اخر الاخبار

لا تزال القرارات التقشفية لحكومة تصريف الأعمال، تواجه رفضاً شعبياً كبيراً، يُعبر عنه بشكل يومي في وقفات احتجاجية حاشدة، نظمت في محافظات عدة.

والسؤال الملح هنا، هل ستطرح حكومة المحاصصة المقبلة برنامجاً واضحاً لتلافي الازمة المعيشية؟ وما هو جوهر هذا المشروع؟ في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تواجه العراق، نتيجة السياسات النيو ليبرالية والفساد والعجز الذي طغى على عمل جميع الحكومات السابقة في أي اصلاح جوهري للاقتصاد، نتيجة ارتهانها لمنهج المحاصصة الطائفية والحزبية.

يقول مراقبون، إنّ "الأزمة الحالية نتيجة طبيعية لتراكم فشل قوى المحاصصة والفساد التي تحالفت لتشكيل الحكومات المتعاقبة، التي عجزت عن تقديم برامج اقتصادية، يراعي الوضع الاقتصادي العراقي الذي يعتمد على الريع النفطي، وبالتالي كانت الاحتجاجات الحالية انعكاساً للقرارات الشعبوية التقشفية التي صدرت من حكومة تصريف الأعمال، ومن المرجح ان تزداد عمقاً في حال استمرار هذه السياسات التقشفية التي تستهدف معيشة المواطنين، دون إجراءات إصلاحية حقيقية تلامس المخصصات العالية للرئاسات الثلاث، والصرفيات غير الضرورية في مختلف دوائر الدولة وكبح الفساد واسترجاع الأموال المنهوبة".

وشهدت مختلف المحافظات تظاهرات رافضة للقرارات التقشفية. فيما تظاهر صحفيون وأدباء وفنانون وشعراء في وقفة أمام مقر وزارة المالية، احتجاجا على تأخر صرف المنحة السنوية.

ونظم مواطنون في محافظة واسط احتجاجاً حاشداً صد سياسة خصخصة الكهرباء، وتردي منظومة الطاقة الكهربائية.

إضرابات واعتصامات

ومنذ بداية الأسبوع الحالي، تواصلت الاعتصامات والاضرابات عن الدوام في مختلف الجامعات العراقية في غالبية المحافظات، لرفض قرار استقطاع المخصصات الجامعية، كما جرى اغلاق أبواب المجمعات الدراسية وتنظيم وقفات احتجاجية في مختلف الكليات.

كما شهدت دوائر مختلفة في بغداد والمحافظات احتجاجات مماثلة رفضاً لهذا القرار. ونظم عدد من طلبة العلوم الدينية وقفة احتجاجية في البصرة، طالبوا فيها بإلغاء قرارات حكومة تصريف الأعمال، لا سيما رفع الضرائب الجمركية وجباية الكهرباء والماء، لما لها من آثار سلبية مباشرة على حياة المواطنين.

وفي بغداد، نظم محتجون تظاهرات كبيرة امام مبنى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مع وجود نية للتوجه في الأيام المقبلة الى تنظيم فعاليات احتجاجية اكبر في ساحة التحرير، في حال لم يجر التراجع عن هذا القرار.

وفي النجف والبصرة، أقدم المشاركون في الاحتجاجات على غلق أبواب مديرية التربية وجامعة الكوفة، مطالبين بإعادة حقوقهم المالية وصرف مخصصات الشهادة والمخصصات الجامعية التي تم استقطاعها، مؤكدين أن القرار ألحق ضرراً مباشراً بالوضع المعيشي لشريحة الموظفين.

وفي السياق، نظم العشرات من موظفي جامعتي ذي قار وميسان تظاهرات داخلية، حيث قرر منتسبو جامعة ذي قار الاحتجاج داخل حرم الجامعة، عبر الإضراب عن العمل، فيما يستعدون لتنظيم تظاهرة كبرى اليوم الثلاثاء في حال عدم إطلاق وزارة المالية رواتبهم.

وفي الأنبار، نظّمت نقابة الأكاديميين ومنتسبو جامعة الأنبار، وقفة احتجاجية داخل الحرم الجامعي، رفعوا خلالها شعارات رافضة لقرار إلغاء المخصصات الجامعية، مؤكدين أن حقوقهم مكفولة بالقانون ولا يمكن المساس بها.

