العراق بين الاستقرار وشظايا الاعصار
في ضوء العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، اهتمت العديد من الصحف والمواقع الإعلامية بالتأثيرات المختلفة للحرب على الأوضاع في العراق.
استقرار هش
صحيفة National Post الكندية ذكرت في مقال لها أن العراق، الذي استعاد مؤخرًا بعض الاستقرار في نهاية عقود من الصراع، انجرّ فورًا إلى الحرب، حيث لم تمضِ ساعات على انطلاقتها حتى امتلأت أجواؤه بالطائرات الحربية، وتم قصف مواقع عسكرية وشبه عسكرية في العديد من مدنه، وباتت البلاد وكأنها ساحة معركة بالوكالة بين المتقاتلين، على الرغم من كفاح حكوماته المتعاقبة لتحقيق التوازن في علاقاتها مع واشنطن وطهران.
صراع متعدد القوى
وأشار المقال إلى أن القوى السياسية والعسكرية المؤثرة في البلاد والحليفة لطهران، والتي تصرّح باستقلاليتها، قد أعلنت عن تنفيذ عشرات الهجمات دون أن تُسمّي أهدافها، اتساقًا مع ما كانت تتوعد به من تصميم على الدفاع عن إيران إذا ما تعرّضت لعدوان، كما نعت عددًا من ضحاياها في مسيرات تشييع لهم.
وادّعى المقال أن هذه الهجمات شملت مطار بغداد الدولي، الذي يضم مقرًا دبلوماسيًا أمريكيًا، والسفارة الأمريكية وحقولًا نفطية تديرها شركات أجنبية في محافظة البصرة جنوبًا وإقليم كردستان شمالًا، ومطار أربيل، والمراكز التي تستضيف قوات أمريكية هناك، إضافة إلى معسكرات وقواعد تديرها جماعات كردية إيرانية متمردة وتعمل في إطار تحالف مناهض للحكومة الإيرانية، غالبًا ما تتهمه طهران بالعمل في خدمة مصالح غربية أو إسرائيلية، كـحزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك) والحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني (حدكا).
وأضاف المقال أن هذه القوى، وإن اجتمعت على هدف واحد يتمثل في ضمان حق الأكراد في تقرير مصيرهم داخل إيران، فإنها تختلف حول الشكل الذي ينبغي أن يتخذه هذا الحق في حال نجاحها.
حياد لا يُحترم
وفي الوقت الذي ادّعى فيه ترامب عدم رغبة البيت الأبيض في مشاركة كردية بالحرب، فإن إيران ـ حسب الصحيفة ـ قد هدّدت باستهداف "جميع المنشآت" في كردستان إذا تسلل المسلحون إلى أراضيها من هناك، فيما يرفض العراقيون، في الحكومتين الفيدرالية والإقليمية، استخدام بلادهم كقاعدة انطلاق لشن هجمات على الدول المجاورة، رغم أن الأحداث تتصاعد كما يبدو خارج سيطرتهم، منذرة بتبديد استقرارهم.
التورط من جديد
ولصحيفة The Wall Street Journal الأمريكية كتب دافيد كلود مقالًا أشار فيه إلى أن الحرب في الشرق الأوسط دفعت الجيش الأمريكي إلى العودة للقتال في العراق ضد الفصائل المسلحة الحليفة لإيران، والتي يُعتقد بأنها شنت منذ بدء الحرب عشرات الهجمات الصغيرة بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت فيها قاعدة عسكرية وقنصليتين أمريكيتين في شمال العراق، ومبنى وزارة الخارجية في مطار بغداد الدولي والسفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء. وهي الهجمات التي وصفها رئيس الحكومة "بالإرهابية"، ونعَت منفذيها "بالجماعات المارقة"، في وقت اعترفت فيه واشنطن بامتداد الحرب إلى العراق المجاور، مستدعية قواتها مجددًا إلى منطقة قضت فيها سنوات من القتال وتكبدت فيها خسائر فادحة بعد غزو عام 2003.
"الغضب الملحمي"
ونقل الكاتب عن المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية اعترافه بأن القوات الأمريكية قد نفذت ضربات في العراق ضمن عملية "الغضب الملحمي"، وهو الاسم الرسمي للحملة ضد إيران، معتبرًا ذلك تحولًا مهمًا بالنسبة للبنتاغون، الذي تجنب في الغالب استهداف الفصائل العراقية في السنوات الأخيرة، ساعيًا إلى الانسحاب نهائيًا من هذا الصراع المؤلم.
كما أشار المقال إلى أن الضربات الأمريكية التي زادت على العشرين هجومًا، والتي استهدفت "تقويض البنية التحتية لحلفاء طهران في العراق"، لم تسفر إلا عن أضرار طفيفة، رغم أن المحللين يرون أن الضغوط السياسية والاقتصادية على العراق ستزداد مع إطالة أمد الحرب، خاصة مع تفاقم آثار انقطاع صادراته النفطية وسقوطه في دوامة الاضطرابات.
صراع متواصل على النفوذ
وذكر المقال أن طهران وواشنطن بقيتا تتنازعان النفوذ على العراق منذ سنوات، حيث تتمتع إيران بنفوذ ديني بوصفها أكبر الجيران وبحلفاء أقوياء مدعومين منها، فيما تتمتع الولايات المتحدة بتأثير قوتها الاقتصادية والعسكرية وتواجدها هناك منذ ربع قرن تقريباً.
ورغم قيام واشنطن بسحب قواتها من العراق بشكل كبير بعد احتلال دام عقدين من الزمن، فلا يزال لدى البنتاغون عدد غير مُعلن من أفراده العسكريين هناك.
وأكد المقال أن بغداد ما تزال تسعى لانتهاج سياسة توازن بين الغريمين، وبأنها وإن قدمت احتجاجات رسمية للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في بغداد على خلفية الهجمات، فإن عددًا من مسؤوليها يقولون في أحاديث خاصة إنهم لا يشكّون في مسؤولية الولايات المتحدة عن هذه الهجمات.