اخر الاخبار

شهدت محافظات عدة موجة متجددة من الاحتجاجات الشعبية على خلفية تزايد الضغوط المعيشية والخدمية، وسط مطالب تتعلق بتحسين واقع الكهرباء، وتوفير فرص العمل، ومعالجة أزمة المياه، إلى جانب الاعتراض على آليات جديدة لتنظيم معاملات بيع وشراء العقارات؛ ففي الوقت الذي تصاعدت فيه المواجهات بين متظاهرين والقوات الأمنية في محافظة واسط، خرج أصحاب مكاتب العقارات في بغداد رفضاً لـ"منصة عقاري". فيما واصل خريجو البصرة اعتصامهم المفتوح مطالبين بالتعيين، بالتزامن مع احتجاجات أخرى بسبب انقطاع مياه الإسالة.

واسط.. عنف ضد المحتجين

وتجددت الاحتجاجات في محافظة واسط بعد انتهاء المهلة التي منحها المحتجون للحكومة المحلية لاستحصال موافقة رسمية من الحكومة الاتحادية، تضمن تثبيت حصة المحافظة من الطاقة الكهربائية عند 1500 ميغاواط، وسط تصاعد حالة الغضب الشعبي بسبب تراجع ساعات التجهيز.

وأفاد مراسل "طريق الشعب" بأن المئات من المتظاهرين تجمعوا أمام مبنى مجلس محافظة واسط في مدينة الكوت، مطالبين بإغلاق المجلس احتجاجاً على عدم حصول الحكومة المحلية على كتاب رسمي يضمن حصة المحافظة الكهربائية، معتبرين أن الوعود السابقة لم تتحول إلى إجراءات تنفيذية.

وتطورت الأوضاع سريعاً إلى مواجهات بين المحتجين والقوات الأمنية، أسفرت عن وقوع إصابات في صفوف عدد من المتظاهرين. فيما انتشرت القوات الأمنية بكثافة في محيط مبنى المجلس والتقاطعات القريبة، ونفذت عمليات ملاحقة لتفريق المحتجين ومنع اتساع رقعة التظاهرات.

وتأتي هذه التطورات امتداداً لسلسلة احتجاجات شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الماضية؛ إذ نظم العشرات من أهالي واسط في التاسع والعشرين من حزيران وقفة احتجاجية عند تقاطع الصياد وسط مدينة الكوت، طالبوا خلالها بضمانات رسمية مكتوبة تثبت حصة المحافظة من الكهرباء عند 1500 ميغاواط، مؤكدين في الوقت نفسه تمسكهم بسلمية تحركاتهم.

وكانت مدينة الكوت قد شهدت أيضاً في الرابع والعشرين من حزيران الماضي تظاهرات غاضبة شاركت فيها مواكب حسينية، احتجاجاً على تراجع ساعات تجهيز الكهرباء، حيث تجمع المحتجون أمام مجلس المحافظة ولوحوا حينها بإغلاقه في حال عدم الاستجابة لمطالبهم.

بغداد.. اعتراضات على "منصة عقاري"

وفي بغداد، تظاهر العشرات من أصحاب مكاتب بيع العقارات والدلالين أمام دائرة التسجيل العقاري في قضاء الحسينية شمال شرقي العاصمة، احتجاجاً على إطلاق "منصة عقاري"، مؤكدين أن النظام الجديد تسبب بزيادة كبيرة في كلفة بيع وشراء العقارات وأثر بصورة مباشرة في حركة السوق العقارية.

وأوضح عدد من المحتجين أن المنصة الجديدة غيرت آلية احتساب الرسوم الخاصة بمعاملات نقل الملكية، إذ أصبحت بعض الرسوم تعتمد على القيمة الحقيقية للعقار بدلاً من القيمة التقديرية التي كانت معتمدة سابقاً، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع المبالغ المالية التي يتحملها كل من البائع والمشتري.

وأشار أحد أصحاب مكاتب العقارات إلى أن بيع منزل تبلغ قيمته 500 مليون دينار أصبح يترتب عليه دفع رسوم تصل إلى نحو 24 مليون دينار، بعد أن كانت الرسوم لا تتجاوز أربعة ملايين دينار وفق النظام السابق، مبيناً أن رسوم تسجيل الشراء ارتفعت أيضاً بشكل كبير، إلى جانب الرسوم البلدية ورسوم أخرى، ما أدى إلى تضخم الكلفة الإجمالية لإنجاز معاملة البيع والشراء.

وأضاف المحتجون أن "منصة عقاري" ألزمت مكاتب العقارات بإحالة معاملات البيع والشراء إلى شركة أهلية واحدة تتولى تسجيل المعاملات مقابل استيفاء مبلغ 400 ألف دينار من كل من البائع والمشتري، معتبرين أن هذا الإجراء يزيد الأعباء المالية على المواطنين، ويقلل من مرونة إنجاز المعاملات العقارية.

كما أعرب المتظاهرون عن اعتراضهم على الفقرة الثامنة من نظام المنصة، والتي تنص على عدم تحمل الجهة المشغلة أي مسؤولية عن الأخطاء أو المشكلات المتعلقة بالمعلومات المدخلة، مطالبين الجهات المعنية بإعادة النظر في آليات عمل المنصة والرسوم المفروضة، بما يحفظ حقوق المواطنين ويسهم في تنشيط سوق العقارات بدلاً من إضعافه.

البصرة.. اعتصام مفتوح للخريجين

وفي محافظة البصرة، واصل العشرات من الخريجين اعتصامهم المفتوح أمام بوابات شركة نفط البصرة للمطالبة بتوفير فرص عمل، مؤكدين أنهم سيستمرون في تحركاتهم الاحتجاجية حتى تحقيق مطالبهم المتعلقة بالتعيين.

وقال ممثل المعتصمين سجاد هاني، إن الخريجين يواصلون تنظيم الاحتجاجات أمام الشركات النفطية منذ نحو عامين، إلا أن مطالبهم لم تلق استجابة فعلية، الأمر الذي دفعهم إلى تصعيد تحركاتهم والانتقال إلى مرحلة الاعتصام المفتوح.

وأضاف أن المعتصمين سيواصلون ممارسة الضغط السلمي على الجهات المعنية حتى توفير فرص عمل للخريجين وإنهاء معاناتهم مع البطالة، داعياً الحكومة والجهات المختصة إلى التعامل الجاد مع مطالبهم.

وفي سياق آخر، شهدت منطقة القبلة في محافظة البصرة تظاهرة نظمها عدد من الأهالي احتجاجاً على انقطاع مياه الإسالة عن المنطقة.

وأوضح المتظاهرون أن سبب انقطاع المياه يعود إلى وجود تعارض بين أحد خطوط نقل المياه وأنابيب النفط، وهو ما يتطلب تنسيقاً فنياً بين الجهات المختصة لمعالجة المشكلة وإعادة ضخ المياه إلى المناطق المتضررة، مطالبين بالإسراع في معالجة الأزمة وإنهاء معاناة السكان مع انقطاع المياه.