وقال الأكاديمي عبد الوهاب خلف، خلال الوقفة، إن "المخصصات الجامعية حق قانوني أُقرّ لدعم الأستاذ الجامعي وتمكينه من أداء دوره العلمي والأكاديمي"، مشدداً على أن "أي محاولة لإلغائها تمثل انتقاصاً من حقوق الأكاديميين، وتنعكس سلباً على العملية التعليمية".

وفي نينوى، نظم مئات من التربويين وقفة احتجاجية أمام مقر المديرية العامة لتربية محافظة نينوى في منطقة الفيصلية، احتجاجاً على قرار إلغاء المخصصات الجامعية.

وقال المتظاهرون، إن "الاعتصامات أمام تربية نينوى خصصت للأكاديميين العاملين على ملاك المديرية العامة للتربية والبالغ عددهم قرابة ثلاثة آلاف موظف"، مطالبين بصرف مخصصات الشهادة والمخصصات الجامعية التي جرى استقطاعها مؤخراً.

ولوح المحتجون بتنظيم اعتصام مفتوح في حال عدم استجابة وزارة التعليم لمطالبهم، مؤكدين أن القرار ألحق ضرراً مباشراً بالوضع المعيشي لشريحة الأكاديميين في المحافظة.

نقابة المعلمين ترد

من جهتها، أكدت نقابة المعلمين العراقيين، في بيان اطلعت عليه "طريق الشعب"، أن "قرار مجلس الوزراء رقم (40) لسنة 2026، ولا سيما ما تضمّنه من فقرات تمسّ الاستحقاقات المالية القانونية، يمثل تجاوزاً صريحاً على حقوق وظيفية مقرّة بموجب قوانين نافذة، ولا يجوز تعطيلها أو الانتقاص منها بقرارات تنفيذية".

وطالب البيان مجلس النواب بـ"إلغاء مضمون هذا القرار وتعطيل العمل به، والخروج بقرارات تشريعية ملزمة للحكومة تضمن صرف جميع المستحقات المالية لموظفي وزارة التربية وبقية الوزارات وفق القوانين النافذة والحقوق المكتسبة التي لا تقبل المساومة أو التأجيل".

تضارب المعلومات والإجراءات

وفيما نشرت صفحات تابعة لجامعات حكومية، انها زودت وزارة المالية بقوائم رواتب الموظفين دون أي اقتطاع، كشف مصدر مطلع عن قيام وزارة المالية بإعادة قوائم رواتب موظفي عدد من الوزارات، إضافة إلى منتسبي الجامعات، ومطالبتها بتطبيق قرار مجلس الوزراء المتعلق برفع مخصصات الخدمة الجامعية.

وخلال اليومين الماضيين، صدرت تصريحات حكومية تؤكد ان القرارات لا تستهدف المخصصات الجامعية، فيما بينت تصريحات أخرى ان القرارات ماضية، كونها صدرت من مجلس الوزراء.

وقال المصدر، إن "وزارة المالية أعادت قوائم رواتب موظفي عدد من الوزارات، إضافة إلى منتسبي الجامعات، وطالبت بتطبيق قرار مجلس الوزراء المتعلق برفع مخصصات الخدمة الجامعية"، لافتاً الى أن هذا الإجراء من شأنه التسبب بتأخير صرف رواتب الموظفين لأيام عدة، وربما يمتد إلى الشهر المقبل، نتيجة الإجراءات الروتينية والإدارية المتبعة.

وأشار إلى أن هذا التأخير يصب في مصلحة بعض الجهات الحكومية في ظل قلة السيولة المالية التي تعاني منها المصارف الحكومية، رغم ما كانت تمتلكه سابقاً من موجودات نقدية كبيرة.

فلاحو كصيبة

تظاهر العشرات من المزارعين من سكنة منطقة كصيبة في محافظة ميسان امام مبنى مجلس المحافظة، احتجاجا على تجريف بساتينهم وتحويلها الى عقار سكني استثماري، رغم انهم يمتلكون عقودا زراعية رسمية حول تلك البساتين.

وعبّر عدد من المتظاهرين عن رفضهم قرار تجريف البساتين وتحويلها الى دور سكنية، كونهم يعيشون فيها منذ اكثر من 80 عاما، ويمارسون الزراعة وانتاج التمور، وفيها بساتين نخيل كثيرة.

وبين المشاركون في الوقفة الاحتجاجية، ان "المستثمر حصل على تفويض حكومي بتشييد دور سكنية في مناطقهم، وقام بإدخال جرافات على أراضيهم الزراعية".

