العلاقات العراقية – التركية: بين الأمن والمياه.. لِمَن الغَلَبة؟
نقل موقع (المنطقة الجديدة) الناطق بالإنكليزية عن وزارة البيئة العراقية دعوتها إلى ممارسة ضغط دولي على تركيا لزيادة كميات المياه المُصرَّفة، في ظلّ معاناة البلاد من الجفاف، الذي يُعزى جزئيًا إلى قيام أنقرة ببناء السدود في أعالي النهر.
قصة خلاف لا تنتهي
جاء ذلك في تقرير نشره الموقع، أكّد فيه أن العراق يرى ضرورة التوصل مع تركيا ودول أعالي النهر إلى اتفاق يُنظّم تقاسم المياه بشكل منصف، وأن هناك حاجة إلى دعم دولي لبغداد من أجل تحقيق ذلك.
كما أشار التقرير إلى أن مرصد العراق الأخضر كان قد حذّر في أيلول الماضي من أن شبكة السدود التركية قلّصت بشكل كبير تدفقات المياه إلى العراق، ما فاقم أزمة المياه الحادة أصلًا، ولا سيما بعد أن شيّدت تركيا نحو 20 سدًا على مدى أربعة عقود، بسعة تخزينية تُقدَّر بنحو 80 مليار متر مكعب من المياه، أي ما يعادل ثمانية أضعاف سعة سد الموصل العراقي. وذكّر التقرير أيضًا ببيان أصدرته وزارة الزراعة العراقية، حذّرت فيه من انخفاض احتياطيات المياه في البلاد إلى مستويات خطيرة، داعيةً إلى ترشيد استهلاك المياه بغية حماية الأمن المائي.
مذكرة تفاهم
وأشار التقرير كذلك إلى أن بغداد وأنقرة وقّعتا، في مطلع تشرين الثاني الماضي، مذكرة تفاهم جديدة تهدف إلى تخفيف أزمة المياه في العراق، من خلال التركيز على مشاريع تحلية المياه ومعالجتها، وبناء السدود لإدارة تدفق المياه عبر الحدود. إلا أن ذلك لم يقلل من حجم التحديات المائية الجسيمة التي يواجهها العراق، ويسعى بسببها إلى الحصول على مزيد من المساعدة من جارته الشمالية، التي تطالبه باعتماد أساليب ري حديثة، كإنشاء أنظمة ري مغلقة لمنع تسرّب المياه إلى التربة وتبخرها، لا سيما مع ارتفاع درجات الحرارة في العراق خلال أشهر الصيف.
الجفاف والنزوح
واختتم الموقع تقريره بالإشارة إلى أن الأمم المتحدة كانت قد صنّفت العراق ضمن أكثر دول العالم عرضة لتغير المناخ، محذّرة السلطات من انخفاض مخزون المياه إلى مستويات خطيرة، ما يجعل الحفاظ على المياه وإدارتها بحكمة أمرًا بالغ الأهمية. فيما أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن تغير المناخ تسبب في نزوح أكثر من 170 ألف شخص في 12 محافظة، نتيجة الجفاف، وانخفاض منسوب المياه، وتوسّع التصحر.
النهج التركي تجاه الأزمة في العراق
نشرت قناة TRT تقريرًا عن ملتقى استضافته مؤسسة البحوث السياسية والاقتصادية والاجتماعية (SETA) في أنقرة، جرت فيه مناقشة مسار العلاقات التركية – العراقية المستقبلية، بمشاركة خبراء من العراق وتركيا. وذكر التقرير أن الملتقى أكّد أن تعزيز التعاون المؤسسي والمخاوف الأمنية المشتركة باتا يشكّلان ملامح العلاقات بين البلدين الجارين، حيث عبّر الخبراء الأتراك عن أن العراق يحتل موقعًا محوريًا في المنطقة، وأن التطورات فيه تؤثر بشكل مباشر على تركيا، وأن سياسة أنقرة تعطي الأولوية للوحدة السياسية العراقية.
وبيّن الباحثون الأتراك أن مواقف بلادهم كانت الأكثر مؤسسية وضبطًا للنفس خلال احتجاجات العراق المناهضة للحكومة عام 2019، مما ساهم في تعزيز صورة أنقرة كفاعل توازن، داعين إلى أن تتقدم العلاقات الثنائية بمعزل عن التنافس بين أطراف الإقليم المتعددة.
علاقات حساسة
وتوصل الملتقى إلى أن العلاقات ما تزال حساسة للتوترات الإقليمية، رغم دخولها مرحلة من التشكل المؤسسي، مما يجعل للتطورات الإقليمية الأخيرة دورًا قد يكون إيجابيًا في تسريع التقدم التراكمي، أو سلبيًا يعرقل التعاون.
من جهتهم، طرح الخبراء العراقيون رأيهم بأن التوترات في منطقة الخليج العربي، والاحتكاكات بين الولايات المتحدة وإيران، تخلق بيئة أمنية هشة تؤثر على كلا البلدين، اللذين يمتلكان إمكانات كبيرة لتعزيز التعاون الإقليمي، بما في ذلك عبر مشروع طريق التنمية، الذي يهدف إلى دعم التجارة والتواصل.
وأشاروا إلى أن تركيا تُعد رابع أكبر شريك تجاري للعراق، وأن عدم الاستقرار في العراق سيُلحق ضررًا بالاقتصاد التركي أيضًا. ولم يتطرق الملتقى إلى مشكلة المياه العالقة بين البلدين إلا حين ادّعى الجانب التركي وجود تضخيم للمشكلة لأسباب سياسية، كما ورد في التقرير.