مرة أخرى يرجعونا إلى القواميس لنتعرف على معنى ومصطلح وأصل كلمة الحرب، ومرة أخرى نعثر على ما يصحّ من بين كل التعريفات، بأن الحرب هي الحرب: غاشمة، وقذرة، تندلع بكوارث وتنطفئ بفواجع. الجنرالات والدعاة وتجار السلاح والشعارات وحدهم سعداء أمام منظر الجثث والحرائق والأهوال، وسعداء أيضا حين تتوقف النيران وتتراجع الجيوش الى الثكنات، فيما الجميع يتحدثون على انهم انتصروا. أما نحن، أعداء الحروب وأعمال الغزو، والتنكيل بالمدنيين، فنتصرف، وحدنا، كمهزومين.
وربما، من سوء حظنا نحن الاحياء في هذه الايام، أن لا تصل اصواتنا الى مسامع العالم، والى اصحاب هذه اللعبة الوسخة خاصة، واننا (وايضا لسوء حظنا) لا نملك وسائل ـ غير رؤوسنا المسكونة بمحبة الحياة والسلام والصداقة بين الشعوب ـ لردع هذه الجحافل والاساطيل الانتقامية الهائجة المتدفقة من اقصى العالم الى حدودنا وسماواتنا ومنازلنا.
اقول لا نملك غير رؤوسنا، واضيف اننا لا نملك ما هو أثمن: معرفة ما ستؤول اليه هذه الحرب، وامامنا شاشات ملونة تحبّذ الحرب وتقدمها لنا وللملايين الآمنة كلعبة مسلية نتابعها بسعادة غامرة.. لسوء حظنا، اخيرا.
*قالوا:
• "الحرب هي مجازر بين أشخاص لا يعرفون بعضهم، لصالح أشخاص يعرفون بعضهم لكنهم لا يتقاتلون"
اريك فروم