وفور ذلك اعلنت حكومة ميسان عن تشكيل لجنة مختصة برئاسة عضو مجلس المحافظة حسين المرياني ، للوقوف على ملابسات إيقاف أعمال المشروع السكني.

وقال المرياني، ان "اللجنة تضم الدوائر المعنية بالاستثمار والعقارات والبلدية، للوقوف على تفاصيل عمل المشروع وعائدية الأرض، فضلا عن الزام الشركة بتعويض أصحاب البساتين ومنع النخيل تحت أي سبب، وستحقق اللجنة في جميع هذه التفاصيل".

لا لقطع الأشجار

ونظم عدد من الناشطين والمواطنين في مدينة الحلة، وقفة احتجاجية امام دائرة بلدية الحلة، مطالبين بوقف قطع الأشجار.

وقال عدد من المشاركين في التظاهرة، ان "هذه الفعالية الاحتجاجية طالبت بوقف قطع وازالة الاشجار من المناطق الخضراء في الحلة اولا، وفي الحزام الاخضر حولها، لما يسببه من ارتفاع في نسب المواد الملوثة"، وشددوا على ضرورة تدخل الجهات ذات العلاقة ومنظمات المجتمع المدني لوقف عملية قطع الأشجار.

احتجاجات البصرة

ونظم خريجو الهندسة وقفة احتجاجية جديدة، أمام ديوان محافظة البصرة للمطالبة بشمولهم ضمن شاغر الـ13 ألف درجة وظيفية.

وقال المشاركون في الوقفة انهم سبق أن طالبوا بالاستثناء، وتم ذلك لعدد منهم، مطالبين بإضافتهم ضمن شاغر الوظائف. فيما اتهموا الجهات المعنية بملف التعيينات ببيع الأسماء والتعيين دون إنصاف.

وفي فعالية احتجاجية أخرى، أغلق منتسبون في شركة خطوط الانابيب النفطية في الشعيبة بوابة دخول الصهاريج المجهزة للمنتجات النفطية، مطالبين بالإسراع بإجراءات توزيع قطع الاراضي.

وذكر المشاركون في الوقفة الاحتجاجية، انهم يطالبون بمنع ادراج موظفين من خارج محافظة البصرة للدخول ضمن المستحقين من موظفي المحافظة ومزاحمتهم على حقوقهم، وفقا لما ذكروا.

وشدد منتسبو الشركة على "أهمية الاهتمام بملف الاراضي، لاسيما بعد الاهمال الذي طالها خلال السنوات الماضية".

الديوانية وكربلاء

ونظم العشرات من المعترضين على ملحق المديرية العامة في تربية الديوانية، تظاهرة امام مبنى التربية، مطالبين بتضمينهم في موازنة 2026 وشمولهم بالعقود.

وقام المعترضون بقطع الشارع العام ومنع مرور السيارات، ما تسبب بازدحامات مرورية خانقة، للضغط على الجهات المعنية لحل مشكلتهم.

وشهدت المحافظة تظاهرة أخرى حيث قطع العشرات من اهالي حي التقية الطريق الرابط بين الديوانية ومحافظة النجف، احتجاجا على تردي الواقع الخدمي بمناطقهم، وطالب أهالي المنطقة الحكومة المحلية ومجلس المحافظة والدوائر الخدمية بشمول مناطقهم بالخدمات.

اما في محافظة كربلاء فقد شارك العشرات من جرحى الحشد الشعبي بالمحافظة، في وقفة احتجاجية امام بوابة مستشفى ابو مهدي المهندس الميداني، مطالبين بعدم تحويل المستشفى الى مشروع استثماري من قبل الحكومة المحلية ومديرية استثمار كربلاء ودائرة البلدية، ورفع المحتجون لافتات طالبت بعدم التجاوز على المستشفى الميداني الذي يقدم خدمات لجرحى الحشد.

تظاهرة تضامنية في أربيل

وشهدت مدينة أربيل انطلاق احتجاجات شعبية واسعة شارك فيها المئات من المواطنين والنشطاء، وأعضاء من منظمات المجتمع المدني، تنديداً بالتصعيد العسكري الأخير والهجمات على المناطق الكردية في شمال شرق سوريا.

وتجمع المتظاهرون بالقرب من قلعة أربيل التاريخية، رافعين شعارات ولافتات تطالب بوقف فوري للعمليات العسكرية التي تستهدف المدنيين والبنى التحتية في مناطق "روج آفا".