اخر الاخبار

عادت ثانيةً ملوحة الماء، بل لم تنتهِ ابداً معاناة البصريين مع المياه المالحة، كأنهم خُلِقوا لها وخُلِقت لهم، منذ سنوات يستغيثون ولا مغيث، يتظاهرون ولا يلتفت لهم أي مسؤول، معاناتهم تتفاقم والمسؤولون منشغلون بصراعاتهم وكأنهم في حربٍ ضروس في ما بينهم، لا لشيء سوى مصلحتهم الخاصة شخصياً وحزبياً وفئوياً والاستحواذ على الكراسي !

أهل البصرة ومنذ أكثر من ربع قرن يعانون من ارتفاع نسبة الملوحة في شط العرب نتيجة تمدد اللسان الملحي القادم من الخليج بسبب قلّة اطلاقات مياه دجلة والفرات التي تصل البصرة، وما يعانيه الشط من تراكم الاوساخ وكمية المياه الثقيلة (الآسنة) التي تصبّها المجاري المفتوحة عليه.

منذ سنوات والأزمة في تفاقم مستمر، أكل الملح بعض الانابيب الرئيسية لماء الاسالة فتكسّرت ليدخلها ماء المجاري ويختلط بمائها لتنبعث منه رائحة عطنة ويكون لونه بين الأخضر الداكن والأسود المليء بالديدان، ما زاد الطين بلةً في انتشار الاوبئة والامراض الجلدية والتهاب العيون وغيرها.

منذ سنوات والفلّاحون في جنوب البصرة ابتداءً من كرمة علي ومروراً بأبي الخصيب وصولاً الى الفاو ورأس البيشة يستغيثون من الملوحة وموت الزرع والنخل واصابة الحيوانات بأمراض ادّت الى نفوق اغلبها.

منذ سنوات والمسؤولون يحلفون بأغلظ الايمان انهم سينهون هذه المعاناة، لكنّ وعودهم العرقوبية تتبخّر وتتلاشى حالما يديرون وجوههم مع التربّع مجددا على الكراسي !

منذ سنوات والبصريون يحلمون بماء عذب ينزل من صنبور حنفياتهم، لكن أحلامهم تظلّ مجرّد احلام!

كم سمعنا عن توقيع عقود مع شركات ووضع احجار أساس لبناء محطّات تحلية هنا وهناك؟! ثم  لم نرَ فعلاً على أرض الواقع !

كم كتبنا وتظلّمنا وشكونا وتظاهرنا، وراحت أصواتنا أدراج الرياح ، فالمسؤولون لا يريدون أن يسمعوا لأنهم لا يريدون حلّاً  أو معالجة.

وحينما تقترب الانتخابات تجدهم يمنحون الناس صكوكا بالعطايا والهبات والوعود  الفارغة

يا سادة يا كرام ، يامن تقودون البلاد والعباد وبيدكم القرار، انتبهوا الى الناس وحلّوا أزماتهم، ولا تنسوا أبداً أن التاريخ لا يرحم، فلا تكونوا عبيداً للمال والشهوات التي ستزول ذات يوم، والكراسي لن تدوم لأحد، وها هي معاناتنا مع الماء المالح تعود ونحن لم نزل في الشتاء، فكيف بنا حين يأتي الصيف ؟!