اخر الاخبار

تزامناً مع أجواء التوتر والحرب الدائرة في المنطقة، بدأت الأسواق العراقية تسجل مؤشرات مقلقة لارتفاع أسعار المواد الغذائية، في وقت تحاول فيه الحكومة طمأنة المواطنين عبر الحديث عن وفرة المخزون الاستراتيجي واستمرار تجهيز مفردات السلة الغذائية، غير أن الأرقام المتداولة في الأسواق تشير إلى واقع مختلف، حيث ارتفعت أسعار سلع أساسية عديدة خلال فترة قصيرة وبنسب ملحوظة.

الوزارة تقرّ بارتفاع الأسعار

وأقرت وزارة التجارة، أمس الأربعاء، بوجود ارتفاع في أسعار عدد من المواد الغذائية في مختلف محافظات العراق خلال الفترة الأخيرة، مؤكدة أنها تتابع تطورات السوق، وتعمل على اتخاذ إجراءات للحد من هذا الارتفاع.

وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة محمد حنون، إنّ "الوزارة رصدت بالفعل ارتفاعاً في أسعار بعض السلع الغذائية"، موضحاً أن "هذا الارتفاع يرتبط بجملة من المتغيرات الإقليمية والدولية التي تؤثر في سلاسل التوريد وحركة التجارة العالمية".

وأضاف أن الوزارة تتابع الوضع بشكل مستمر، وتعمل عبر عدة مسارات للتقليل من تأثير ارتفاع الأسعار، من بينها الاستمرار بتجهيز مفردات السلة الغذائية للمواطنين ضمن التوقيتات المحددة وبكميات مناسبة، إلى جانب تعزيز الخزين الاستراتيجي من المواد الأساسية لضمان استقرار السوق المحلية.

وأشار حنون إلى أن الوزارة تنسق مع الجهات المعنية لمراقبة الأسواق ومنع أي حالات استغلال أو مضاربة بالأسعار، فضلاً عن دعم انسيابية عمليات الاستيراد وتنويع المناشئ لتأمين المواد الغذائية بأسعار مناسبة.

ودعا حنون المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الشائعات أو الإقبال على الشراء المفرط، مؤكداً أن المواد الغذائية متوفرة وأن الوزارة تواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على استقرار الأسعار وتعزيز الأمن الغذائي.

قفزات في الأسعار

لكن جولة ميدانية أجراها مراسلو "طريق الشعب" في بغداد وعدد من المحافظات، أظهرت ارتفاعاً واضحاً في الأسعار حتى داخل مجمعات التسويق الحكومية المدعومة "الهايبر ماركت".

فقد ارتفع سعر كيلو لحم الغنم من 16 ألفاً و750 ديناراً إلى 18 ألفاً و500 دينار داخل الهايبر ماركت، أي بزيادة تقارب 1750 ديناراً، بينما يصل سعره في الأسواق المحلية إلى نحو 22 ألف دينار للكيلوغرام.

كما قفز سعر لحم العجل من 14 ألف دينار إلى 17 ألف دينار للكيلوغرام في المجمعات نفسها، مسجلاً زيادة تقارب 3 آلاف دينار خلال فترة قصيرة.

وشملت الزيادات أيضاً المواد الغذائية الأساسية، إذ ارتفع سعر كيس الأرز بوزن 4.5 كيلوغرام من 8 آلاف دينار إلى 9 آلاف و250 ديناراً، فيما ارتفع سعر السكر والحليب بنحو 250 ديناراً لكل كيلوغرام.

أما البيض فقد سجل واحدة من أكبر القفزات السعرية، حيث ارتفع سعر الطبقة من 5 آلاف دينار إلى 7 آلاف دينار، أي بزيادة تبلغ 40 في المائة تقريباً.

وفي سوق الخضار والفواكه، بلغ سعر كيلو الباذنجان 2000 دينار، والطماطم 1000 دينار، فيما ارتفع سعر الموز إلى 1500 دينار بعد أن كان 1000 دينار. كما ارتفع سعر عبوة الزيت إلى 2750 ديناراً بعد أن كانت 2250 ديناراً.

تعثر التموينية وتراجع الجودة

ويأتي هذا الارتفاع في وقت تعثرت فيه وزارة التجارة في توزيع مفردات الحصة التموينية لمدة شهرين، قبل أن تعلن تجهيزها قبيل شهر رمضان، لكن بنوعيات وصفها مواطنون بأنها متدنية الجودة.

في المقابل، أقرت وزارة الزراعة أيضاً بارتفاع أسعار الدجاج المستورد والمجمد، ما يضيف ضغطاً إضافياً على سلة الغذاء للعائلات العراقية.

الأسواق تشهد ركوداً قبل العيد

في موازاة ارتفاع الأسعار، سجلت الأسواق المحلية حالة ركود ملحوظة. فقد نقل مراسلو "طريق الشعب" عن باعة متجولين وأصحاب محال ملابس حديثهم عن فتور واضح في حركة التسوق مقارنة بالسنوات السابقة، رغم اقتراب عيد الفطر الذي يشهد عادة نشاطاً تجارياً واسعاً.

وقال بعض الباعة، إن أعداد المتبضعين انخفضت بشكل ملحوظ، مرجعين ذلك إلى التصعيد الأمني في المنطقة، وخشية المواطنين من إنفاق أموالهم على سلع غير ضرورية في ظل أجواء عدم اليقين.

من جهتهم، أكد عدد من المواطنين أنهم بدأوا بشراء كميات إضافية من المواد الغذائية الأساسية والاحتفاظ بها، تحسباً لأي طوارئ قد تطرأ في حال اتساع رقعة الحرب أو تأثر حركة الاستيراد.

وبين ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، تبدو الأسواق العراقية أمام معادلة صعبة: مخاوف الحرب تدفع الأسعار إلى الأعلى، بينما تدفع حالة القلق المواطنين إلى تقليل الإنفاق أو إلى تخزين الغذاء تحسباً للأسوأ.