اخر الاخبار

كلّما أشاهد ما ينشر في الفضائيات والسوشيال ميديا عن المدن وجمالها والعمران والتطوّر فيها، يعتصرُ قلبي الالم والحسرة، حين أشاهد مدن العالم ترتقي ازدهاراً بالعمران والنظافة والتطوّر يوماً بعد آخر، وأقارنها بمدننا التي تعتريها الكآبة والخراب وانتشار القمامة والزبالة في الشوارع والأسواق وتلكؤ المشاريع والفساد المستشري في كلّ  مكان دون أدنى مراعاة من أحد، لا المسؤول يفكّر بالعمران والبناء وانتشال مدينته من سوسة الخراب التي تنخر جسدها بعد ان دوّخ الناس وما يزال يدوّخهم بشعاراته وتصريحاته النارية وهو يعدهم بما ستكون عليه مدينتهم من جمال، ولا المواطن الذي اصابه الخدر واللامبالاة يحترق قلبه على ما يراه ويعيشه من تدهور في كل شيء!

حين تزور هذه المدينة او تلك من مدن وطننا المبتلى بالطغاة والفاسدين تجد الخراب هنا مثلما هناك ، وستردد مع نفسك :- يا لبؤسنا وتعاستنا، لم نستطع حتى أن نزيل القمامة من شوارعنا وأسواقنا، بالإضافة الى المطبّات والحفر وتثلّم الأرصفة،  كيف سنبني دولة ونحن على هذا الحال منذ أكثر من ثلاثة وعشرين عاما، الكل يصيح :-  الخراب، الفساد، توقّف معاملنا وانعدام زراعتنا وسوء التعليم وانتشار الرشوة والمحسوبية ،، وتعلو أصواتنا دون أن ننتبه الى عدم سماعنا لبعضنا، إذ أن الخراب منّا وفينا، ونحن جزء لا يتجزأ منه، وإلاّ ماذا نقول عن أصحاب المحلّات والدكاكين وهم يرمون الفارغ من الكارتونات والأوراق والزبالة في الشارع غير عابئين بالآخرين، أو بمنظر الشارع حتى ؟!

 وتتكدس الزبالة لتصبح تلالاً من القمامة تطوًحها الريح شرقاً وغرباً لتنتشر في عموم السوق وهكذا دواليك بين الأحياء السكنية  اضافة الى غسل السيارات على الأرصفة وغيرها، بمعنى أننا لم نكلّف أنفسنا جمع هذه القمامة ورميها في مكان مخصص لطمر النفايات! أكثر من مرة أشاهد سائقا أو راكبا يرمي علب العصائر أو الببسي الفارغة  وأوراق الكلينكس وغيرها من السيارة وهي تمشي دون النظر الى الخلف واحتمال أن تصيب أحداً بأذى،، كما أشاهد آخرين يرمون أعقاب السجاير في الشوارع أيضا دون الشعور بأنهم يلوثون  هذا الرصيف وذاك !

الخراب الذي نراه في مدننا سببه نحن ايضاً بالتأكيد، وكأنه مرض مزمن استفحل في عقولنا ونفوسنا فبتنا لا نفكر بعلاجه أبداً !!

المسؤول يقول ويصرّح ويعطي الوعود والعهود هنا وهناك دون أن يتحرك قيد أنملة لحلّ ما وتصليح ما فسد، بل مكافحة الفساد بكلّ أشكاله، وكأن الأمر لا يعنيه الّا إعلامياً لغرض ( الطشّة ) والدعاية الانتخابية فقط، والمواطن يصرخ ويستغيث لكنه جزء أساسي فيه أيضاً، كونه باع صوته بثمنٍ بخس لمن لا خير فيه أبدا !

الكل ينادي بتصحيح ما تلف في هذي البلاد، لكننا لم نتحرك  خطوة واحدة باتجاه التصحيح الحقيقي، واعني بذلك الفساد المستشري في النفوس والضمائر، وكأننا غير مسؤولين عن كل ما جرى ويجري في وطننا !

الوطن أمانة في أعناق الجميع سواء كانوا مسؤولين أو مواطنين، وعلى المسؤول يقع الحمل الأكبر في النهوض والتطوّر والازدهار وإبعاد شبح الخراب المستفحل والمخيم على كل جزء من أجزاء هذا الوطن !

علينا أن نقف لحظة ونفكّر بجدية وانتماء حقيقي للناس ولهذه الأرض، لنبدأ بتصحيح كل شيء كي ننثر ورود السعادة والخير في كل مكان !!!