في رواية ديستويفسكي "الأخوة كرامازوف" يقف الأب الطيب مترددا وعاجزا بمواجهة "فوضى" الأبناء، ووجوب ضبط السلوك في منزل العائلة، فـ"يدوس سطاب" ويتخلى عن مسؤولية الإصلاح منصرفا عنها إلى "شهواته" الأمر الذي انتهى إلى تمزق الأسرة ونهايتها المأساوي. أما الجزائري، الطاهر وطار، فقد قدم لنا في رواية "اللاز" ذلك الأب الذي حيّرته المسؤولية إزاء ولده الوحيد، وخذلانه "الثوري" في تصويب الاخطاء، والحال فان "المُصلح" اذا ما تردد، أو خذل نفسه وقراراته، إما أن يكون مصلحا زائفا، او ان يكون ضعيفا، فاقد الإرادة والمشيئة، وفي الحالتين سيلحق ضررا بنفسه وبالآخرين، وتذهب تعهداته أدراج الرياح. وفي دليل السايكولوجيا لرجال الحكم يُشار الى ان المسؤول المتردد هو الذي "يتهرب من حسم الأمور" ولا يُمكنه اتخاذ القرارات أو تنفيذ خطة ما، و"يشعر دائمًا بأنه عالق" ولا يعلم ما يجب فعله، وغالبًا ما يكون "كما لو أن إرادته أسيرة في مكان آخر" يملي عليه ما ينبغي أن يفعل، وما لا يفعل.
إلى ذلك فإن "قوانة" مكافحة الفساد، ومسرحيات العثور على "صناديق" الذهب المخبوءة في الجدران، واكتشاف أموال الدولة المنهوبة في بالوعات الصرف الصحي، شاءت ان تتوقف خجولة، حائرة، مخذولة.. حيث أن صاحبنا داسْ سْطاب.. قبل منتصف الطريق.
قالوا: *
"أصعب شيء في رحلة النجاح هو اتخاد القرار، بينما يعتمد ما تبقى على الصلابة"
ايميليا ايرهارد- كاتبة انكليزية رائدة