اخر الاخبار

رغم أن الديوانية تقف على خريطة الوعود الحكومية منذ سنوات، وتُدرج في قوائم المحافظات التي يفترض أن تحظى بالأولوية في الإعمار، إلا أن شوارعها ما تزال تروي حكاية أخرى. طرقٌ محطمة تُلهب يوميات السكان، أحياء نصف مُنجزة تنتظر دورها في طابور التأهيل الطويل، ومشاريع مجارٍ تشبه الكتب المؤجلة على رفوف الوزارات. وبين ما يُعلن في المؤتمرات وما يُنفّذ على الأرض، تتسع فجوة تُثقل حياة الناس وتثير سؤالاً يتكرر على ألسنة الأهالي: لماذا تحرم الديوانية من فرص النهوض؟

في قلب هذه المفارقة، تتشابك القرارات الوزارية بالعقود المتعثرة، وتتداخل السياسة بالبيروقراطية، لتنتج واقعاً خدمياً متعباً، تتعدد فيه المشاكل لكن يتشابه شعور المواطنين انتظر بلا نهاية. وفي الوقت الذي تشير فيه الجهات الرسمية إلى سلسلة مشاريع "قيد التنفيذ"، يرى مراقبون أن الكفة تميل نحو التعطّل، وأن كثيراً من الوعود ما تزال عالقة بين المكاتب والبيانات، بلا أثر واضح في الشارع. 

مشاريع الوزارة!

ذكر المتحدث باسم وزارة الإعمار والإسكان، د. نبيل الصفار، أن الوزارة تواصل تنفيذ سلسلة من المشاريع الخدمية والتنموية داخل المحافظة، تشمل تطوير الطرق والجسور والبنى التحتية الأساسية، في إطار خطة حكومية تهدف إلى تحسين الواقع الخدمي وتسهيل حركة النقل داخل المدينة.

وقال الصفار في حديث خص به "طريق الشعب"، أن مديرية البلديات العامة تشرف حالياً على عدد من المشاريع الحيوية، من بينها مشروع تقاطع الجمهورية المجسر، ومشروع تأهيل الطريق الحولي في الدغارة، إضافة إلى مشروع مجسر النسيج".

وبين الصفار، أن دائرة الطرق والجسور تنفذ بدورها ثلاثة مشاريع مهمة في المحافظة، تشمل تنفيذ المرحلة الأولى من طريق ديوانية – حلة الرئيسي بطول يصل إلى 35 كيلومتراً، إلى جانب مشروع استبدال جسر محمد صادق الصدر، ومشروع تأهيل وصيانة طريق مزرعة الدولة الذي يبلغ طوله نحو 13 كيلومتراً، لافتاً إلى أن هذه المشاريع ستعزز الربط بين الأقضية وتقلل من المشاكل التي تواجه السائقين وحركة النقل التجاري.

وأضاف أن الوزارة تعمل في الوقت نفسه على ثمانية مشاريع خاصة بشبكات المجاري والصرف الصحي، تشمل توسعة الأنابيب وتحسين منظومات التصريف في عدد من المناطق، بهدف الحد من مشكلات الطفح ومعالجة تجمعات المياه التي تتكرر خلال مواسم الأمطار.

كما أكد أن الوزارة تستمر بتنفيذ ستة مشاريع ضمن قطاع الماء، تتضمن تطوير محطات الضخ والتصفية وتحديث الشبكات لضمان وصول المياه الصالحة للشرب إلى السكان بشكل مستقر ودون انقطاعات.

تعقيدات فنية وإدارية!

وفي السياق، قال مصطفى المياحي، مسؤول الإعلام في بلدية الديوانية، أن مشاريع تأهيل الأحياء في المحافظة، البالغ عددها 42 حياً، ما زالت تواجه جملة من التعقيدات الفنية والإدارية، رغم الجهود المبذولة لاستئناف العمل فيها.

وأضاف أن هذه الأحياء كانت محالة في السابق إلى شركة إسبانية تولت تنفيذ عقدين منفصلين؛ أحدهما لتأهيل الأحياء، والآخر لمشاريع المجاري.

وبين المياحي لـ"طريق الشعب"، أن عقد التأهيل تم فسخه سابقا مع الشركة الإسبانية، لتتولى شركات محلية أخرى مهمة تأهيل الأحياء، بينما بقي عقد المجاري وحده قائماً ضمن مسؤوليات الشركة الأجنبية، ما أدى إلى تعطيل الكثير من أعمال الإعمار.

وأشار إلى وجود مفاوضات ومباحثات مستمرة بين وزارة الإسكان والشركة الإسبانية لإنهاء هذا العقد وتحويله إلى الشركات ذاتها التي تتولى أعمال التأهيل في الأحياء.

