اخر الاخبار

حتى تتمكن المؤسسات الرياضية، ولا سيما الاتحادات، من الإبداع والحفاظ على إنجازاتها وتقدمها، لا بدّ لها من الاستمرار في إقامة نشاطاتها وفعالياتها الرياضية الموسمية لمختلف الفئات العمرية، وبشكل خاص للأعمار الصغيرة، لضمان ديمومة العطاء واستمرار الإنجازات. فالأجيال الجديدة هي التي تصنع المبدعين والأبطال ونجوم المستقبل في ميادين الرياضة المختلفة.

لذلك، يتوجب على الاتحادات الرياضية المركزية والفرعية في المحافظات أن تولي اهتماماً كبيراً بالأجيال الجديدة من الرياضيين، وأن تسعى لاكتشاف مواهبهم وصقلها وتقديمها لخدمة الوطن ورياضته. وهذا الأمر لا يقتصر على اتحاد أو لعبة معينة، بل هو مسؤولية جميع الاتحادات الرياضية في بغداد والمحافظات على حد سواء.

إن العمل مع الفئات العمرية الصغيرة يمثل أساس البناء الرياضي الحقيقي وذروة الإنتاج الرياضي، فمن خلاله يمكن اكتشاف المواهب والكفاءات والطاقات النادرة في الملاعب والساحات الرياضية بمختلف المدن والمحافظات العراقية. وهذا النهج يوفّر قاعدة واسعة من اللاعبين الموهوبين الذين يمكن تطويرهم وصناعة أبطال المستقبل منهم.

ومن خلال هذا الأسلوب العملي والعلمي، يمكن اكتشاف القابليات الرياضية المتميزة في المدن والأرياف العراقية، حيث توجد الكثير من الطاقات الواعدة التي تحتاج فقط إلى الرعاية والاهتمام والتوجيه الصحيح. كما أن الاهتمام بالأعمار المبكرة يضع المؤسسات الرياضية أمام مسؤولية كبيرة تتطلب العمل وفق منهج علمي مدروس يضمن صحة المسار الرياضي ويعزز فرص النجاح والتطور.

واعتماد هذا النهج العلمي يؤكد للاتحادات الرياضية المركزية سلامة خططها وبرامجها، كما يدفع أعضاءها إلى مراقبة عملهم وتطوير أدائهم باستمرار، من خلال تبادل الخبرات والتجارب، بما يساعد الاتحادات الفرعية في المحافظات على تطبيق المناهج الصحيحة نفسها والاستفادة من خبرات الاتحادات المركزية.

إن اهتمام الاتحادات الرياضية بالفئات العمرية الصغيرة يفرض عليها مسؤوليات كبيرة وجهوداً استثنائية، لأن هؤلاء الناشئين يمثلون حجر الأساس في بناء الرياضة الوطنية. ومن هنا، فإن التعاون بين الاتحادات الرياضية والمؤسسات التربوية والرياضية، مثل المدارس والأندية، يعد أمراً ضرورياً لتنمية القابليات الرياضية لدى الطلبة، خصوصاً في المراحل الدراسية الأولى، التي تُعد من أهم المراحل لاكتشاف المواهب البدنية وتصحيح مسارها وتوجيهها بالشكل السليم.

وفي هذه المرحلة العمرية، يبرز الدور المهم لمعلم التربية الرياضية، الذي يستطيع تقديم التوجيهات الصحيحة والأفكار العلمية المناسبة للرياضيين الصغار، فضلاً عن الإسهام في تطوير قدراتهم البدنية والمهارية والنفسية.

كما أن إقامة الفعاليات والأنشطة الرياضية للأعمار المبكرة تسهم في صناعة الأبطال وتشذيب الأخطاء والنواقص، وتساعد على بناء شخصية رياضية متكاملة قادرة على تحقيق الإنجازات مستقبلاً.

لذلك، نؤكد أهمية تعاون الاتحادات الرياضية المركزية والفرعية مع المدارس والأندية والمؤسسات التربوية من أجل بناء الرياضي الموهوب، لا سيما في مرحلة المراهقة التي تُعد من أكثر المراحل حساسية وأهمية في حياة الشباب من الجنسين. وهذا يتطلب رعاية خاصة واهتماماً متواصلاً من المدربين والمربين، والعمل على غرس القيم الأخلاقية والسلوكيات الحسنة والدوافع الوطنية، لأن البناء الأخلاقي والوطني يمثل الأساس المتين لبناء جيل رياضي ناجح ومتميز.

إن رعاية الأطفال وتعليمهم الأسس الرياضية الصحيحة منذ سن مبكرة يساهمان في تطوير قدراتهم وصقل أفكارهم ورسم الطريق السليم أمامهم نحو منصات البطولة والمجد الرياضي.