اخر الاخبار

العراق في عين الإعصار

في ظل استمرار الحرب العدوانية التي تشنها واشنطن وتل أبيب على إيران، احتلّ العراق موقعاً مهماً في الأخبار والتقارير والتحليلات التي تنشرها الصحف والمواقع الإعلامية في العالم.

ساحة هشة

فعلى موقع منتدى الخليج الدولي الناطق بالإنكليزية، كتبت هبة عبد الوهاب مقالاً أشارت فيه إلى أن العراق يحتل موقع القلب في جميع تفاصيل المشهد المتغير، لا بسبب ضعف إمكاناته في التأثير على الحرب بأي شكل من الأشكال، بل بسبب وجود فصائل مسلحة حليفة لطهران مندمجة داخل أنظمته الأمنية والسياسية، مما يجعله قناة محتملة للتصعيد الإقليمي من دون تدخل رسمي من الدولة.

وأضافت الكاتبة أن جماعات عراقية مسلحة أعلنت مسؤوليتها عن عمليات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت قواعد أمريكية في الكويت وفي شمال العراق، وكان من بينها فصيل لا يعرف أحد شيئاً عن قيادته، وغالباً ما تظهر عناصره ملثمة في تكتم مقصود، خاصة حين تستهدف منشآت أمريكية ومطارات ومواقع عسكرية عراقية ومواقع رئيسية أخرى في أربيل، ما يجعلها غطاءً مباشراً للقوى الحليفة لطهران.

وذكر المقال أن هذه الأعمال العسكرية زادت الخشية من قيام الولايات المتحدة وإسرائيل بإجراءات انتقامية على الأراضي العراقية، ووسّعت هامش التصعيد، وعززت الاعتقاد بأن العراق بات أحد أوراق المعركة، رغم أن بغداد تجد نفسها أمام تبعات تصرفات من جهات تعمل ضمن إطارها الأمني، ولكن خارج نطاق سيطرتها السياسية الفعلية.

الاحتجاجات والجمود السياسي

وأشار المقال إلى أن اغتيال المرشد الإيراني قد أثار غضباً شعبياً في العراق، اندلعت بسببه احتجاجات قرب المنطقة الخضراء في بغداد، حيث تقع السفارة الأمريكية ومؤسسات حكومية رئيسية، وذلك فيما تم وصفه بأنه حداد ورد فعل في آنٍ واحد، استخدمت قوات الأمن ضده إجراءات ضبط الحشود لمنع أي اختراقات للمنطقة المحصنة.

وبيّنت الكاتبة أن هذه الأحداث جاءت وسط جمود حكومي مُطوّل. فرغم مرور أشهر على إجراء الانتخابات الأخيرة، لا تزال الكتل السياسية العراقية منقسمة حول تشكيل القيادة وترتيبات الائتلاف. وأشارت الى أن غياب سلطة تنفيذية موحدة خلال فترة الحرب الإقليمية سيضعف صمود المؤسسات العراقية، ويشتت تنسيق الأزمات، ويقلل من قدرة الدولة على ممارسة ما تبقى لها من سلطة ضئيلة على السلاح، ويعزز قناعة قطاعات غير قليلة من الناس بأن تصرفات المؤسسات غير الرسمية تبدو مبررة بسبب تأخر ردود فعل الحكومة، وبسبب محدودية قدرتها على ممارسة واجباتها السيادية، وليس بسبب تبنيها حياداً استراتيجياً.

خطر عودة داعش

واعتبرت الكاتبة هذا الشلل الداخلي خطيراً للغاية، إذ يتزامن مع صدمات أمنية ناشئة تتطلب استجابة منسقة من الدولة. فإلى جانب التشرذم السياسي، يبرز قلق أمني جديد؛ ألا وهو التداعيات المزعزعة للاستقرار الناجمة عن انهيار نظام الاحتجاز في شمال شرق سوريا، حيث فُقد أثر أكثر من 20 ألف شخص يُشتبه في ارتباطهم بتنظيم داعش بعد أن هجرت قوات سوريا الديمقراطية الكردية مخيم الهول في غياب التنسيق الدولي، وبعد نقل نحو 5700 معتقل من الذكور إلى العراق خشية حدوث اقتحامات للسجون، وهي أمور قد تؤدي إلى تجدد نشاط داعش وتزايد الخلايا النشطة داخل البلاد، لاسيما أن عودة داعش لا تتطلب غزواً للأراضي، بل تتطلب تشتتاً وضعفاً في التنسيق بين المؤسسات الأمنية العراقية المنهكة.

هل حدث إنزال جوي في النخيب؟

ولموقع Eurasia Review  كتب منصور المزوري تقريراً ذكر فيه خبراً عن قيام قوات أمريكية بتنفيذ عملية إنزال جوي في صحراء النخيب، الواقعة بين محافظتي النجف وكربلاء، وهو خبر يتزامن مع إعراب دونالد ترامب عن استعداده لتسليح الجماعات المناهضة للحكومة الإيرانية من أجل تسريع تغيير النظام.

ونقل التقرير عن مسؤولين عراقيين قولهم إن خرقاً أمنياً قد وقع على طول الحدود السورية، أدى إلى تعريض القوات العراقية التي أُرسلت للتحقيق، لإطلاق نار أسفر عن استشهاد جندي وإصابة اثنين آخرين، فيما أدان رئيس الوزراء الحادث ووصفه بأنه انتهاك صارخ للسيادة، داعياً إلى إجراء تحقيق دولي.

ويبدو أن الحدث، الذي نفت الولايات المتحدة وإسرائيل أي تورط لهما فيه، قد تزامن مع انقطاع التيار الكهربائي في جميع أنحاء العراق، ما أدى إلى غرق المدن الرئيسية في الظلام وتعطيل الخدمات الأساسية، وهو ما فسرته السلطات بوجود أعمال تخريب لخطوط نقل الطاقة قرب الحدود العراقية الإيرانية.

واستنتج الكاتب أن هذه التطورات تعكس هشاشة موقف العراق وسط تصاعد التوترات الإقليمية، رغم متانة علاقاته مع حلفائه الغربيين.