منذ عشرات السنين، استفدنا ممن سبقنا في التقدم والنجاح في عالم الرياضة، من شعوب وأمم العالم المتحضر التي سبقتنا في هذا المجال، وفعلاً حققنا نقلة نوعية معهم. إلا أن هذه النجاحات لم تستمر، وتراجعت لعدة أسباب. واليوم نجد أن معظم بلدان العالم استفادت من الخبرات الأجنبية وحققت نجاحات متميزة. وهكذا تحول العالم، بفضل التقدم التكنولوجي، إلى قرية صغيرة، وانتقلت الخبرات والكفاءات بين جميع الدول، وصارت مشاعة ومطلوبة للجميع، خاصة في المجالين الرياضي والشبابي.
لذا، وجدنا في العراق أن الاستفادة من التجارب والنجاحات في المجال الرياضي، عبر العديد من المدربين العالميين الذين أفرزتهم التجربة الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي السابق والمعسكر الاشتراكي، كانت فرصة مهمة، إذ قدموا تجاربهم ومعارفهم وعلومهم الرياضية لمصلحة الرياضة العراقية. إلا أننا لم نستفد من هؤلاء الخبراء بالشكل المطلوب، ما أضاع علينا فرص التقدم والنجاح.
لقد تحققت لنا فرص عديدة للعمل مع مدربين وخبراء ناجحين، وتجارب كفوءة في المجال الرياضي، وحققنا من خلالها بعض النجاح والتقدم. لكن انشغال الأنظمة السياسية بالحروب والمشاكل مع دول الجوار، فضلاً عن الخلافات الداخلية، حرم شبيبتنا وأبناء الوطن من الاستفادة من تلك الخبرات والتجارب، ومن تطوير قدراتهم في مختلف مجالات الحياة، ومنها الرياضة.
وبذلك حُرم أبناؤنا من أهل الرياضة من التعلم والاستفادة ممن سبقونا في هذا الميدان، وكانت تجاربهم أكثر تطوراً ونتائجهم أفضل، الأمر الذي أضاع على وطننا سنوات طويلة وتجارب ثمينة. كما خسر القطاع الرياضي وأبطاله الكثير من أعمارهم الرياضية بسبب السياسات الفاشلة في إدارة العمل الرياضي، وقيادته من قبل غير المختصين.
وعلى مدى سنوات طويلة، حُرمنا من استحقاقاتنا وحقنا في التقدم والرقي، نتيجة الحصار والظروف الصعبة، ما أدى إلى انقطاعنا عن الخبرات والتجارب الحية. هذا الواقع وضعنا في زاوية ضيقة، وأبعد عنا المدربين الأجانب، بسبب المخاوف الأمنية والإرهاب، وهو ما أضاع علينا فرصاً ذهبية، وكرّس التردد والخشية من العمل في العراق.
ونتيجة لهذه الأوضاع المعقدة (احتلال، إرهاب، وخوف)، تراجعت فرص التقدم، وانعكس ذلك سلباً على القطاع الرياضي، الذي فشل في تحقيق إنجازات تليق بمكانته. لذلك، أناشد المعنيين بالشأن الرياضي التفكير الجاد في إعادة إعمار الرياضة، التي تعرضت لتدمير كبير، ليس فقط على مستوى البنية التحتية، بل أيضاً على المستوى النفسي.
إن ما تحقق من نجاحات محدودة في السنوات الماضية لا يعدو كونه صموداً، وليس نهضة حقيقية. ومن هنا، أؤكد ضرورة السعي إلى تنشيط القطاع الرياضي، والعمل على استقدام خبرات أجنبية وعربية، بشكل علمي مدروس، لتطوير هذا القطاع. فرياضتنا بحاجة ماسة إلى المدرب الأجنبي المحترف، القادر على قيادة اللاعبين وتطويرهم، في ظل معاناة المدرب المحلي من ضعف الاطلاع على الأساليب الحديثة، واعتماده على معلومات قديمة لم تعد تواكب التطور.
وهنا تكمن المشكلة، إذ لا جديد في الفكر التدريبي، ما يعيق التطور ويحدّ من فرص النجاح، في حين أن المدرب الحديث، بما يمتلكه من معرفة وأساليب متطورة، قادر على إحداث نقلة نوعية.
إن هذه الأسباب مجتمعة تركت آثاراً مدمرة على الرياضة وألعابها، وانعكس تأثيرها على علوم التدريب والتطور، وهي أمور تفوق إمكانيات المؤسسات الرياضية المحلية. لذلك، أدعو قيادات المجتمع والمؤسسات الرياضية إلى تحمل مسؤولياتها الوطنية، والعمل على استقطاب مدربين أجانب يمتلكون الخبرة والتجربة، لمساعدة أبطالنا ونجومنا على استعادة ثقتهم بأنفسهم، وتحقيق الإنجازات.
إننا بحاجة إلى مدربين أكفاء قادرين على صناعة أبطال جدد، وكذلك إعداد مدربين وطنيين للمستقبل، يقودون الجيل القادم من الرياضيين نحو النجاح والتقدم.