وتابع أن سبعة أحياء فقط شهدت اكتمال جميع أعمالها الخدمية من مجارٍ وأرصفة وتأهيل، مثل حي الشرطة وحي الحضارة وحي الجامعة، فيما بقيت الأحياء الأخرى متوقفة بانتظار حسم ملف عقد المجاري. ولفت إلى أن بعض الشركات تسلّمت عقودا جزئية من الشركة الإسبانية وبدأت العمل في أجزاء محددة من بعض الأحياء، إلا أن التقدم ما يزال محدوداً.

كما تحدث المياحي عن مشاريع أخرى للبنى التحتية في المحافظة، تشمل جسور ومجسرات كبيرة، إضافة إلى مشاريع مداخل ومخارج الديوانية، مشيراً إلى أن نسب إنجازها لا تزال متواضعة رغم تجاوز بعضها نسبة 60 أو 70%.

وأوضح أن "العمل قائم لكنه بطيء"، مرجعا ذلك إلى مشكلات في البنى التحتية عمرها سنوات، تسببت في تعطيل وتأخير الكثير من المشاريع.

وأكد أن البلدية تواجه تحديات تتعلق بالعقود الوزارية والإحالات المركزية التي لا تخضع بالكامل لإدارة المحافظة، ما يحدّ من قدرتها على تجاوز التأخير سريعًا.

وختم المياحي بالقول إن المشاريع مستمرة رغم الصعوبات، وأن البلدية تعمل على دفع عجلة الإنجاز قدر المستطاع، على أمل حسم العقود العالقة وإعادة العمل بوتيرة أسرع خلال الفترة المقبلة.

وعود متكررة!

ويؤكد الصحفي علي المهجة أن محافظة الديوانية تواجه سلسلة من التحديات الخدمية والاقتصادية العميقة، رغم الوعود الحكومية المتكررة بتحسين أوضاعها.

ويقول أن زيارة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني للمحافظة عقب توليه منصبه حملت آمالاً واسعة لدى الأهالي، بعد تعهده بأن تكون الديوانية من بين المحافظات التي ستنال أولوية في الخدمات والمشاريع التنموية، إلا أن الواقع – بحسب المهجة – لا يزال بعيداً عن تلك الوعود.

ويكشف المهجة لـ "طريق الشعب"، عن وجود تناقضات واضحة في المشهد الخدمي، فبرغم الإعلان عن مشاريع عديدة، إلا أن معظمها لم يُنجز، وفي مقدمتها مشروع مجاري الديوانية الكبير الذي يمثل عائقاً أساسياً أمام تطوير البنى التحتية. كما لفت إلى توقف أو تلكؤ مشاريع الماء والطرق والإعمار، رغم تخصيص مبالغ مالية لها، مبيناً أن المتابعة الحكومية لم تُحقق تقدماً ملموساً.

ويضيف أن بعض المشاريع التابعة لوزارة الإعمار والإسكان شهدت نشاطاً محدوداً، مثل إعادة العمل بمشروع مجسر الجمهورية المتعطل منذ 11 عاماً والذي أُعيد افتتاحه مؤخراً، غير أن غالبية المشاريع الأخرى ما زالت تعاني من التوقف.

ويشير المهجة إلى مؤشرات مقلقة في المحافظة، منها ازدياد نسب البطالة والفقر، رغم ما تتحدث عنه الجهات الحكومية من مشاريع أو مبادرات موجهة للشباب. ويرى أن التراجع المستمر في الخدمات انعكس بوضوح على حياة المواطنين، خصوصاً بعد تعطل مشاريع حيوية، من بينها مشروع مدخل الديوانية من جهة النجف الأشرف الذي أحيلت ملفاته إلى هيئة النزاهة، قبل أن تُعاد الأعمال فيه من جديد، ما تسبب بتأثيرات سلبية مباشرة على السكان.

واستناداً إلى مصادر محلية وبيانات مديرية الإحصاء في المحافظة، فأن نسب الفقر والبطالة ما تزال مرتفعة بشكل لافت، برغم كل ما يجري الحديث عنه من مشاريع خدمية وعمرانية.

ويرجع ذلك إلى غياب الخطط الاستراتيجية، والإهمال الحكومي المركزي، والصراعات السياسية والمحاصصة التي عطّلت عملية التنمية وحرمت الديوانية من فرص النهوض بالواقع الخدمي والاقتصادي.

ويختتم المهجة بالقول إن الديوانية تحتاج إلى موازنة طارئة ورعاية حكومية حقيقية، ومعالجات جذرية تواكب حجم التراجع الذي تعيشه المحافظة في مختلف القطاعات.