اخر الاخبار

من زاوية، يبدو أن ازمات المنطقة، ودواماتها، خرجت من احتمالات التسوية إلى مرابع الجنون، حتى لم يعد هناك حلُ لم يجربه "عقلاء" الأزمة، والحال، ففي مثل هذه الحال،  تُفتقد الحلول الواقعية، الإنقاذية، وتحل محلها الحلول الفانتازية، الكوميدية، الكارثية، غير القابلة للتصديق، وتدور الدوامات على نفسها، فتلحق المزيد من الخسائر في الثروات، والمزيد من الخراب، والمزيد من الدماء والدموع، ويصرّ أصحاب الحل والربط على الابتعاد بالقرار إلى حافة الانهيار، ولات ساعة مندم، إذْ لم يبقَ حلٌ لم يجربوه. المفاوضات لم تنقطع. والتهديدات لم تتراجع، والتحشيدات تقابلها تحشيدات، وصرنا نسمع عبارات "سنسحقكم" على مدار الساعة، وهكذا ينأى الحل، ويصبح أشبه بالمستحيل، سوى الجنون وحده يطرح نفسه في   مسرح الملهاة:

صعد مجنونٌ هاربٌ من المستشفى منارة بقصد الانتحار، وحار جمهرة الناس في إقناعه بالعدول عن ذلك، إلى أن جاء طبيب المستشفى بمجنون آخر وطلب اليه السعي لدي زميله لكي يتراجع برمي نفسه من الأعالي، فما كان منه إلا انّ نادى المجنون الأول قائلا: انزل يا صاحبي، واذا لم تنزل فسأقص المنارة بالمنشار هذا،  وسرعان ما نزل المجنون الأول راكضا طائعاً هلِعاً.

*قالوا:

"من مد عينيه، إلى ما ليس في يديه، أسرعت الخيبة إليه".

قول مأثور