شهدت محافظات عدة، سلسلة احتجاجات ووقفات مطلبية عكست تصاعد حالة الاحتقان الشعبي المرتبطة بملفات التعيين والتعويضات والاستحقاقات القانونية، في وقت تتزايد فيه شكاوى شرائح مختلفة من بطء الاستجابة الحكومية لمطالبها، وسط تحذيرات من توسع التحركات الاحتجاجية خلال المرحلة المقبلة.
أسرى الحرب يحتجون في بابل
وفي محافظة بابل، نظم عدد من أسرى حرب الخليج عام 1991 وقفة احتجاجية أمام مكتب مجلس النواب في بابل، للمطالبة بحقوقهم التقاعدية واستحقاقاتهم القانونية، مؤكدين استمرار معاناتهم منذ سنوات طويلة، وضرورة إنصافهم بما يضمن لهم حياة كريمة.
ورفع المشاركون في الوقفة مطالبهم إلى مجلس النواب، داعين إلى تضمين حقوقهم ضمن موازنة عام 2026، بما يحقق العدالة لهذه الشريحة التي قدمت، بحسب وصفهم، تضحيات كبيرة في سبيل الوطن.
وأكد المحتجون أن ملفهم لا يزال يراوح مكانه رغم الوعود المتكررة، مشيرين إلى أن كثيراً من الأسرى السابقين يعيشون أوضاعاً معيشية صعبة في ظل غياب التشريعات والإجراءات التي تكفل حقوقهم التقاعدية والصحية والاجتماعية.
إغلاق للطرق في الكوت
وفي الكوت ـ مركز محافظة واسط ـ انطلقت تظاهرة نظمها عدد من سكان المناطق المحيطة بحقل الظفرية النفطي، مطالبين بشمولهم بالوظائف داخل الحقل وتعويض أصحاب الأراضي الزراعية التي دخلت ضمن الرقعة الجغرافية للمشروع النفطي.
واغلق المتظاهرون عدداً من الشوارع الرئيسة في المدينة، قبل أن يتوجهوا نحو مكتب تشغيل واسط للمطالبة بإدراج أسمائهم ضمن فرص العمل المتاحة داخل الحقل النفطي.
ورفع المحتجون لافتات تطالب الجهات المعنية بالاستجابة لمطالبهم، مؤكدين أن إنشاء الحقل النفطي تسبب بأضرار مباشرة على مناطقهم وأراضيهم الزراعية، من دون حصولهم على تعويضات أو فرص تشغيل تتناسب مع حجم الضرر الواقع عليهم.
وشددوا على استمرار تحركاتهم التصعيدية في حال عدم اتخاذ إجراءات فعلية بشأن ملفي التعيينات والتعويضات، معتبرين أن المشاريع النفطية يجب أن تنعكس إيجاباً على سكان المناطق المحيطة بها، لا أن تتحول إلى مصدر جديد للأزمات الاجتماعية والاقتصادية.
منتسبو الصحوات
وفي محافظة واسط أيضاً، قطع عدد من منتسبي الصحوات شوارع رئيسة في مدينة الكوت عبر إحراق الإطارات، احتجاجاً على تأخر إصدار كتب المباشرة الخاصة بهم من ديوان المحافظة.
وطالب المحتجون الحكومة المحلية بالإسراع في إنجاز معاملاتهم وإصدار أوامر مباشرتهم، مهددين باتخاذ خطوات تصعيدية أوسع في حال عدم الاستجابة لمطالبهم.
وأكد عدد من المشاركين في الاحتجاج أن تأخر استكمال الإجراءات الإدارية انعكس بشكل مباشر على أوضاعهم المعيشية، لاسيما في ظل ارتفاع معدلات البطالة وضعف فرص العمل، مشيرين إلى أنهم نفذوا عدة مراجعات ومطالبات سابقة من دون الوصول إلى حلول حاسمة.
أزمة أراضي الشعيبة تتفاقم في البصرة
وفي محافظة البصرة، تجددت الاحتجاجات المرتبطة بأزمة أراضي الشعيبة الشرقية، بعدما اعترض العشرات طريق الآليات والشفلات التابعة للبلدية أثناء تنفيذ أعمال ضمن الأرض المخصصة لكوادر بلدية الزبير.
وتطور الموقف إلى تدافع ومشادات كلامية بين المحتجين والفرق العاملة في الموقع، في ظل استمرار اعتراض أصحاب المزارع المتجاوزة على المشروع ومطالبتهم بتعويضات مادية.
وقال مدير بلدية الزبير سلام فلاح: إن البلدية ماضية بتنفيذ المرحلة الأولى من المشروع رغم الاعتراضات، موضحاً أن الأعمال الحالية تشمل فتح شوارع جديدة وتنظيم المنطقة وتهيئتها للأعمال الخدمية اللاحقة، وفق الإجراءات الرسمية المعتمدة.
وأضاف أن ملف المرحلة الثانية ما يزال قيد المتابعة مع محافظة البصرة والجهات المعنية لبحث الإجراءات القانونية الخاصة بالتعويضات أو أي قرارات أخرى تتعلق بأصحاب المزارع والتجاوزات الموجودة ضمن المنطقة، مؤكداً أن المشروع يُدار ضمن السياقات القانونية والإدارية المعمول بها.
جدل أثري يرافق مشروع الشعيبة السكني
وترافق أزمة الشعيبة حالة جدل واسعة بشأن وجود مواقع أثرية داخل الأرض المخصصة للمشروع السكني، بعدما تداولت منصات التواصل الاجتماعي معلومات عن اكتشاف مدينة أثرية متكاملة في المنطقة.
وفي هذا السياق، نفى مدير هيئة آثار وتراث البصرة مصطفى الحصيني صحة تلك الأنباء، مؤكداً أن الموقع عبارة عن أرض تعود ملكيتها لبلدية الزبير، جرت تسويتها لتوزيعها قطعاً سكنية على موظفي البلدية.
وأوضح الحصيني أن الهيئة أجرت كشفاً فنياً على الموقع، واستبعدت الجزء الأثري البالغ 52 دونماً من أصل 772 دونماً، فيما ستستمر أعمال الإفراز والتوزيع في الأجزاء غير الأثرية.
وأشار إلى أن القطع الأثرية التي عُثر عليها خلال أعمال التسوية أصبحت بحوزة الهيئة، وتعود إلى الحقبة الإسلامية، وما تزال قيد الدراسة.
في المقابل، أكد سكان محليون أن الأهالي يعرفون منذ سنوات أن الأرض تضم آثاراً تعود إلى عصور تاريخية مختلفة، محذرين من أن تحويل الموقع إلى مشروع سكني قد يؤدي إلى طمس جزء مهم من تاريخ المنطقة وتراثها الحضاري.
وتكشف الاحتجاجات عن اتساع الفجوة بين الوعود الحكومية وواقع التنفيذ، في ظل شعور متزايد لدى شرائح مختلفة بأنها خارج أولويات الدولة، رغم ارتباط مطالبها بملفات خدمية ومعيشية وقانونية يفترض أن تحظى بمعالجات أسرع وأكثر وضوحاً.