ستفاقم، على ما يبدو، الانقسامات السياسية القائمة.

لا حلول جذرية في الأفق

وأعرب كاتب المقال عن تصوره بأن الأزمة المتفاقمة، التي سلطت الضوء بشكل حاد على اعتماد العراق الإشكالي على المحروقات في 90 في المائة من ميزانيته، كشفت عن غياب أي حلول جذرية للمشاكل حتى الآن، رغم ما يمثله إغلاق مضيق هرمز من تهديد خطير للبلاد، حيث يعتقد أغلب المراقبين أن العراق سيواجه فترة عصيبة من عدم الاستقرار المالي الحاد، سواء تم حل الأزمات الاقتصادية الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز أم لا.

وعلى الرغم من أن أي تخفيف للقيود المفروضة على تأمين ناقلات النفط قد يسهم في خفض الأسعار ويشجع بغداد على زيادة الإنتاج مجددًا، فمن المتوقع أن يواجه العراق سلسلة من التداعيات التي ستتطلب حلولًا مبتكرة وتأمين طرق تصدير فعلية. كما سيتعين عليه الحفاظ على الإنتاج عند حوالي 1.5 مليون برميل من النفط يوميًا لكي لا تتجاوز طاقة التكرير المحلية في العراق حدودها، خاصة مع امتلاء خزانات النفط الخام.

أزمة الإنفاق التشغيلي

وتوقع الكاتب أن تغطي عائدات مبيعات النفط في الأشهر الأخيرة رواتب القطاع العام والخدمات الاجتماعية وغيرها من النفقات الحكومية الرئيسية حتى شهر نيسان، فيما من المرجح أن تواجه كل من بغداد وأربيل خيارات صعبة قد تشمل زيادة الدين العام أو اللجوء إلى إجراءات تقشفية صارمة بعد هذا التاريخ.

واختتم الموقع مقاله بوجود آمال في أن تعطي أزمة الطاقة الحالية، على المدى البعيد، دفعة قوية لعدد من مشاريع تنويع الصادرات العراقية المتعثرة. وتشمل هذه المشاريع خطوط أنابيب النفط الخام المتوقفة منذ فترة طويلة، التي تربط حقول النفط العراقية بموانئ البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر في الأردن وسوريا على التوالي.