منذ ايام، وتزامنا مع "أعراس" ولادة الحكومة الزيدية، صار حيتان الفساد والخراب يتحدثون (بلغة التوبة والورع)عن ضرورة "إصلاح المسيرة" وتغيير الأدوات والاولويات، في محاولة لخلط الاوراق، وإقناع "الغِشمة" بصدقية التوجه نحو هذا الهدف هذه المرة، فيما اختلط الصح بالخطأ، واللاعب بالملعب، والحكَم بالجمهور، والفاسد بالواعظ، وبالنتيجة، صار شعار الإصلاح، او الحضّ عليه، أو امتداحه، بمثابة قوانة أو بالون ملون في سماء عاصفة، أو إشغال فراغ لكتاب تغريدات مبتدئين، أو في أفضل الأحوال محاولة تذكير "إن نفعت الذكرى" وانتهى الأمر إلى أن غلاة المناهضين للإصلاح صاروا أسبق منّا، نحن أصحاب التغيير ودعاته، إلى ركوب رجز الاصلاح، وقديما سُمّي "بحر الرجز" في علم العروض بحمار الشعراء لسهولة تفعيلته.
في التاريخ، ليس ثمة إصلاحات استقبلها الجمهور المقموع بالتصفيق، أو قبلها الفاسدون عن طيب خاطر. محرر الفايننشال تايمز سيمون كير، كتب مرة "أن أكثر الاعتراضات التي يواجهها الإصلاح شأناً تتمثل في تلك الجيوب التي تمسك بمفاتيح مهمة بالدولة" وأحسب أن هذه القاعدة تمس الواقع العراقي الراهن، إذ تواجه حركة الإصلاح الحقيقية خصومة ضارية من بيت الحُكم الذي تعفّن.. ومن دخل هذا البيت تعفّن معه.
*قالوا:
"ليست عقوبة الكذاب أنّ الناس لا يصدقونه، بل أن الكذاب نفسه لا يستطيع أن يصدق الناس".
برنارد شو