اخر الاخبار

تتكرر كل يوم تقريبا الاعتداءات والتجاوزات على المواطنين من قبل عناصر أمنية، حتى بات القلق يكبر بشأن العلاقة بين الدولة ومؤسساتها والمجتمع.

والمشكلة لا تكمن في أخطاء فردية، بل في شعور لدى المواطنين بأن حقوقهم يمكن أن تُنتهك بسهولة، وأن المعتدين لا يُساءلون إلا وُثّق الحادث بكاميرا أو انتشر خبره على مواقع التواصل الاجتماعي.

ومن منظور حقوقي واجتماعي، فإن المواطن لا ينبغي أن يتعرض للإهانة أو الاعتداء بسبب سوء تفاهم أو لرفضه إجراءً غير قانوني، كتفتيش حاجياته الشخصية دون مسوغ واضح، أو حتى لعدم سماعه نداء عنصر أمني. فالأصل في عمل الأجهزة الأمنية هو حماية المواطنين وصون كرامتهم، لا التعامل معهم بوصفهم موضع شبهة دائمة.

إن استمرار مثل هذه الممارسات يعكس خللاً في ثقافة تنفيذ الواجب وآليات الرقابة والمحاسبة، ويطرح سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن بناء دولة تحترم القانون، إذا كان المواطن يحتاج إلى كاميرا كي يثبت حقه، بدلاً من أن تكفل له المؤسسات هذا الحق بصورة تلقائية؟

فالعدالة لا يجب أن تعتمد على وجود مقطع فيديو، بل على منظومة تضمن كرامة الإنسان، وتحاسب كل من يتجاوز صلاحياته، مهما كان موقعه أو صفته.